اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت.. إلى متى هذا السبات؟!معركة استعادة الدولة لا تُخاض في الجبهات وحدها.. و[فجر اليمن] مسؤولية الجميع

حضرموت.. إلى متى هذا السبات؟!معركة استعادة الدولة لا تُخاض في الجبهات وحدها.. و[فجر اليمن] مسؤولية الجميع

بقلم: فؤاد سالم باربود

في الخامس من أكتوبر 2026م، انطلقت معركة «فجر اليمن» لاستعادة الدولة وبسط سلطتها على كامل التراب اليمني، وصولًا إلى العاصمة صنعاء، بعد دعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى التعبئة العامة واستنهاض الجهود الوطنية لمواجهة المشروع الحوثي واستعادة مؤسسات الجمهورية.

لم يكن هذا الإعلان مجرد تطور عسكري أو بيان سياسي عابر، بل كان نداءً وطنيًا يستوجب أن تتحرك على أساسه مؤسسات الدولة، وتستيقظ له القوى السياسية والاجتماعية، وتعيد وسائل الإعلام ترتيب أولوياتها، ويستشعر كل مسؤول ومواطن حجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقه.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، وبصوت لا يحتمل المجاملة: هل تعيش حضرموت استحقاقات هذه المرحلة الوطنية فعلًا؟ أم أن بعض مؤسساتنا وقياداتنا ما تزال تتعامل مع الأحداث وكأن المعركة تدور في بلد آخر، ولا تعنينا نتائجها؟

حضرموت.. إمكانات كبيرة واستجابة لا توازي حجم التحدي

إن المشهد القائم في حضرموت لا يعكس، في تقديرنا، حجم التحدي الوطني الذي تفرضه معركة استعادة الدولة. فحضرموت ليست جزيرة معزولة عن محيطها الوطني، ولا يجوز أن تنحصر أولوياتها في شؤونها المحلية، مهما كانت أهميتها، بينما يخوض أبناء اليمن معركة مصيرية لاستعادة عاصمتهم ومؤسسات جمهوريتهم وإنهاء الانقلاب الحوثي.

إن ضعف الإمكانات وتعقيدات الواقع وتراجع فاعلية بعض المؤسسات، كلها تحديات تستدعي مضاعفة الجهد، لا اتخاذها مبررًا للتراخي والجمود وانتظار الآخرين.

وتقع مسؤولية أساسية على عاتق قيادة المحافظة والوكلاء والوكلاء المساعدين ومديري العموم، كلٌّ في نطاق اختصاصه. فهذه المواقع لم تُمنح لأصحابها لمجرد شغل المناصب، بل لتحمل المسؤولية، وتسيير شؤون الناس، وتحريك المؤسسات، وتنفيذ توجهات الدولة، والاستجابة للأولويات الوطنية.

وإذا كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رأس قيادة الدولة، قد دعا إلى التعبئة العامة وأعلن انطلاق معركة «فجر اليمن»، فإن المطلوب من المسؤولين الذين يتولون مواقعهم ضمن مؤسسات الشرعية أن يحوّلوا هذه التوجهات إلى برامج عمل واضحة، وخطط تنفيذية، وأنشطة ملموسة، لا أن تبقى القرارات حبيسة التصريحات والاجتماعات.

فالمناصب في لحظات التحول الوطني مسؤولية واختبار، وليست امتيازات إدارية، والوظيفة العامة تكليف لخدمة الوطن والمواطن، لا موقعًا للمشاهدة وانتظار ما ستسفر عنه جهود الآخرين.

إننا لا ندعو إلى إهمال الخدمات أو تعطيل مصالح المواطنين، بل إلى الجمع بين واجبات السلطة المحلية في تحسين حياة الناس، وواجبها الوطني في تعزيز حضور الدولة ومساندة معركة استعادة مؤسساتها. فالدولة التي نريد استعادتها هي دولة الخدمات والحقوق والقانون، ولا انفصال بين الدفاع عنها وبين تحسين حياة مواطنيها.

إذاعة سيئون والإعلام الرسمي.. أهذه هي رسالتكم في زمن المعركة؟

من أكثر ما يدعو إلى التساؤل أن تستمر بعض البرامج الإعلامية وكأن شيئًا لم يحدث، فيما تتصاعد المواجهات على جبهات متعددة، ويسقط الشهداء، ويُصاب الجرحى، ويواجه المقاتلون تحديات ميدانية صعبة دفاعًا عن الجمهورية واستعادة مؤسسات الدولة.

إن إذاعة سيئون، بوصفها مؤسسة إعلامية رسمية في قلب حضرموت، مطالبة اليوم بمراجعة رسالتها البرامجية ومواكبة التطورات الوطنية، وإعطاء معركة استعادة الدولة ما تستحقه من اهتمام مهني وإعلامي.

ومن غير المقبول أن يشعر المواطن بالتناقض بين واقع يضحي فيه المقاتلون بأرواحهم، وواقع إذاعي يستمر في تقديم برامجه المعتادة دون استجابة واضحة لحجم الأحداث. فما الذي يشعر به المواطن حين يفتح المذياع، فيسمع الأغاني، ومنها أغاني عزيزة جلال، بينما يتابع أخبار التضحيات والجرحى والمواجهات على امتداد الجبهات؟

ليس الاعتراض على الفن والغناء في ذاتهما، ولا الدعوة إلى إلغاء البرامج الترفيهية، وإنما الاعتراض على غياب التوازن والمسؤولية الوطنية في ظرف استثنائي يحتاج إلى خطاب إعلامي مختلف؛ خطاب يواكب الأحداث، ويشرح أبعاد المعركة، وينقل أخبار الجبهات بمهنية، ويبرز تضحيات المقاتلين، ويواجه الشائعات، ويرفع المعنويات دون تضليل أو مبالغة.

إن المطلوب من إذاعة سيئون ووسائل الإعلام الرسمية أن تخصص مساحة كافية للتغطيات الميدانية، والحوارات السياسية والعسكرية، والبرامج التوعوية، واستضافة المختصين، وإبراز دور المؤسسات الحكومية والمبادرات المجتمعية، ونقل احتياجات الجرحى وأسر الشهداء، ومتابعة جهود الإسناد الإنساني.

يا إذاعة سيئون، ويا وسائل الإعلام الرسمية: غيّروا إيقاع برامجكم بما يتناسب مع إيقاع المرحلة. فالإعلام الذي لا يشعر بنبض وطنه في لحظات الخطر، ولا يواكب تضحيات أبنائه، يفرّط في جانب أساسي من رسالته الوطنية.

ولا ينبغي أن يقتصر الأمر على الإذاعة وحدها؛ فالمطلوب من الإعلام الحكومي والخاص والصحفيين والناشطين أن يشكلوا جبهة إعلامية واعية، تستند إلى المعلومات الموثوقة، وتدعم المعنويات، وتكشف التضليل، وتعرض الحقائق، وتمنح تضحيات اليمنيين ما تستحقه من حضور واهتمام.

من تعز ومأرب إلى الجوف والصبيحة وباب المندب.. هناك رجال يدفعون ثمن المعركة

في تعز ومأرب والجوف والصبيحة، وعلى امتداد جبهات باب المندب وذو باب وجبال تعز ومرتفعاتها وخطوط التماس، تُبذل تضحيات كبيرة، ويواجه المقاتلون الأخطار، وتدفع أسرهم ثمن الغياب والانتظار والقلق.

هؤلاء ليسوا أرقامًا في نشرات الأخبار، ولا أسماء عابرة في بيانات النعي. إنهم أبناء اليمن الذين يتركون أسرهم ويواجهون المخاطر دفاعًا عن وطنهم وجمهوريتهم، فيما تنتظر عائلاتهم خبرًا يطمئنها، ويحتاج الجرحى إلى الرعاية، ويحتاج المقاتلون إلى إسناد معنوي ومجتمعي حقيقي.

ومن واجبنا تجاههم ألا نختزل المعركة في متابعة الأخبار أو الاكتفاء بالتعليق عليها، بل أن نسأل أنفسنا: ماذا قدمنا؟ وما الذي تستطيع مؤسساتنا القيام به؟ وكيف يمكن لكل جهة أن تسهم في دعم الجبهة الوطنية، ورعاية أسر الشهداء والجرحى، ومساندة جهود الدولة؟

إن معركة استعادة صنعاء لا تُخاض بالسلاح وحده؛ بل تحتاج إلى جبهة سياسية متماسكة، وإعلام مسؤول، واقتصاد مساند، ومجتمع متيقظ، ومؤسسات تؤدي واجباتها، وخطاب ديني وتربوي يعزز الوعي والمسؤولية.

الحكومة والسلطة المحلية.. من التصريحات إلى التنفيذ

نريد من الحكومة أن تترجم إعلان المعركة إلى سياسات وإجراءات عملية، وأن تعزز أداء مؤسسات الدولة، وتوفر متطلبات الجبهات عبر القنوات الرسمية، وتولي الجرحى وأسر الشهداء الرعاية اللازمة، وتعمل على تحسين الخدمات وحماية المواطنين من الأعباء الاقتصادية.

ونريد من قيادة السلطة المحلية في حضرموت أن تنتقل من الاجتماعات العامة إلى اجتماعات تنفيذية محددة الأهداف، بمشاركة الوكلاء والوكلاء المساعدين ومديري العموم والجهات المعنية، لوضع برنامج عمل واضح يحدد مسؤوليات كل مؤسسة، والأنشطة المطلوبة منها، والمدة الزمنية للتنفيذ، وآليات المتابعة والتقييم.

كما نريد من مديري المكاتب التنفيذية أن يجعلوا مؤسساتهم حاضرة في هذه المرحلة، وأن يربطوا مسؤولياتهم الإدارية بخدمة المواطنين وتعزيز صمود المجتمع ودعم مؤسسات الدولة.

وليس المطلوب صناعة فعاليات شكلية أو تكرار البيانات، بل نتائج ملموسة يستطيع المواطن أن يراها، ويشعر بأثرها، ويحاسب المسؤولين على أساسها.

إن من يتولى مسؤولية عامة في زمن المعركة مطالب بأن يسأل نفسه كل يوم: ماذا أنجزت لوطني ومجتمعي؟ وما الذي قدمته من موقعي؟

القطاع الخاص ورجال الأعمال.. الوطن ليس مسؤولية الحكومة وحدها

إن استعادة الدولة مسؤولية وطنية مشتركة، ولا يمكن أن تتحمل الحكومة والسلطة المحلية وحدهما أعباء هذه المرحلة.

فالقطاع الخاص ورجال المال والأعمال جزء أساسي من المجتمع، واستقرار الدولة هو أساس استقرار الاقتصاد وحماية المصالح والاستثمارات. ومن ثم فإن مسؤوليتهم الاجتماعية لا ينبغي أن تتوقف عند حدود النشاط التجاري.

بإمكان المؤسسات والشركات ورجال الأعمال الإسهام في دعم المستشفيات، ورعاية الجرحى وأسر الشهداء، ومساندة المبادرات الإنسانية والتعليمية، وتقديم الدعم للمتضررين، وتمويل البرامج التوعوية والإعلامية الهادفة، وفق آليات شفافة ومنظمة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه.

كما أن حماية فرص العمل، والالتزام بحقوق العاملين، واستمرار الأنشطة الاقتصادية، ومساندة المبادرات التي تخفف معاناة المواطنين، كلها صور من صور الإسناد الوطني.

لسنا بحاجة إلى مزايدات أو استعراضات، بل إلى مبادرات جادة، وشراكات معلنة، وعمل مؤسسي يترجم الانتماء الوطني إلى أثر ملموس.

الأحزاب والقوى السياسية.. حان وقت تحويل المواقف إلى أفعال

إن القوى والأحزاب السياسية والمكونات الاجتماعية مطالبة بمغادرة مربع البيانات العامة والمواقف المتكررة إلى ميدان العمل الوطني المنظم.

فالمطلوب بناء مساحة مشتركة تتجاوز الخلافات الثانوية، وتحشد الطاقات من أجل استعادة مؤسسات الدولة، وتوحيد الصف الجمهوري، ومساندة القوات المسلحة والأمن عبر القنوات الرسمية، وتقديم خطاب سياسي مسؤول لا يزرع الانقسام ولا يحوّل المعركة الوطنية إلى مناسبة للمزايدات الحزبية.

وعلى الأحزاب أن تصل إلى الناس، وتستمع إلى مخاوفهم، وتشرح لهم طبيعة المرحلة، وتشارك في المبادرات المجتمعية والإنسانية، وتدافع عن حقوق المواطنين، وتقدم حلولًا عملية للمشكلات التي تواجههم.

كما ينبغي أن تتعاون القوى السياسية في مواجهة خطاب الإحباط والشائعات والتضليل، وأن تحافظ على التعددية السياسية، وتقدم المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة، دون أن يعني ذلك التخلي عن النقد المسؤول أو التنازل عن حقوق المواطنين.

فلا يكفي أن يعلن الجميع تأييد استعادة الدولة بينما يظل الأداء على الأرض دون مستوى الشعارات. المطلوب مبادرات سياسية ومجتمعية واضحة، وتنسيق جاد، ومشاركة حقيقية في تحمل الأعباء الوطنية.

المساجد والخطباء.. لا معركة وطنية بخطاب ضعيف!

إن للمساجد وخطب الجمعة والمحاضرات الدعوية ودعاء القنوت دورًا محوريًا في معركة استعادة الدولة، ولا ينبغي أن يظل الخطاب المسجدي بعيدًا عن حقيقة الخطر الذي يواجه اليمن وعقيدته وهويته ومستقبله.

إن المرحلة تتطلب خطابًا دينيًا واعيًا وشجاعًا، يبيّن للناس خطر المشروع الحوثي وفكره الغالي المنحرف عن سماحة الإسلام ووسطيته، ويكشف ممارساته التي طالت المساجد ومدارس تحفيظ القرآن الكريم، وملاحقة الدعاة والمعلمين واعتقالهم، وما أُبلغ عنه من اغتيالات واستهدافات طالت بعضهم في مناطق خاضعة لسيطرته.

فهذه القضايا ليست شأنًا سياسيًا عابرًا، بل تمس حرية العبادة والتعليم الديني، وأمن المجتمع، وحق الناس في ممارسة شعائرهم بعيدًا عن الإكراه والتوظيف الطائفي.

كما ينبغي أن يستحضر الخطاب الديني خطورة استهداف المقدسات والأماكن الآمنة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وما شهدته المنطقة من هجمات وتهديدات حوثية طالت أمن المملكة العربية السعودية، بما في ذلك التهديدات التي مست محيط الأماكن المقدسة وأجواء مكة المكرمة والمدينة المنورة. فحرمة المقدسات مسؤولية دينية وأخلاقية، تقتضي موقفًا واضحًا من كل اعتداء يهدد أمن المسلمين وسلامة أرواحهم.

إن الخطاب المسجدي الضعيف، الذي يتجنب بيان حقيقة الخطر أو يكتفي بالمواعظ العامة المنفصلة عن واقع الناس، لا يستطيع أن يسند معركة وطنية مصيرية في مواجهة جماعة مسلحة استهدفت مؤسسات الدولة، وهددت أمن المجتمع، وانتهكت الحريات والحقوق.

ومن هنا، فإننا ندعو خطباء الجمعة والدعاة وأئمة المساجد إلى جعل خطر المشروع الحوثي، وحماية العقيدة الإسلامية من الغلو والتوظيف الطائفي، والدفاع عن حرمة المساجد، وحرية التعليم الديني، وحقوق العلماء والدعاة، واستعادة الدولة، موضوعات حاضرة في خطبهم ومحاضراتهم وقنوتهم.

ويجب أن يقوم هذا الخطاب على الأدلة الشرعية الواضحة والمعلومات الموثوقة، وأن يواجه الفكر المنحرف بالحجة والبيان، ويرسخ قيم الوسطية والعدل والتكافل، ويحث الناس على مساندة مؤسسات الدولة بالوسائل المشروعة، بعيدًا عن التحريض على الأبرياء أو استباحة الدماء أو تحميل المجتمعات مسؤولية أفعال الجماعات المسلحة.

وليس المطلوب أن تتحول المساجد إلى منابر حزبية، بل أن تؤدي رسالتها الدينية والوطنية في بيان الحق، وترسيخ الوسطية، ورفض الظلم والغلو، وتعزيز وحدة المجتمع، وحث الناس على رعاية الجرحى وأسر الشهداء، والوقوف مع المظلومين، ومساندة حق اليمنيين في استعادة دولتهم.

فإذا كانت الجبهات تخوض المعركة بالسلاح، فإن المساجد مطالبة بأن تسهم في حماية وعي المجتمع، وتصحيح المفاهيم، وكشف الفكر المتطرف، وترسيخ الثبات والمسؤولية.

إنها مسؤولية شرعية ووطنية تستدعي خطابًا واضحًا وشجاعًا، يرفض العدوان والغلو، وينتصر لحرمة الدماء والمقدسات، ويقف مع حق الشعب اليمني في استعادة دولته وصون كرامته وبناء وطن تسوده العدالة والقانون.

التعليم والجامعات والمدارس.. صناعة الوعي مسؤولية وطنية

ولا يمكن أن تكتمل الجبهة الوطنية دون المؤسسات التعليمية والتربوية والجامعات والمعاهد والمدارس.

فالمعلم والأستاذ الجامعي والمربي شركاء في بناء وعي الأجيال، وتعزيز الانتماء الوطني، وترسيخ قيم الجمهورية والمواطنة المتساوية، وتحصين الطلاب من الكراهية والتعصب والتضليل.

ومن الضروري أن تسهم المؤسسات التعليمية في نشر الوعي بتاريخ اليمن وتضحيات أبنائه، وتعزيز ثقافة الحوار والتسامح، وتقديم أنشطة تربوية ووطنية تناسب أعمار الطلاب، وتؤكد أن اختلاف الانتماءات السياسية والمناطقية لا يلغي وحدة المصير الوطني.

كما ينبغي ألا تُستخدم المدارس والجامعات في الاستقطاب الحزبي أو التحريض، بل في بناء الإنسان اليمني الواعي بحقوقه وواجباته، والمدرك لقيمة الدولة ومؤسساتها وسيادة القانون.

المواطنون.. لكل واحد منا موقع في معركة استعادة الدولة

إن مسؤولية استعادة الدولة لا تعني أن يحمل الجميع السلاح، ولا أن تتوقف الحياة اليومية، بل أن يؤدي كل فرد واجبه من موقعه، وفق قدرته واختصاصه، وبما يحفظ الأمن والحقوق ويخدم المصلحة العامة.

فالمواطن يستطيع أن يشارك في مبادرة إنسانية، أو يدعم أسرة محتاجة، أو يساعد جريحًا، أو ينشر معلومة موثوقة، أو يمتنع عن ترويج الشائعات، أو يسهم في إصلاح ذات البين، أو يطالب بتحسين الخدمات ومكافحة الفساد بالطرق المشروعة.

كما أن من واجب المجتمع دعم أسر المقاتلين والشهداء والجرحى، وتقدير تضحياتهم، ومساندة المؤسسات التي تؤدي مسؤولياتها، ومطالبة المقصرين بأداء واجباتهم عبر الوسائل القانونية والمدنية.

إن المجتمع الواعي لا ينتظر أن تقوم جهة واحدة بكل شيء، ولا يترك المسؤولية حكرًا على الحكومة أو الأحزاب أو المؤسسات العسكرية، بل يجعل من العمل المشترك أساسًا للنهوض.

صرخة إلى حضرموت.. استيقظوا قبل أن يفوت الأوان!

يا قيادة المحافظة، ويا وكلاءها والوكلاء المساعدين، ويا مديري العموم، ويا مسؤولي الإعلام، ويا الأحزاب والقوى السياسية، ويا رجال المال والأعمال، ويا خطباء المساجد والدعاة، ويا التربويين والمعلمين، ويا أبناء حضرموت جميعًا:

إن الوطن يمر بمرحلة استثنائية، ومعركة «فجر اليمن» ليست شأنًا عسكريًا يخص المقاتلين وحدهم، بل مسؤولية وطنية تتطلب استجابة متكاملة من الدولة والمجتمع.

فإلى متى يستمر هذا التباعد بين خطورة المرحلة ومستوى الاستجابة لها؟ وإلى متى تبقى بعض مؤسساتنا أسيرة برامجها المعتادة، فيما يحتاج الوطن إلى إعلام يواكب الحدث، ومسؤول يتحرك، وحزب يبادر، ورجل أعمال يساند، وخطيب يوضح الحقائق، ومؤسسة تعليمية تبني الوعي، ومواطن يشعر بأنه جزء من مسؤولية وطنية جامعة؟

إن حضرموت، بما تمتلكه من ثقل اجتماعي واقتصادي ومؤسسي، تستطيع أن تؤدي دورًا وطنيًا مهمًا، دون أن تتخلى عن أولويات أبنائها وحقوقهم. لكن ذلك يحتاج إلى قيادة مبادرة، ومؤسسات فاعلة، وخطة واضحة، وتعاون جاد بين مختلف القوى.

هذه صرختنا اليوم: انهضوا من سبات التراخي، وأفيقوا من رتابة الأداء، واجعلوا من الخامس من أكتوبر نقطة تحول حقيقية في عمل مؤسساتكم ومواقفكم وبرامجكم.

لا نريد أن نكتشف بعد فوات الفرصة أن مؤسساتنا لم تستعد للمرحلة كما ينبغي، أو أن المسؤوليات ضاعت بين التبريرات وانتظار المبادرات من الآخرين.

نريد عملًا يُرى، ومسؤولية تُمارس، ومواقف تتحول إلى إنجازات، وتضحيات تُقابل بإسناد حقيقي. نريد إعلامًا يستشعر واجبه، ومساجد تؤدي رسالتها، ومؤسسات حكومية تتحرك، وقطاعًا خاصًا يشارك، وأحزابًا تتعاون، ومجتمعًا ينهض بمسؤولياته.

إن استعادة صنعاء وبسط سلطة الدولة على كامل التراب اليمني هدف وطني كبير، لا يتحقق بالأمنيات وحدها، ولا بالتصريحات وحدها، وإنما بتكامل الجهد العسكري والسياسي والإعلامي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي والديني.

فهل تنهض حضرموت بمسؤوليتها الوطنية، وتكون حاضرة في معركة استعادة الدولة بالفعل لا بالقول؟ أم نظل نراقب التضحيات من بعيد، وننتظر أن يصنع الآخرون مستقبل اليمن نيابة عنا؟

إنها صرخة وطنية صادقة، لا تستهدف شخصًا بعينه، بل تدعو كل مسؤول ومؤسسة وقوة اجتماعية إلى مراجعة أدائه، وتحمل واجبه، والانتقال من التراخي إلى المبادرة، ومن الانتظار إلى العمل.

فجر اليمن يحتاج إلى يقظة الجميع.. واستعادة الدولة مسؤولية الجميع.. وصنعاء لن تعود إلى حضن الدولة بمجرد الأمنيات، بل بعمل وطني متكامل، وإرادة صلبة، ومؤسسات تؤدي واجباتها، وشعب لا يتخلى عن حقه في استعادة دولته وجمهوريته.

إغلاق