اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

ساه.. منطقة امتياز نفطي أم امتياز في المعاناة؟

ساه.. منطقة امتياز نفطي أم امتياز في المعاناة؟

بقلم / سالم عبدالله بن الشيخ ابوبكر

عندما أطلقت الحكومة على ساه صفة منطقة امتياز كان يفترض أن تكون كلمة الامتياز مرتبطة بالتنمية والخدمات وتحسين حياة الناس وبناء المستشفيات والمدارس وتوفير المياه النظيفة والكهرباء وفرص العمل.
لكن أبناء ساه اليوم يطرحون سؤالاً مختلفا أين هو الامتياز الذي انعكس على حياة المواطن؟
ففي الوقت الذي تحتضن فيه المنطقة نشاطا نفطيا مهما تتصاعد بين الأهالي المخاوف من انتشار أمراض خطيرة في مقدمتها السرطان والفشل الكلوي إلى جانب أمراض أخرى غريبة وغير مألوفة.
والأخطر من المرض نفسه أن كثيراً من الأسئلة ما تزال بلا إجابات.
في ساه لم يعد الحديث عن السرطان مجرد خبر عابر
هناك مريض ينتظر نتيجة الفحوصات وأسرة تجمع المال لتأمين العلاج وأب يبيع ما يملك من أجل سفر ابنه وأم تبحث عن فرصة علاج لابنتها وصديق يغادر إلى الخارج بحثاً عن علاج لم يتوفر بالقرب منه.
تبدأ رحلة الألم من ساه وقد تنتهي في المكلا أو صنعاء أو خارج اليمن.
علما بأن الحالات المسجلة بالمركز الوطني لعلاج الأورام بحضرموت الوادي والصحراء أن ساه سجلت 204 حالة مصابة بالسرطان رقم مخيف جدا مع حديث عن زيادة الحالات بصورة مستمرة وهذا رقم يستحق التحقق الرسمي والنشر بشفافية وليس التجاهل.
هل التلوث هو السبب؟ هذا هو السؤال الأصعب والأكثر حساسية.
لا يجوز صحيا وعلميا أن نقول إن النفط أو شركة بعينها هي السبب المباشر في إصابة شخص بالسرطان من دون دراسة علمية تثبت ذلك لكن في الوقت نفسه لا يجوز أن يتحول غياب الدراسة إلى ذريعة لإغلاق الملف.
فمنظمة الصحة العالمية تؤكد أن السرطان مرض متعدد العوامل وأن من عوامل الخطر التعرض لبعض المواد الكيميائية المسرطنة وتلوث الهواء إلى جانب عوامل وراثية وسلوكية وبيولوجية وغيرها.
وفي حضرموت تحديداً وثّقت دراسات وتقارير سابقة وجود مخاوف صحية وبيئية في مناطق الامتياز النفطي وذكرت ساه ضمن المناطق التي أثيرت بشأنها مشكلات مرتبطة بالتلوث كما أشارت إلى شكاوى من السكان بشأن المياه والملوثات النفطية وإلى وجود مخاوف من أمراض السرطان والكلى والكبد مع التأكيد على الحاجة إلى دراسات شاملة لتحديد العلاقة السببية.
إذا كانت هناك مخاوف من تلوث بيئي في منطقة إنتاج نفطي فإن التحقيق الجاد يجب ألا يقتصر على عدّ مرضى السرطان بل يجب فحص مياه الآبار ومصادر مياه الشرب
والمناطق القريبة من المنشآت النفطية.
الهواء وجودة الانبعاثات المخلفات النفطية وطرق التخلص منها المياه الناتجة عن العمليات النفطية أماكن تخزين ونقل المواد الكيميائية مستويات المعادن الثقيلة والمواد السامة.
كما ينبغي مقارنة النتائج بمناطق مشابهة لا توجد فيها أنشطة نفطية حتى يمكن معرفة ما إذا كان هناك اختلاف صحي وبيئي يستحق الدراسة.
السرطان ليس الملف الوحيد الذي يثير القلق هناك ايضا حالات فشل كلوي وأمراض أخرى فيما تناولت تقارير بحثية سابقة مخاوف صحية في مناطق الامتياز بحضرموت من بينها أمراض الكلى والكبد وغيرها لكن إثبات العلاقة بين هذه الأمراض ومصدر بيئي محدد يحتاج كذلك إلى دراسات طبية وبيئية متخصصة.
لماذا تأخر فتح هذه الملف؟ المشكلة ليست في طرح السؤال المشكلة الحقيقية أن ملفاً بهذه الخطورة يحتاج إلى جهة رسمية تضعه على الطاولة وتقول بوضوح سنبحث عن الحقيقة أياً كانت النتيجة فإذا أثبتت الدراسات وجود تلوث يجب تحديد مصدره ومحاسبة المسؤول عنه ومعالجته وإذا أثبتت الدراسات عدم وجود علاقة بين النشاط النفطي والمرض فليُعلن ذلك للرأي العام بالأرقام والنتائج أما ترك الأهالي بين الخوف والشك فهو أسوأ الخيارات.
نطالب وكيل الوادي والسلطة المحلية بساه باتخاذ خطوة عملية عاجلة تشكيل لجنة متخصصة ومستقلة وتكون مهمتها إجراء مسح صحي للسكان في المناطق القريبة من المنشآت النفطية وأخذ عينات مستقلة من المياه والتربة والهواء ونشر نتائج الفحوصات بشفافية أمام المواطنين.
تحديد مصادر أي تلوث يثبت وجوده.
وضع خطة عاجلة للحد من المخاطر.
رفع النتائج إلى السلطة المحلية والحكومة والجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية والصحية اللازمة.
ورسالتنا إلى بترومسيلة كون بترومسيلة هي المشغل في عدد من القطاعات النفطية بساه فإن المجتمع المحلي ينتظر منها موقفا مسؤولا يتناسب مع حجم النشاط النفطي في المنطقة المطلوب ليس توجيه الاتهام وإنما المشاركة في الحل ندعوهم إلى دعم علاج مرضى السرطان ومرضى الفشل الكلوي ودعم الحالات التي تحتاج إلى السفر للعلاج.
أبناء ساه لا يطالبون بإدانة أحد دون دليل ولا يريدون صناعة خصومة مع شركة أو مؤسسة إنهم يريدون شيئاً أبسط وأهم أن يعرفوا لماذا يمرضون.
يريدون أن يعرفوا هل مياههم آمنة؟ هل هواؤهم آمن؟ هل تربتهم آمنة؟ هل توجد ملوثات؟ وإن وجدت فمن أين جاءت؟ وما حجم الخطر؟ وماذا يجب أن يفعل المسؤولون والشركات لحماية الناس؟ هذه ليست مطالب سياسية هذه حقوق صحية وبيئية وإنسانية.
من حق ساه أن تكون منطقة إنتاج ومن حق الدولة والشركات أن تستفيد من ثرواتها لكن الثروة الحقيقية ليست برميلاً من النفط فقط الثروة الحقيقية هي الإنسان.
فلا معنى للنفط إذا كان المواطن يفتقد المستشفى ولا معنى للامتياز إذا كان الطريق إلى العلاج يبدأ من القرية وينتهي خارج الوطن.
لقد آن الأوان لفتح ملف ساه الصحي والبيئي بعيداً عن المزايدات والاتهامات المسبقة وبعيدا عن الصمت أيضاً.
فإن كانت المخاوف بلا أساس فليظهر الدليل.
وإن كان هناك تلوث فليظهر مصدره.
وإن كانت هناك علاقة بين التلوث والمرض فليتحمل كل طرف مسؤوليته.
ساه لا تريد أكثر من الحقيقة والحقيقة تبدأ بتحقيق علمي مستقل وشفاف فربما يكون فتح هذا الملف اليوم هو الخطوة التي تنقذ حياة إنسان غداً.

إغلاق