اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

في يومه العالمي.. المعلم يواصل صناعة المستقبل وسط راتب متعثر وغلاء متصاعد وبيئة تعليمية مثقلة بالأزمات

في يومه العالمي.. المعلم يواصل صناعة المستقبل وسط راتب متعثر وغلاء متصاعد وبيئة تعليمية مثقلة بالأزمات


تاربة اليوم
2026-10-11 04:46:00

في يومه العالمي.. المعلم يواصل صناعة المستقبل وسط راتب متعثر وغلاء متصاعد وبيئة تعليمية مثقلة بالأزمات

(تاربة اليوم / خاص)

جيل كامل ينتظر.. والمعلم يحمل مفتاح الإنقاذ

كيف تحوّل راتب المعلم اليمني من حق وظيفي إلى قضية معيشية؟

يوم المعلم.. أسئلة مؤجلة خلف عبارات التكريم

تاربة اليوم/ خاص :

في الخامس من أكتوبر من كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للمعلم، مناسبة تتجاوز طابعها الاحتفالي لتعيد طرح سؤال جوهري حول مكانة المعلم في بناء المجتمعات، وقدرة الدول على حماية هذه المهنة وضمان حصول أصحابها على حقوقهم المهنية والمعيشية.

وفي اليمن، يأتي هذا اليوم بينما يقف المعلم أمام واقع بالغ الصعوبة، فرضته سنوات الحرب والانقسام الاقتصادي وتراجع الموارد، ليجد نفسه مطالباً بمواصلة أداء رسالته التعليمية في بيئة لم تعد مستقرة، وبإمكانات محدودة، ودخل لا يواكب تكاليف الحياة المتزايدة.

 

المعلم في قلب الأزمة

 

 

لم يعد الحديث عن أوضاع المعلم اليمني مقتصراً على مستوى الرواتب أو انتظامها، بل أصبح مرتبطاً بصورة أوسع بمستقبل التعليم نفسه. فالمعلم الذي يذهب إلى مدرسته وسط ضغوط المعيشة، وارتفاع أسعار الغذاء والنقل والخدمات، يجد نفسه أمام مسؤولية مضاعفة: الحفاظ على استمرار التعليم، وتعويض ما خلفته سنوات الأزمة من فجوات تعليمية ونفسية لدى الطلاب.

وخلال السنوات الماضية، تعرض قطاع التعليم في اليمن لضغوط هائلة، انعكست على المدارس والمعلمين والطلاب على حد سواء. كما أدى الانقسام الإداري والمالي إلى تفاوت كبير في أوضاع الكادر التعليمي بين المناطق، في وقت بات فيه كثير من المعلمين يبحثون عن مصادر دخل إضافية لمواجهة أعباء الحياة.

وتزداد صعوبة المشهد في المناطق التي تعاني من ضعف الموارد أو عدم انتظام المستحقات، حيث يتحول الراتب بالنسبة للمعلم من حق وظيفي إلى قضية معيشية تمس قدرته على الاستمرار في المهنة.

 

مهنة بلا استقرار

 

المشكلة لا تتوقف عند الراتب، فالمعلم اليمني يواجه أيضاً تحديات تتعلق بالبيئة التعليمية، ونقص الوسائل والمستلزمات، واكتظاظ الفصول، وتراجع البنية التحتية لبعض المدارس، فضلاً عن ارتفاع أعداد الطلاب مقارنة بالإمكانات المتاحة.

وفي كثير من المدارس، يبذل المعلم جهوداً تتجاوز الوصف الوظيفي التقليدي، فهو مدرس ومرشد نفسي ومتابع اجتماعي، وأحياناً يتحمل مسؤوليات إضافية لمساعدة الطلاب على تجاوز آثار الفقر والنزوح والاضطرابات التي انعكست على حياتهم اليومية.

وهنا تكمن المفارقة: كلما ازدادت صعوبة البيئة المحيطة بالطفل، ازدادت الحاجة إلى معلم أكثر تأهيلاً واستقراراً، بينما تشير أوضاع المعلمين إلى أن المهنة نفسها تحتاج إلى حماية ودعم مستمرين.

 

التعليم يبدأ من المعلم

 

لا يمكن لأي مشروع لإصلاح التعليم في اليمن أن يحقق نتائج مستدامة من دون معالجة وضع المعلم، باعتباره محور العملية التعليمية. فالمدرسة قد تمتلك المبنى والكتاب والمنهج، لكنها لا تستطيع إنتاج تعليم جيد من دون معلم مؤهل ومحفز ومستقر مهنياً ومعيشياً.

ومن هنا، فإن تحسين وضع المعلم لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره عبئاً إضافياً على الموازنة العامة، بل استثماراً مباشراً في رأس المال البشري ومستقبل البلاد.

ويشمل ذلك انتظام صرف الرواتب، وتحسين الأجور بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية، وتوفير الحوافز، وتوسيع برامج التدريب والتأهيل، وإعادة الاعتبار للتدرج الوظيفي، وحماية المعلمين من الاستنزاف المهني.

كما أن توحيد الجهود التعليمية وتخفيف آثار الانقسام الإداري والمالي، يمثلان خطوة أساسية نحو بناء سياسة تعليمية أكثر استقراراً، تضع مصلحة الطالب والمعلم في مقدمة الأولويات.

 

جيل كامل ينتظر الإنقاذ

 

الأزمة الحقيقية التي يواجهها التعليم اليمني لا تظهر فقط في أرقام المدارس أو أعداد المعلمين، وإنما في مستقبل ملايين الأطفال الذين يتلقون تعليمهم في ظروف استثنائية.

فكل عام يمر دون معالجة جادة لأوضاع المعلمين يعني اتساع الفجوة بين النظام التعليمي واحتياجات المجتمع، ويزيد من مخاطر التسرب وضعف التحصيل وتراجع جودة التعليم.

وفي المقابل، فإن الاستثمار في المعلم يمكن أن يتحول إلى نقطة انطلاق لإعادة بناء التعليم، لأن المعلم هو الأكثر قرباً من الطالب، والأقدر على اكتشاف مواطن الضعف، وتحفيز التعلم، واستعادة الثقة بالمدرسة.

 

اليوم العالمي.. مناسبة للمراجعة لا للاحتفال فقط

 

في اليمن ينبغي أن يتحول اليوم العالمي للمعلم من مناسبة لتبادل عبارات التقدير إلى فرصة لمراجعة واقع هذه المهنة، والبحث عن حلول عملية تضمن للمعلم حياة كريمة ومكانة مهنية تليق برسالته.

فالمعلم الذي يُطلب منه أن يصنع جيلاً قادراً على بناء المستقبل، يحتاج أولاً إلى مستقبل مهني واضح، وراتب منتظم، وبيئة عمل آمنة، وفرص حقيقية للتطوير.

وبينما يحتفي العالم بالمعلم في الخامس من أكتوبر، يبقى المعلم اليمني شاهداً على قدرة التعليم على الصمود في أصعب الظروف. لكنه في الوقت ذاته يوجه رسالة واضحة: لا يمكن إنقاذ التعليم من دون إنقاذ المعلم، ولا يمكن بناء مستقبل اليمن من دون إعادة الاعتبار لمن يصنع هذا المستقبل كل صباح داخل الفصل الدراسي.

في يومه العالمي.. المعلم يواصل صناعة المستقبل وسط راتب متعثر وغلاء متصاعد وبيئة تعليمية مثقلة بالأزمات



إغلاق