حذاري التفريط بحمل الأمانة والمسؤولية والاستهانه بهآ كفى ذل ومهانة
بقلم / الشيخ حسين غالب العامري
السبت 10 اكتوبر 2026
حمدًا لله كما ينبغي لعظمته وجلال سلطانه، وصلاة ربي على نور الهدى ومن اقتدى بهداه.
أحبتي، كم يؤلمني ما تمر به حضرموت الخير، أرض الثروات والخيرات، من إذلال وتنكيل ومهانة، نتيجة سوء الإدارة في مناحي الحياة المعيشية والخدمية. والسؤال: هل المراد من تلك الأزمات استهدافٌ ممنهج لدفع الشارع إلى الغضب وانفجار صبره؟
أيُّ مهانة وصلنا إليها! والله إننا لنتألم كثيرًا. أبناؤنا يقفون تحت حرارة الشمس القاسية، من قبل صلاة الجمعة حتى المغيب، للحصول على دبة غاز، وبعد كل ذلك الانتظار والتعذيب، وعندما يصل دورك، يقولون لك: خلصت الكمية! فتعود إلى منزلك بعد كل هذا العذاب، مكسور الخاطر، مثقلًا بالإحباط والإذلال.
نقولها كفى، يا سلطة ويا حكومة! لقد بلغ السيل الزُّبى. إن لم تستطيعوا توفير أبسط مقومات الحياة والقيام بمهامكم بما يرضي الله، فقدّموا استقالاتكم، وارفعوا عن عواتقكم ورقابكم حمل تلك الأمانة.
قلنا مرارًا وتكرارًا إننا لسنا بحاجة إلى استعراضات في الاجتماعات والتصريحات والتصوير والضجيج الإعلامي، ولا إلى دغدغة العواطف، فيما ثرواتنا ومواردنا تُنهب، والعبث مستمر بلا حسيب ولا رقيب. غازٌ يُحرق في بترومسيلة، بدلًا من الاستفادة منه في معالجة معاناة المواطن ووضع الحلول اللازمة لها. وكأن الأمر لا يعنيكم، وكأن البحث عن حلول عاجلة، وفي مقدمتها استيراد باخرة غاز لمعالجة الأزمة، لا يدخل ضمن أولوياتكم.
ولكن، وكأن الأمر لا يعنيكم! بالأمس، ضجيج إعلامي بحملة لإنزال أعلام الجنوب من شوارع المكلا، وهناك تحضيرات لإحياء ذكرى أكتوبر، بما تحمله من دلالات في نفوس الشارع الحضرمي والجنوبي. لقد قلنا مرارًا وتكرارًا إن الشعب بحاجة إلى حياة كريمة، وخدمات، وبنية تحتية، وطرقات، والحصول على استحقاقاته من ثرواته وموارده، وتحسين أوضاعه المعيشية، واستشعاربا كرامته على تراب أرضه.
إلى متى تراهنون على صبر الشارع؟ إن الفقر والتجويع والإذلال كفيلة بأن تفجّر الحجر، وليس البشر.
ورسالة أخرى من الشارع الحضرمي والجنوبي، على ضوء تصريحات أركان الدفاع ابن عزيز، التي أشار فيها إلى أن القوات المتواجدة في مأرب، التي يزيد قوامها على ثلاثمائة ألف جندي، مهمتها حماية مأرب، وليس تعز أو أي محافظة أخرى. وبرغم أن اثنتي عشرة مديرية تحت سيطرة الحوثيين، لم يتبقَّ، بحسب التصريح، سوى مديريتين.
وهنا نقول: لماذا لم تُحرَّر مأرب؟ ولماذا تزجّون بأبنائنا في مهلكة الجوف والجبهات الأخرى، ما دام أن مهمة كل محافظة هي حماية أرضها بأبنائها؟ بل إن أبناء المحافظات الشمالية ينسحبون من مناطقهم ويسلّمونها للحوثيين، ثم تأتي لتقول لأبناء الجنوب: عليكم خوض الحرب المقدسة وتحرير الأرض التي سُلّمت! أيُّ منطق هذا؟
وفوق ذلك، تواصل القنوات والمواقع المحسوبة على شرعية الخارج مهاجمة أبناء الجنوب، وخلق الكراهية والاحتقان وشحن النفوس. فإن لم يكن هناك قرار بإيقاف تلك القنوات والمواقع، واتخاذ توجيهات رادعة بإغلاقها، فماذا ننتظر؟ ألم يكفِ أبناء الجنوب ما قدّموه من فلذات أكبادهم في مختلف الجبهات وجحيمها؟ وفوق ذلك كله، يعيشون حياة مهينة يطوّقها الإذلال!
إلى الله المشتكى، ونفوّض أمرنا إليه.






