أين أثر الدعم السعودي؟ سؤالٌ لا يجوز أن يبقى بلا إجابة! ياشرعية الفنادق
بقلم/ أ. علي عباس بن طالب
الخميس 1/ أكتوبر/2026م.
*▪️حين نقرأ البيانات الرسمية الصادرة عن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، نشعر بحجم الدعم الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لليمن وشعبه.*
*دفعة جديدة بأكثر من 224 مليون ريال سعودي لدعم الموازنة اليمنية، مخصصة للنفقات التشغيلية والرواتب، والهدف المعلن واضح: انتظام التدفقات المالية الحكومية، دعم السياسة المالية، تعزيز القوة الشرائية، انتظام دخل الأسر، وتحسين مستوى المعيشة وتنشيط الأسواق.*
*وقبلها أُعلن عن دعم اقتصادي للموازنة بلغ 1.3 مليار ريال سعودي، مع توقيع اتفاقية بين البرنامج السعودي ووزارة المالية اليمنية، وأُعلن أن الاتفاقية جاءت لتعزيز وتحقيق مبدأ الشفافية والعمل المؤسسي.*
*لكن السؤال الذي يفرض نفسه على كل مواطن يمني، وبصوت أعلى من كل البيانات الرسمية*
*أين أثر هذا الدعم على المواطن؟! أين أثره على الموظف الذي ينتظر راتبه؟ أين أثره على المعلم الذي أنهكته الديون وغلاء المعيشة؟ أين أثره على المتعاقد الذي ينتظر مستحقاته؟ أين أثره على الأسرة التي تعجز عن شراء احتياجاتها الأساسية؟ أين أثره في استقرار العملة والأسواق؟وأين أثره في تحسين الخدمات العامة التي يدفع المواطن ثمن تدهورها كل يوم؟*
*نحن لا نسأل اعتراضًا على الدعم السعودي، بل نسأل حرصًا على أن يصل الدعم إلى غايته التي أُعلن عنها.*
*فالبرنامج السعودي نفسه يربط هذا النوع من الدعم بانتظام التدفقات المالية الحكومية، وصرف الرواتب، وتحسين إدارة السياسة المالية، وتعزيز القوة الشرائية وانتظام دخل الأسر.*
*وهنا تبرز القضية الأهم: هل المطلوب أن يصل الدعم إلى الحكومة فقط، أم أن يصل أثره إلى المواطن اليمني بصورة واضحة وملموسة؟*
*إذا كانت المملكة تقدم هذه الأموال من أجل الشعب اليمني، فمن حق الشعب أن يعرف: كيف أُديرت؟ وأين ذهبت؟ وما نصيب المواطن منها؟ وما حجم ما وصل إلى الرواتب والخدمات والالتزامات الأساسية؟*
*والأهم من ذلك: لماذا لا تكون هناك رقابة وإشراف سعودي أكثر مباشرة ووضوحًا على أوجه إنفاق الدعم الذي تقدمه المملكة لليمن؟*
*ليس المقصود التدخل في السيادة اليمنية، وإنما تعزيز مبدأ الشفافية وضمان وصول الدعم إلى الأهداف التي خُصص من أجلها، خصوصًا أن البرنامج السعودي نفسه أعلن أن دعمه الاقتصادي يتم ضمن أطر لتعزيز وتحقيق مبدأ الشفافية والعمل المؤسسي.*
*ففي مارس 2026، وُقعت اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية بشأن دعم اقتصادي يبلغ 1.3 مليار ريال سعودي، مع التأكيد رسميًا على مبدأ الشفافية.*
*ومن هنا فإن السؤال ليس ضد المملكة، ولا ضد الدعم السعودي، بل هو سؤال من أجل المملكة ومن أجل اليمن ومن أجل المواطن:*
*إذا كان هناك دعم سعودي سخي، فلماذا لا نرى أثرًا يتناسب معه في حياة المواطن؟*
*إذا كانت الأموال مخصصة لسد العجز ودعم الرواتب والنفقات التشغيلية، فلماذا يبقى المواطن أسيرًا لتأخر المستحقات وتدهور القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الحياة؟*
*وإذا كانت المملكة قد أعلنت أن دعمها الاقتصادي لليمن تجاوز 12.6 مليار دولار خلال الفترة 2012–2026، وأن هذا الدعم يستهدف مساندة المؤسسات اليمنية وتخفيف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، فإن من حق المواطن أن يطالب بأن تكون هناك شفافية أكبر في مسار هذه الأموال ونتائجها.*
*يا حكومة اليمن .. وياشرعية الفنادق .. الدعم ليس رقمًا يُعلن في بيان ثم ينتهي الأمر.*
*الدعم مسؤولية، والمال العام أمانة، والمواطن هو الغاية الأولى، نريد أن نرى أثر الدعم في راتب منتظم، وخدمات أفضل، وقوة شرائية تحفظ كرامة المواطن، وسوق أكثر استقرارًا، ومؤسسات أكثر كفاءة وشفافية.*
*ونريد من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، الذين أعلنوا مرارًا أن هدف دعمهم هو مساندة الشعب اليمني وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، أن يضعوا آليات أكثر وضوحًا للمتابعة والرقابة وقياس الأثر؛ حتى لا تضيع الغاية النبيلة للدعم وسط التعقيدات الإدارية والمالية.*
*فالمواطن اليمني لا يريد أن يسمع فقط: “وصل الدعم”. بل يريد أن يرى ويشعر ويعيش أثره: راتبه يصل في موعده، حقوقه تُصرف ، معيشته تتحسن، خدماته تنتظم، وقوته الشرائية تستعيد شيئًا من عافيتها.*
*أما أن تتكرر أرقام الدعم، ويبقى المواطن يئن تحت وطأة الغلاء وتأخر المستحقات وتدهور الخدمات، فهنا يجب أن تتوقف الجهات المعنية أمام سؤال كبير:*
*أين الخلل؟ وأين تذهب آثار الدعم؟ ومن المسؤول عن إيصالها إلى مستحقيها؟*
*هذه ليست دعوة إلى التشكيك في الدعم السعودي، وإنما دعوة إلى حماية هذا الدعم من أي هدر أو سوء إدارة، وصونًا للثقة بين المملكة والشعب اليمني.*
*السعودية تدعم .. واليمن يحتاج .. والمواطن ينتظر ، فليكن بين الدعم والنتيجة جسر واضح من الشفافية والرقابة والمحاسبة.*
*لأن المال الذي يُقدَّم باسم الشعب اليمني، يجب أن يكون أثره في حياة الشعب اليمني واضحًا، لا أن يبقى مجرد أرقام في البيانات.*
*الدعم الذي يصل إلى اليمن باسم الشعب اليمني، يجب أن يصل أثره إلى الشعب اليمني ، هذه هي القضية .. وهذا هو السؤال الذي يستحق إجابة واضحة وصريحة من شرعية الفنادق*






