اليقظة ورص الصفوف والنهوض بالمسؤلية واجب وطني
بقلم / الشيخ حسين غالب العامري
الاحد 18 اكتوبر 2026
حمداً لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاة ربي على نور الهدى، ومن سار على نهجه واقتدى بهداه.
أحبتي، أردت أن أستوقفكم قليلاً، وما بالنفس من الألم من أحداث تشيب الأبدان. لم يمر يوماً إلا والقلب يعتصر ألماً وحرقة؛ أنفسٌ تُزهق، ودماءٌ تُستباح بأرض التوحيد، وشبابٌ في زهور الشباب وعنفوانه، ونساءٌ تترمّل، وأطفالٌ يُتيَّمون، وأسرٌ تتشرّد، وأناسٌ يستثمرون تلك الآلام، والأنفس التي تُزهق، والدماء التي تسيل، والإعاقات والتشوّهات التي تصيب بعض المصابين، وهناك أشخاص يزدادون غنىً وترفاً. والله إنكم ستقفون أمام من لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، وناسٌ لم يجدوا ما يسدّ رمقهم.
بالأمس، اطّلعنا على اعتقال أحد الصحفيين بسبب نشر صور ومواقع الاستهداف، وقد حذّرت الأجهزة الأمنية المواطنين والصحفيين من تصوير أي تحركات عسكرية أو مواقع استهداف، حفاظاً على سلامة القوات والمناطق المستهدفة.
السؤال الذي يتداوله الشارع الجنوبي: ماذا عن تصريح وزير الإعلام بالإحداثيات المتعلقة باستهداف مطار عدن، وتحديد المسافات المستهدفة؟ أليس هذا يعطي العدو إحداثيات أشد خطورة؟
ويُطرح السؤال: هل هناك من يُسمّون بالشرعية من لديهم أجندات داخلية مرتبطة بولائهم لحكومة صنعاء، وتسريب إحداثيات للحوثي؟
سبق أن أشرنا في أكثر من مقال إلى أن الحوثي يسيطر على الاتصالات وتقنية المعلومات عبر الألياف، ويستغلها لتحقيق الكثير من الأهداف. فأي حرب هذه وعدوّك مسيطر على هذه الوسائل؟ حتى معلومات البطاقة الذكية التي فُرضت على الشعب، يستفيد منها خصمك في رصد المعلومات والتحركات، رغم أن كثيراً من الدول رفضت ذلك حفاظاً على سلامة شعوبها وسيادة أراضيها.
رسالة إلى السلطة بالمحافظة والأجهزة الأمنية: نطالب بتوضيح للرأي العام بشأن ما يُتداول في مواقع التواصل الاجتماعي، والتحقق من صحته أو عدمه، حول تجاوز أحد الشيوخ إحدى نقاط النخبة الحضرمية دون اعتبار لها.
نقولها للجميع، وسبق أن تحدثنا عن ذلك: النخبة الحضرمية صمام أمان لحضرموت، وهم أبناؤنا. والانفلات الأمني الذي نعاني منه الآن، أحد أسبابه تفكيك تلك القوة الصلبة التي سطّرت أروع ملاحم البطولة والفداء والشرف، وعشنا الأمن والأمان والاستقرار والسكينة العامة بفضلها، بعد الله.
نقولها: لكل مقامٍ ما يستحقه من تقدير. يجب أن نحافظ على ما تبقّى من نخبتنا وأمننا؛ فوضع البلاد يتطلب منا الحِلم والحكمة واليقظة، وأن نكون صفاً واحداً. وعلى المواطن أن يكون رجل أمن، وأن يحارب كل الظواهر المخلة والدخيلة على المجتمع الحضرمي.
حافظوا على أمنكم قبل أن تعضّوا على الأنامل حسرةً وندماً.
حضرموت غايتنا، وأمنها واستقرارها وسكينتها هدفنا، بعيداً عن الانتماءات والتعصّبات والاستعلاء.
حفظ الله حضرموت، وسائر بلادنا وبلاد المسلمين.






