بين جديّة الضغط العسكري ومراوغة الحوثي: قراءة في المشهد الميداني وآفاق التسوية
بقلم / أ.د. خالد سالم باوزير
هل اقتربت نهاية الحوثيين وبعدهم قادة الشرعية بعد الضغط العسكري الجوي السعودي على الجبهات؟
من يتابع العمليات العسكرية في المناطق التي تشهد مواجهات، يجد أن الضغط الجوي الذي مارسه سلاح الطيران الملكي السعودي في جبهات القتال المختلفة قد أحدث تأثيراً قوياً أدى إلى تراجع الحوثيين وانسحابهم من مناطق متعددة.
وفي المقابل، هناك صمود لافت في بعض المحاور، وخاصة من قِبل قوات العمالقة وقوات درع الوطن في الحدود الغربية، وخطوط التماس مع حدود الشمال، والساحل الغربي، وتأمين باب المندب بوصفه شرياناً تجارياً عالمياً بالغ الأهمية لعبور السفن والبضائع من وإلى مناطق العالم عبر البحر الأحمر.
لقد أحدثت هذه العمليات الحربية، بلا شك، تضحيات بتقديم شهداء من محافظات الجنوب وحضرموت، وهو ما يؤكد أن المعركة هي معركة الجميع في سبيل هزيمة الحوثي. غير أنه يفترض بقيادة الشرعية وجيشها القيام بعمليات هجومية في مختلف الجبهات لا في بعضها فحسب، حتى يتم استنزاف المشروع الحوثي تماماً.
ولا شك أن التصميم السعودي على مساعدة الشرعية واستخدام سلاح الجو الملكي له تأثير كبير في مجريات الأحداث؛ ولولا هذا الغطاء الجوي الذي يضرب تجمعات الحوثيين المتقدمة نحو تعز والساحل، لربما وصل الحوثي إلى مناطق أخرى.
أوهام السلام وسلوك التهرب:
لكن هناك من يعتقد بوجود محادثات سلام تقضي بتوقيف الحرب الدائرة الآن؛ والحوثي في حالات سابقة دأب على التنصل من أي اتفاق. لقد فعلت المملكة كل ما بوسعها للوصول إلى حلول توقف نزيف الدم والدمار، لكن سلوك الحوثي وقراره ليس من صنعاء، بل يأتي من خارجها، وتحديداً من إيران التي تكن كل الحقد للعرب، وخاصة الخليجيين؛ لأن أهداف ثورة الخميني تقوم أساساً على تصدير الثورة وإخضاع دول كثيرة لنفوذها.
ومع حدوث انتكاسات للمشروع الإيراني في لبنان وسوريا، وربما قريباً في اليمن والعراق وسقوط قوات أتباعه، تظل الثقافة والسياسة الإيرانية ذات “نفس طويل”، وهو نهج نقلته إلى أتباعها في اليمن. وعلى الشرعية الآن تحمل مسؤوليتها عبر تحريك الجبهات في مواقع التماس، والأمر بمواصلة العمليات حتى يصبح الحوثي في وضع عسكري بالغ الصعوبة.
رؤية للمستقبل والحلول المستدامة:
يعز علينا نزيف الدم، لكن الظروف والأحداث تفرض ذلك. ولا ريب أن لدى السعودية خبرة وتخطيطاً عسكرياً رفيعاً وخُبراء عسكريين، ولو أنها رأت أملاً حقيقياً في الحل السلمي لما ترددت؛ ولكن بعد سنوات من التمادي، يتضح جلياً أن الحوثي يتنصل من كل اتفاق وتفاهم، وأن الحل الناجع هو الاجتثاث.
أما فيما يتعلق بالجنوب وحضرموت، فلا بد أن لدى الأشقاء في المملكة رؤية وحلولاً قد تظهر في حينها لعدم تكرار ما يحدث اليوم مستقبلاً؛ لأن الجغرافيا تفرض على الأشقاء السعوديين العمل على حلول دائمة لتجنب الحروب، ومن ذلك إعادة الأوضاع إلى ما قبل عام 1967 في الجنوب.
وتظل الشمال دولة على وئام مع السعودية، بينما يُترك للجنوب وحضرموت وضع خاص يحدده أبناء هذه المنطقة وفق موافقتهم، حيث يظل الاستفتاء هو أفضل الحلول.
هذا، والله من وراء القصد.






