اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

شراكة التنوير بالمكلا.. مؤسسة “آفاق وطن” تُعيد الدفء لرفوف المكتبة السلطانية

شراكة التنوير بالمكلا.. مؤسسة “آفاق وطن” تُعيد الدفء لرفوف المكتبة السلطانية

تاربة_اليوم / تقرير / سعيد خميس بامحسون / المكلا
17/10/2026م

يشهد الوسط الثقافي والفكري والإبداعي في ساحل حضرموت حراكاً ملموساً ونقلة نوعية، أعادت للأذهان الوهج الحضاري والأدبي الذي طالما تميزت به هذه المحافظة العريقة، فمنذ تولي الأستاذ عمار باطويل إدارة مكتب وزارة الثقافة بساحل حضرموت، تتوالى الأخبار الثقافية التي تزف البشرى وتزرع الفرحة في أوساط المجتمع الثقافي والفكري؛ فالمحافظة اليوم تشهد حراكاً متواصلاً ونشاطاً ملموساً أتاح إعادة الاعتبار للمؤسسات التراثية والتاريخية، وعلى رأسها المكتبة السلطانية بالمكلا، التي طالما كانت – ولا تزال – قبلة للباحثين ومقصداً لطالبي المعرفة والمهتمين بالفكر والتراث.

ومن هذه البشائر التي تسر الفؤاد وتشرح الخاطر، تدشين مؤسسة آفاق وطن
للتنمية الثقافية والتدريب الإعلامي، التي أطلقت أولى برامجها يوم السبت الموافق 17 أكتوبر 2026م، والتي رأس مجلس أمنائها الأستاذ والإعلامي القدير خالد أحمد القحوم، فيما يتولى منصب المدير التنفيذي الدكتور صالح حسين الفردي، إلى جانب نخبة من المختصين والقيادات الثقافية والإعلامية التي أسهمت على مدى عقود في إثراء الحراك الفكري بحضرموت، ورفدت المكتبة الحضرمية بالعديد من الكتب والدراسات والمشاركات والمقالات في المجلات والصحف والندوات والمؤتمرات.

وقد جاء تدشين أول برامج المؤسسة عبر إهداء المكتبة السلطانية بمدينة المكلا أكثر من (500) كتاب وموسوعة ومجلة عربية وخليجية، وذلك ضمن برنامجها المتنوع للاحتفاء بالذكرى الـ(85) لتأسيس هذا الصرح العريق، وفي هذا السياق، أكد الأستاذ خالد القحوم أن هذه المبادرة تمثل الخطوة الأولى من فعاليات الاحتفاء، وتأتي بالتزامن مع مرور 85 عاماً على انطلاق هذا الصرح ودوره الريادي الثقافي والتنويري في المنطقة.

ومن جانبه، أوضح الدكتور صالح الفردي، المدير التنفيذي للمؤسسة، أن المرحلة الثانية من برنامج الاحتفاء ستشهد تنظيم حفل تكريمي لرواد المكتبة وأمنائها الذين ما زالوا على قيد الحياة (أطال الله في أعمارهم)، وذلك برعاية كريمة من السلطة المحلية بالمحافظة وبإشراف مباشر من مكتب وزارة الثقافة بساحل حضرموت، مثمنين جهود مكتب الثقافة وقيادة السلطة المحلية وإدارة المكتبة السلطانية في الحفاظ على رونق هذا الصرح ومحتوياته الموسوعية القيمة.

#قراءة في واقع المكتبة واستحضار لذاكرتها الذهبية
إن هذه الجهود تسير – بلا شك – في الاتجاه الصحيح؛ فالمكتبة السلطانية هي محور أساسي وركيزة جوهرية في النهوض بالجانب الثقافي والفكري في حضرموت، وتاريخها حافل بالعطاء والفكر والتنوير، ولكن – وللأسف الشديد – عانى هذا الصرح السلطاني العتيق من الإهمال والتهميش في فترات متأخرة، حتى لَيمكن القول إن السلطان صالح القعيطي، والشيخ عبدالله أحمد الناخبي، ومن كان معهما في تلك المرحلة الذهبية كـ«الشيخ عبدالله سعيد باعنقود، والشيخ عبدالله سالم باعشن، والمؤرخ محمد عبدالقادر بامطرف»، وغيرهم من الشخصيات التي ساهمت في تأسيس هذه المكتبة وترتيبها، فضلاً عن روادها من أهل الفكر والأدب والتاريخ والتنوير، لو أُتيح لهم النظر إلى ما آلت إليه المكتبة، لدمعت عيونهم حسرة على ما بذلوه من جهود مضنية في سبيل تأسيسها ورعايتها.
إن دور هذا الصرح التاريخي لم يقتصر يوماً على استضافة الكتب والمطالعين فحسب، بل كان منبراً حياً تقام فيه الندوات الفكرية والمحاضرات والأمسيات الثقافية؛ ولعل الذاكرة تستحضر إحدى تلك المحطات المشهودة حين استضافت المكتبة محاضرة وأمسية للدكتور عمر عبدالله بامحسون في عام 2013م تقريباً خلال آخر زيارة له لحضرموت.

#مقترح ورؤية للمستقبل: نحو مبادرة لإحياء الترتيب والفهرسة الرقمية
ومع هذه الانطلاقة الميمونة لمؤسسة “آفاق وطن”، يظل من المؤسف جداً ما يواجهه الباحث أو القارئ اليوم من صعوبة بالغة في تتبع الكتب والمراجع داخل المكتبة، حيث إن بعض الكتب مفقودة أو غير موجودة في مكانها الصحيح، فضلاً عن وجود كتب جديدة أُضيفت مؤخراً ولكنها لا تزال تنتظر الفهرسة والترتيب، مع العلم أن العديد من الكتب المهمة والنادرة لا تزال تزخر بها رفوف المكتبة إلى اليوم.
ومن هذا المنطلق، نضع فكرة ومقترحاً للجهات المعنية والمؤسسات المهتمة؛ يتضمن إطلاق مبادرة خاصة لإنعاش المكتبة تهدف إلى إعادة تنظيم وترتيب وفهرسة محتوياتها من جديد، وإدخال التقنية والرقمنة لتحويل الفهارس الورقية إلى أنظمة رقمية تسهم في تسهيل عملية البحث والاسترجاع للباحثين والزوار، مع الاستفادة من التجارب الناجحة ونقل الخبرات المتميزة للمكتبات والمراكز الثقافية الرائدة في المحافظة، مثل مكتبة الأحقاف للمخطوطات بتريم، ومركز النور بتريم، وغيرهما.

إن ما قامت به مؤسسة آفاق وطن يمثل الخطوة الأولى والشجاعة تجاه هذا الصرح العريق، وتحريكاً للمياه الراكدة في نهر الثقافة بالمكلا وحضرموت عموماً؛ فلهم كل الشكر والتقدير، على أمل أن تتضافر الجهود الرسمية والأهلية لإكمال هذه المسيرة التنويرية.

إغلاق