جبهات الحجرية تنزف.. مقاتلون صامدون وقيادة محور تعز تترقب السقوط –
تاربة اليوم
2026-10-11 04:57:00
جبهات الحجرية تنزف.. مقاتلون صامدون وقيادة محور تعز تترقب السقوط
السبت 10 اكتوبر 2026 – الساعة:19:57:50
( / خاص)
تتصاعد المخاوف في ريف تعز مع اتساع الهجوم الحوثي على جبهات الحجرية، في وقت يخوض فيه مقاتلو اللواء 35 مدرع والمقاومة الشعبية معارك عنيفة في قدس وبني يوسف والصلو، وسط مطالبات بتحرك عسكري عاجل لمنع سقوط مواقع استراتيجية وفتح خطوط إمداد للقوات المحاصرة.
وتتركز المعارك حاليًا حول جبل مطران ومناطق قدس وبني يوسف، حيث دفعت ميليشيا الحوثي بتعزيزات كبيرة وحاولت التقدم من عدة محاور، فيما تحدثت مصادر ميدانية عن استكمال الجماعة السيطرة على جبل مطران وبدء التوغل في بني يوسف، مع تحركات باتجاه جبل الراهش في محاولة لتوسيع نطاق المواجهة وفتح طريق باتجاه الصلو.
وتأتي هذه التطورات بينما يواصل اللواء 35 مدرع والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية، في معارك وصفَتها مصادر محلية بأنها من أعنف المواجهات التي تشهدها المنطقة، فيما يقود العميد عبدالرحمن الشمساني والعميد جميل عقلان العمليات ميدانيًا، بحسب تقارير محلية.
وفي تعليق يعكس حجم الاستياء من طريقة إدارة المعركة، قال الناشط عبدالحليم صبر إن مقاتلي جبهة صبران في التربة صمدوا يومين أمام الهجوم الحوثي، قبل أن ينسحب من تبقى منهم باتجاه مطران قدس لإعادة ترتيب صفوفهم ومواصلة القتال.
وأضاف أن الحوثيين تمكنوا لاحقًا من السيطرة على جبل مطران، وبدأوا التوغل في بني يوسف، بالتزامن مع تحركهم باتجاه جبل الراهش عبر الشقادف والهياب، معتبرًا أن السيطرة على الراهش ستكون ذات تأثير واسع بحكم موقعه الرابط بين أكثر من مديرية وجبهة.
وانتقد صبر بطء الإسناد الجوي، مشيرًا إلى أن غارة واحدة نفذت في وقت متأخر من المعركة، بعد أن كانت المواجهات قد قطعت شوطًا كبيرًا وسقط خلالها مقاتلون وتبدلت مواقع السيطرة.
وتتطابق بعض هذه المخاوف مع تقارير ميدانية نشرت اليوم عن استمرار الضغط الحوثي على مواقع اللواء 35 والمقاومة في مطران وحوبان قدس والمكيشة، مع استمرار المعارك لليوم الثالث.
ويحذر مقاتلون وناشطون من أن استمرار الضغط على هذه المحاور من دون تعزيزات وفتح طرق الإمداد قد يحول التراجع التكتيكي في بعض المواقع إلى خسارة ميدانية أوسع، خصوصًا مع محاولة الحوثيين توسيع نطاق الهجوم وربط أكثر من محور في وقت واحد.
ويرى صبر أن الحفاظ على مديرية الصلو وتأمين خطوط الإمداد لقوات اللواء 35 لم يعد ملفًا قابلًا للتأجيل، محذرًا من أن المواقع التي تسقط تحت ضغط المعارك ستكون استعادتها لاحقًا أكثر كلفة من تعزيزها والحفاظ عليها في الوقت الراهن.
المفارقة التي تفرض نفسها في هذه التطورات هي أن المقاتلين الموجودين في خطوط النار يواجهون هجومًا متصاعدًا، بينما تبقى الأسئلة قائمة حول حجم التعزيزات التي تصل إلى الجبهات الأكثر تعرضًا للضغط، ومدى قدرة قيادة محور تعز المحسوبة على حزب الإصلاح الإخواني بإدارة المعركة.
المشهد في ريف تعز لا يعكس انهيارًا شاملًا للجبهات؛ فالتقارير الميدانية تؤكد استمرار المقاومة والقتال في قدس وبني يوسف والصلو، كما تؤكد أن قوات اللواء 35 ما تزال تخوض المواجهات وتدير عملياتها ميدانيًا.
لكن استمرار الضغط الحوثي، مقابل بطء وصول الإسناد إلى بعض المواقع، يضع قيادة المعركة أمام اختبار حقيقي: إما تحويل صمود المقاتلين في الخطوط الأمامية إلى فرصة لإعادة تنظيم الدفاع وتعزيز المواقع الحيوية، أو ترك الجبهات تستنزف تدريجيًا حتى تتحول خسارة موقع واحد إلى سلسلة من الانكشافات المتتالية.
فالمشكلة، كما يلخصها تعليق عبدالحليم صبر، ليست في استعداد الرجال للقتال، وإنما في توفير ما يمكّنهم من الاستمرار.
وفي معركة تتغير فيها خطوط السيطرة خلال ساعات، قد يكون التأخر في إرسال التعزيزات كلفة بحد ذاته؛ إذ إن الموقع الذي يمكن الدفاع عنه اليوم قد يصبح غدًا هدفًا لعملية استعادة أكثر صعوبة وكلفة.
وتبقى الأنظار الآن على جبل الراهش والصلو وبقية محاور الحجرية، وعلى قدرة القيادة العسكرية على تحويل الدعم المعلن إلى إسناد فعلي، قبل أن تتسع رقعة الهجوم الحوثي وتصبح مهمة احتواء التقدم أكثر تعقيدًا.






