اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

ثورة 14 أكتوبر: ضد الاحتلال البريطاني ملحمة الوعي والرفض من قمم ردفان إلى قمم حضرموت (قبائل الصيعر ال ملهي).

ثورة 14 أكتوبر: ضد الاحتلال البريطاني ملحمة الوعي والرفض من قمم ردفان إلى قمم حضرموت (قبائل الصيعر ال ملهي).

بقلم :عامر الجابري

تطل علينا ذكرى ثورة الـ 14 من أكتوبر المجيدة لتجدد في وجدان الأمة معاني الحرية والكرامة، وتستحضر صفحات ناصعة من التضحية والفداء سطرها أبناء الشعب اليمني في شمال الوطن وجنوبه ضد الوجود الاستعماري البريطاني ، لم تكن هذه الثورة مجرد حدث عابر، بل كانت انفجاراً لبركان الوعي الرافض للوصاية والتبعية، وتتويجاً لعقود من المقاومة الشعبية الباسلة التي اشتعلت في كل مدينة وقرية ومحمية.
لقد التحمت الإرادة الوطنية لتصنع فجر الخلاص، حيث يمتد خيط النضال من جبال ردفان الشامخة ليصل إلى عمق البوادي والصحاري والحواضر في شرق البلاد، مؤكداً وحدة المصير والهدف.
نتذكر في هذا اليوم ثورة الـ 14 من أكتوبر، التي بدأت شرارتها من جبال ردفان الشامخة.
وفي حضرموت نتذكر نضال الآباء وألاجداد، ومنهم قبيلة آل ملهي ، بقيادة الشيخ عبدالله بن عون بن ملهي الصيعري، ويسلم بن عون بن ملهي الصيعري ، الذين كانوا يقودون القبائل في حملة الرفض للاحتلال البريطاني في مناطقهم، ومعارضتهم ورفضهم لما سُمي في حينه التوقيع على ( وثيقة الولاء من شيوخ القبائل للبريطانيين )؛ مما تسبب في نشوب مناوشات بينهم وبين قوات الاحتلال، وتَمَّ على إثرها قصف حصن الشيخ بن ملهي في مديرية حجر الصيعر بمحافظة حضرموت، وتكررت الاعتداءات على البريطانيين على شكل جماعات متفرقة، وقد اشتكى البريطانيون من ذلك في عهد ( إنجرامز )، وهو موضح في الكتب التاريخية عن حضرموت وعن الثوار، وبعض الصحف التي كانت تنشر من شرق آسيا آنذاك.
إن هذه المشاهد النضالية في حضرموت، والتصدي الشجاع لسياسات المستشار البريطاني “إنجرامز” ومحاولاته لإخضاع القبائل وصناعة ولاءات زايفة، تكشف عن طبيعة الوعي المبكر الذي امتلكه الأجداد، فرغم آلة القصف العسكرية وجبروت الاحتلال الذي طال الحصون والقلاع، إلا أن الإرادة الحرة لم تنكسر، وظلت المقاومة عبر العمليات الخاطفة وحرب العصابات تؤرق مضاجع المحتل وتستنزف قواه.
إن الربط التاريخي بين شرارة ردفان ومقاومة قبيلة آل ملهي الصيعر في حضرموت، يقدم دليلاً دامغاً على أن ثورة أكتوبر كانت حراكاً شعبياً شاملاً وعفوياً في دافعه الوطني، منظماً في غايته التحررية، لم تكن بريطانيا تواجه فصيلاً واحداً، بل كانت تواجه هوية مجتمعية ترفض الانكسار، وتعتبر التوقيع على وثائق الولاء للمستعمر خيانة للترب والتاريخ.
تحية إجلال لشهداء أكتوبر الأبرار، وتحية لذكرى القادة والمناضلين من شيوخ القبائل والأحرار الذين ورثنا منهم مبادئ الحرية والسيادة، والذين ما زالت سيرهم تضيء لنا معالم الطريق للحفاظ على كرامة هذا الوطن واستقلاله.

إغلاق