حرب أوكرانيا وأثرها في موازين القوى الدولية
بقلم: معين سالم الجداسي
أثبتت الحرب الروسية الأوكرانية أن الصراعات الدولية لا تُقاس فقط بما يحدث في ساحات القتال، بل بما تفرضه من تغييرات على موازين القوى في مناطق مختلفة من العالم.
فانشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا دفعها إلى توظيف جزء كبير من قدراتها السياسية والعسكرية والاقتصادية في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، وهو ما انعكس أيضًا على علاقاتها مع إيران ودعمها لها في مواجهة الضغوط الأمريكية في المنطقة.
ومن وجهة نظري، استفادت إيران كثيرًا من انشغال الولايات المتحدة وحلفائها بالحرب الأوكرانية؛ إذ أصبحت واشنطن أمام ملفات وصراعات متعددة، ولم يعد تركيزها منصبًا على إيران وحدها كما كان يمكن أن يكون في ظروف دولية مختلفة.
ولو لم تندلع حرب أوكرانيا، لربما امتلكت الولايات المتحدة وحلفاؤها مساحة أكبر من التحرك والضغط على إيران، وربما كان ذلك سيزيد من احتمالات ممارسة ضغوط أشد على النظام الإيراني، كما حدث سابقًا مع النظام العراقي، مع اختلاف الظروف والسياقات بين البلدين.
وهنا يتضح أن الحروب الكبرى لا تقتصر نتائجها على الدول التي تدور فيها المعارك، بل تمتد آثارها إلى مناطق بعيدة، وتعيد تشكيل التحالفات وموازين القوى الدولية.






