اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

استهداف معسكرات الجنوب.. اختراق الاتصالات وعقدة الخلايا النائمة

استهداف معسكرات الجنوب.. اختراق الاتصالات وعقدة الخلايا النائمة

بقلم / أ.د. خالد سالم باوزير

لم نكن نتصور أن يصل الأمر ببعض القادة العسكريين، في ظل هذه الظروف الاستثنائية من تاريخ بلادنا وفي خوض معركة “الفجر”، إلى ترك معسكرات تدريبية مفتوحة ومكشوفة أمام العدو الحوثي، مما يسهل قصفها واستهدافها.

لست عسكرياً ولا علاقة لي بالعمل الميداني، لكنني بصفتي مواطناً ومؤرخاً أراقب مجريات الأحداث عن كثب. فلا ريب أن البلاد تخوض حرباً مصيرية ضد القوات الحوثية التي تسيطر على المحافظات الشمالية، وتخوض مواجهات حامية في تعز، والساحل الغربي، ومأرب، وغيرها.

يعلم جميع القادة أن الجماعة الحوثية تمتلك صواريخ باليستية وطائرات مسيرة (درون)، ولكن الخطر الأكبر يكمن في قطاع الاتصالات؛ فالعدو يسيطر بالكامل على مركز الاتصالات الرئيسي في صنعاء ويخترق الشبكات. وهذا ما يفسر التراخي والتغاضي الحكومي غير المبرر عن فصل شبكات الاتصالات في المحافظات الجنوبية والمحررة عن التحكم المركزي في صنعاء.

مما لا شك فيه أن الحوثيين يتنصتون على المكالمات ويراقبون حركة البيانات والإنترنت عبر شبكات الاتصالات في الجنوب وحضرموت، والمسجلة مركزياً في صنعاء. وهذا يُعد تقصيراً وتساهلاً خطيراً من الحكومة ووزارة الاتصالات اللتين تركتا هذا القطاع السيادي وإيراداته الضخمة تحت سيطرة صنعاء، مما رفد الحوثيين بموارد مالية ومعلومات استخباراتية حاسمة. فهل حدث ذلك عن قصد أم عن جهل؟

لماذا تُركت الاتصالات اليمنية على الغارب للحوثي؟ يُفسر البعض هذا الموقف بأن بعض الوزراء وصناع القرار يخشون أن منح الجنوب شبكة اتصالات مستقلة قد يمهد الطريق للانفصال.

وهذا تفكير مجانب للصواب؛ فنحن اليوم أمام واقع حربي فرضته المعطيات، واستعادة الدولة الجنوبية -إذا تمت في المستقبل وفق أطر واتفاقات بين الطرفين وعلى حدود ما قبل 22 مايو 1990م- ستكون سياقاً طبيعياً لمسار الأحداث.

المشكلة الأخرى تتجلى في الأعداد الكبيرة من القادمين من المحافظات الشمالية إلى الجنوب وحضرموت؛ فبينما يبحث معظمهم عن كسب عيشه وسعيِهِ للعمل، تنشط بينهم خلايا أمنية وعسكرية واستخباراتية مجندة تتبع الحوثيين.

يشكل هؤلاء خطراً داكناً على القوات الجنوبية، حيث وجد الحوثي الفرصة سانحة لزرع ضباطه وعناصره تحت ستار “عمالة هامشية” أو “باعة متجولين”، ليزودوه بالمعلومات الميدانية وإحداثيات مواقع التدريب والمقرات العسكرية، مما يسهل ضرب الأهداف وسفك دماء الأبرياء كما حدث بالأمس في منطقة عرماء بمحافظة شبوة.

وحقاً يُقال: كان يفترض بالقيادة العسكرية جعل المعسكرات في مناطق نائية، ومعزولة تماماً عن التجمعات السكانية وحركة العمالة، وتحيط بها سرية فائقة.

فالمعطيات منذ حرب 1994م وحتى حرب 2015م تؤكد أن بعض العناصر الوافدة تعمل كأدوات تجسس للحوثي، تزوده بإحداثيات المواقع والنقاط العسكرية الدقيقة لإلحاق أكبر قدر من الخسائر البشرية عبر الصواريخ والمسيرات. فلولا وجود أيادٍ جبلت على الجاسوسية ونقل الأخبار على الأرض، لما حدثت هذه الاختراقات القاتلة.

إن دماء أبناء الجنوب وحضرموت ليست رخيصة، وعلى القادة أن يحسبوا ألف حساب لهؤلاء العملاء، وأن يفرضوا رقابة صارمة تعطل قدرة العدو على الوصول لمواقع المعسكرات أو مخازن الأسلحة أو مجندي التدريب.

فالحقيقة التي يجب إدراكها أن ولاء الغالبية العظمى يتجه نحو مناطقهم وبلادهم أولاً، وليس للجمهورية كما يظن البعض.
فما هو الحل إذن؟

الحل العاجل والمستقبلي يكمن في:
ضبط وتنظيم حركة الدخول إلى الجنوب، ومراقبة الملاحظين والمشتبه بهم عبر الأجهزة الأمنية المختصة بالتعاون مع المواطنين.
إبعاد المعسكرات ومراكز التدريب كلياً عن مناطق الازدحام السكاني والعمالي، بغض النظر عن جنسية العمالة.

إن التراخي والتهاون في تنقل هذه العناصر يمثل ثغرة واضحة لاختراق المنظومة الأمنية الجنوبية وتمرير المخططات الحوثية. فهل يستفيق الضباط والقيادات الجنوبية ليغلقوا هذا الفضاء المكشوف، وينتزعوا الثقة المطلقة من غير أهلها حتى لا تُراق دماء الأبرياء بصواريخ الحوثي بدم بارد؟

رغم هذه الفاجعة، تبقى المسؤولية الوطنية مجتمعية؛ فعلى كل مواطن جنوبي وحضرمي التحلي باليقظة لحماية أرضه وجنوده، والإبلاغ الفوري للجهات الأمنية عن أي تحرك أو شخص يشكل خطراً على الأمن أو المعسكرات.

ختاماً:
نترحم على الشهداء الأبرار الذين سقطوا وهم في أتم الجاهزية في ميادين الدفاع عن وطنهم. كما أحيي الموقف الأصيل لأبناء حضرموت، سلطة محلية -وعلى رأسها عضو مجلس القيادة المحافظ- ومؤتمراً جامعاً، وأحزاباً، ومواطنين، الذين هبوا لعيادة الجرحى والتبرع بالدم والتكفل بتكاليف العلاج على نفقة المحافظة، في تجسيد حي لواحدية الهدف والمصير مع إخوانهم في شبوة.

نسأل الله الرحمة للشهداء والشفاء للجرحى، والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل.

إغلاق