في اليوم العالمي للمعلم، يقف العالم إجلالاً لصنّاع العقول وبناة المستقبل
بقلم / أ. فؤاد سالم باربود
لكن هذه المناسبة تأتي في اليمن محملة بالشجن والتقدير المضاعف لمعلم ومعلمة يخوضون معركة يومية صامتة من أجل بقاء شعلة المعرفة متقدة، رغماً عن الحرب والأزمات الاقتصادية وتجرع مرارة الظروف المعيشية القاسية.
إن التضحيات التي قدمها الكادر التربوي والتعليمي في اليمن تتجاوز حدود الوصف؛ ففي مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، دفع المعلمون ثمنًا باهظًا تمثل في الاعتقال، والتهجير، والحرمان التعسفي من الرواتب والحقوق لسنوات طويلة، فضلاً عن المحاولات المستمرة لتجريف العملية التعليمية وتسييسها. ويبقى المعلم يواجه أعباء الحياة الثقيلة وهو متمسك برسالته النبيلة بكل أمانة وإخلاص.
ولا يقتصر هذا الصمود على منطقة دون أخرى؛ إذ يبرز معلمو حضرموت كأنموذج أصيل للصبر والمسؤولية الوطنية. ففي أوقات العصيان والمصاعب الاقتصادية وخنق الموارد، ظل معلمو حضرموت يتصدرون المشهد التربوي بحكمة واقتدار، متمسكين بدورهم التنويري وواجبهم المقدس تجاه أبنائهم الطلاب، وحريصين على استقرار العملية التعليمية وحمايتها من الانهيار، رغم ما يعانونه من هضمٍ للحقوق وتدهورٍ متواصل للقدرة الشرائية. إن واجب الجميع اليوم – قيادة ومجتمعاً – هو الوقوف الصادق إلى جانب معلمي حضرموت وكل معلم يمني، ودعم مطالبهم المشروعة في العيش الكريم وتوفير بيئة تعليمية آمنة.
إن قضية المعلم ليست قضية راتب شهري يُصرف فحسب، بل هي قضية كرامة ومكانة ورسالة سامية. وما حل بالتعليم في البلاد إنما هو ثمرة مباشرة للانقلاب وتفكك مؤسسات الدولة وانقسامها. ومن هنا، يدرك الجميع أن الأمل الحقيقي والوحيد في تحسن الوضع وتجاوز هذه الأزمة معقودٌ في عودة الدولة بمؤسساتها وقانونها؛ فالدولة القوية الناجزة هي الضامن الوحيد لتوفير الراتب المنتظم، وصون الحقوق والمكتسبات، وإعادة الهيبة والاعتبار للتعليم والمعلم على حدٍ سواء.
🌹 كل عام ومعلمونا ومعلماتنا في حضرموت وفي كل شبر من اليمن بألف خير، وأنتم سياج الوطن وصنّاع مجده القادم.
الوفاء لتضحيات المعلمين.. والحق في حياة وراتب كريم.. والدولة هي الضامن الوحيد.






