سيجارة بجوار مضخة الوقود.. إلى متى يستمر الاستهتار بأرواح المواطنين في مديرية شبام؟
بقلم / صالح برك الجابري
الثلاثاء 20 اكتوبر 2026
بلغ الاستهتار بحياة المواطنين في مديرية شبام مستوىً غير مسبوق لايمكن السكوت عنه . فحين تتحول إجراءات السلامة في منشأة حكومية يفترض أن تكون نموذجًا للانضباط والمسؤولية إلى مشهد عبثي يهدد حياة الناس فإننا نكون أمام خلل خطير يتجاوز إهمال الأفراد إلى مسؤولية الإدارة والجهات الرقابية.
لقد تكرر معي هذا المشهد مرتين في محطة الحوطة الحكومية لتعبئة المحروقات. مشهد يصعب تصديقه لولا أنه يحدث أمام أعين الناس: عامل في المحطة واثناء التعبئة يمسك خرطوم تعبئة الوقود بإحدى يديه وفي اليد الأخرى سيجارة مشتعلة!
نعم سيجارة مشتعلة في محطة تتعامل يوميًا مع البنزين وغيره من المواد سريعة الاشتعال وفي مكان يفترض أن تكون فيه إجراءات السلامة خطًا أحمر لا يجوز تجاوزه تحت أي ظرف.
في الدول التي تحترم حياة الإنسان لا تُدار محطات الوقود بمنطق «الأمور تمشي على البركة» ولا يُترك أمن المواطنين رهينة لوعي عامل أو مزاج موظف. فهذه المنشآت تخضع لاشتراطات صارمة تشمل منع التدخين ومصادر الاشتعال وتوفير طفايات الحريق المناسبة وصيانتها دوريًا وتدريب العاملين على التعامل مع الحرائق والتسربات والطوارئ وفحص المضخات والتوصيلات والتأكد من سلامة التأريض ومعدات الوقاية. كما تخضع للتفتيش والرقابة والمساءلة، لأن الخطأ فيها قد لا يمنح أحدًا فرصة لتداركه.
فشرارة واحدة في المكان الخطأ قد تكون كافية لإشعال حريق تتسع رقعته خلال ثوانٍ، وقد تتحول لحظة استهتار إلى كارثة تحصد أرواح العاملين والمواطنين وتلحق أضرارًا بالممتلكات والمباني المجاورة. وعندها لن تعيد بيانات التعزية الأرواح ولن تجبر الوعود المتأخرة قلوب الأسر التي فقدت أبناءها.
فأي عقل يقبل أن يجتمع خرطوم الوقود في يد والسيجارة المشتعلة في اليد الاخرى؟ وأي إدارة تسمح بأن تصبح أبسط قواعد السلامة أمرًا هزلياً معيباً لهذه الدرجة؟
وأين إدارة المحطة من هذه التصرفات؟ وأين السلطة المحلية في مديرية شبام؟ وأين الجهات المختصة بالسلامة والرقابة على المنشآت التي تتعامل مع المواد الخطرة؟
والأكثر إثارة للاستغراب أن هذه التصرفات تحدث في منشأة حكومية يفترض أن تكون القدوة في الالتزام بالنظام، لا أن تتحول إلى مثال صارخ لخرقه.
يبدوا ان المسئولون المعنيون ينتظروا وقوع الكارثة حتى يستيقظوا من سباتهم . فالمسؤولية الحقيقية ليست في إطفاء الحريق ، بل في منع أسبابه قبل أن يحوّل حياة الناس إلى مأساة.
وعليه، فإن المطلوب ليس مجرد توجيه تنبيه شفهي للعامل أو الاكتفاء بوعود مؤقتة، بل إجراء تفتيش عاجل وشامل على هذه المحطة وغيرها ، والتحقق من التزامها باشتراطات السلامة، ومراجعة جاهزية معدات الإطفاء وخطط الطوارئ، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره، مع إلزام إدارة المحطة بمنع التدخين منعًا قاطعًا داخل مناطق تعبئة الوقود وتطبيق إجراءات رقابية تمنع تكرار هذه الممارسات.
يا سلطة شبام المحلية، إن الناس أنهكتهم الأزمات وضاقت بهم سبل العيش، فلا تزيدوا معاناتهم باستهتار يضع حياتهم على حافة الخطر. اتقوا الله في هذا الشعب المطحون، وتحركوا قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم.
قال الله تعالى:
﴿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾
[سورة الصافات: 24]






