حضرموت الإنسان.. ماذا تغيّر في مجتمعنا؟
بقلم / أ. ممدوح بن كده
حضرموت ليست جغرافيا وتاريخًا فقط، بل مجتمع تشكلت شخصيته عبر قيم راسخة: الكرم، وصلة الرحم، احترام الكبير، حفظ الجيرة، والتكافل وقت الحاجة.
لكن الحياة تغيّرت، ومعها تغيّرت بعض تفاصيل المجتمع.
أصبح الهاتف حاضرًا في كل بيت، ووسائل التواصل اختصرت المسافات، لكنها في أحيان كثيرة جعلت التواصل أكثر سرعة وأقل عمقًا. قد يعرف الإنسان أخبار البعيد، بينما يغيب عنه ما يحدث في محيطه القريب.
وتغيّرت كذلك بعض العادات؛ فتكاليف الحياة أثقلت الأسر، والهجرة أبعدت أبناءً عن أهلهم، والانشغال بالعمل ومتطلبات الحياة قلّل مساحة اللقاءات العائلية والمجالس التي كانت جزءًا أصيلًا من الحياة الحضرمية.
ومع ذلك، ليست الصورة قاتمة. فما زال في المجتمع الحضرمي رصيد كبير من الخير؛ في المبادرات الأهلية، ومساعدة المحتاج، ودعم المدارس، وخدمة الأحياء، والوقوف مع الناس في أوقات الشدة.
المطلوب ليس أن نرفض التغيير، فالتغيير جزء من الحياة، وإنما أن نعرف ما الذي ينبغي أن يتغير، وما الذي يجب ألا يتغير.
نحتاج إلى أن نستفيد من التقنية دون أن تستبدل علاقاتنا، وأن نواكب العصر دون أن نفقد احترامنا لبعضنا، وأن نربي أبناءنا على أن النجاح لا يقاس بما يملكه الإنسان فقط، بل بما يتركه من أثر طيب في حياة الآخرين.
فالمجتمعات لا تُحفظ بالمباني وحدها، ولا بتاريخها وحده، وإنما بالقيم التي يحملها الإنسان في سلوكه اليومي.
وربما يكون السؤال الأهم اليوم:
هل ما زلنا نورّث أبناءنا حضرموت التي ورثناها من آبائنا… أم أننا نكتفي بتوريثهم اسمها وتاريخها؟






