اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

بطل صبيحي من قلب الركام.. صورة تختصر حكاية الصمود الجنوبي .. –

بطل صبيحي من قلب الركام.. صورة تختصر حكاية الصمود الجنوبي .. –


تاربة اليوم
2026-10-02 04:26:00

بطل صبيحي من قلب الركام.. صورة تختصر حكاية الصمود الجنوبي ..

( / غازي العلوي 🙂

ثباتٌ على خطوط النار ..

كيف يبدو الصمود حين تتحدث الصورة؟

من أين يستمد مقاتل الصبيحة قدرته على الثبات؟

ماذا تروي عينان أنهكتهما الحرب؟

هُنا رجال الصبيحة

 

في الحروب، لا تختصر الحكاية دائماً في أسماء المعارك أو خرائط المواقع، ولا تُروى فصولها كلها عبر البيانات العسكرية والتصريحات الرسمية. أحياناً تكفي صورة واحدة لتفتح نافذة واسعة على واقع يعيشه المقاتلون في خطوط النار، حيث تختلط مشقة الحياة بقسوة الميدان، ويصبح الثبات في الموقع جزءاً من يوميات رجال اختاروا البقاء في مواجهة ظروف لا ترحم.

 

ومن قلب هذا المشهد تأتي صورة أحد أبناء الصبيحة، جالساً بين الركام، قابضاً على سلاحه، بملامح أرهقها التعب، وملابس تحمل آثار الغبار وطول البقاء في الميدان. صورة تبدو للوهلة الأولى بسيطة، لكنها تختزن تفاصيل كثيرة عن حياة المقاتلين في المناطق التي ظلت مسرحاً للمواجهات، وتقدم مشهداً إنسانياً بالغ التعبير عن معنى الصمود والثبات.

 

لا يظهر الرجل في الصورة في هيئة المقاتل الذي اعتادت صور الحرب تقديمه؛ لا تجهيزات فاخرة، ولا مظهر عسكري مكتمل، ولا مشهد استعراضي. على العكس، يبدو كل شيء من حوله أقرب إلى واقع الميدان كما هو: ثياب متعبة، سلاح شخصي، غبار، وملامح وجه تحمل آثار السهر والإرهاق. ومع ذلك، يظل جالساً في موقعه، متشبثاً بسلاحه، وكأن الصورة تقول إن قسوة الظروف لم تكن كافية لدفعه إلى مغادرة المكان.

 

تتوقف العين عند تفاصيل وجهه قبل أي شيء آخر. ملامح رجل أنهكته الأيام، لكن التعب لم يلغِ حضوره. عينان يقظتان، ونظرة ثابتة، ووجه أسمر رسمت عليه ظروف الميدان خطوطاً لا تحتاج إلى شرح. إنها ملامح تختصر جانباً من حياة المقاتلين الذين يقضون ساعات طويلة في مواقعهم، بعيداً عن دفء المنازل وراحة الحياة اليومية، في انتظار لحظة قد تتغير فيها طبيعة المشهد خلال ثوانٍ.

 

وفي وضعية جلوسه كالقرفصاء، تبدو حالة الاستعداد واضحة. يده تمسك بالسلاح، وجسده متخذ وضعاً يسمح له بالبقاء قريباً من أدواته القتالية، فيما تحيط به آثار المكان الذي يقف فيه. ليست الصورة لقطة من لحظة انتصار أو احتفال، وإنما لقطة من قلب الحياة اليومية للمقاتل؛ اللحظة التي يلتقط فيها أنفاسه، دون أن يتخلى عن حذره أو ينسى أنه موجود في موقع يتطلب اليقظة.

 

هنا رجال الصبيحة.

 

رجال ارتبط اسم منطقتهم تاريخياً بالحضور في ميادين القتال، وبحياة قاسية فرضتها طبيعة الأرض وظروف الصراعات المتعاقبة. والصورة، بصرف النظر عن تفاصيل المكان والزمان، تمنح المتلقي فرصة لرؤية الوجه الآخر للحرب؛ ذلك الوجه الذي لا يظهر عادة في الأخبار، حيث لا نرى إلا نتائج المعارك، بينما تختفي خلفها ساعات طويلة من التعب والجوع والسهر والانتظار.

 

فالملابس التي يرتديها الرجل ليست مجرد تفاصيل هامشية في المشهد. إنها تحمل آثار الطريق والموقع والظروف المحيطة به. والغبار العالق بها يروي، بصمته، جانباً من يوميات المقاتل. أما السلاح الذي يستند إليه، فيبدو جزءاً من وجوده في المكان، ووسيلته للحفاظ على جاهزيته في بيئة لا تسمح بالكثير من الاطمئنان.

 

حتى الجسد نفسه يبدو وكأنه يحمل رواية مستقلة. ساقان متعبتان، ويدان أنهكتهما خشونة الميدان، وملامح تروي ما لا يمكن للكلمات أن تصفه بالكامل. إنها صورة للإنسان داخل الحرب، قبل أن تكون صورة للمقاتل؛ إنسان يواجه ظروفاً استثنائية ويواصل أداء دوره وسط بيئة قاسية.

 

 

وفي الخلفية، تبدو آثار الدمار والركام شاهدة على أن هذه ليست جلسة عابرة في مكان هادئ، وإنما لحظة التقطت في بيئة تركت الحرب بصماتها عليها. الركام هنا ليس مجرد خلفية للصورة، بل عنصر أساسي في روايتها؛ فهو يحيط بالرجل من كل جانب، بينما يظل هو في مركز المشهد، ثابتاً في مكانه.

 

ولعل أكثر ما يمنح الصورة قوتها هو غياب المبالغة. فالرجل لا ينظر إلى الكاميرا بحثاً عن بطولة مصطنعة، ولا يبدو منشغلاً بإظهار نفسه. إنه ببساطة يجلس كما يجلس المقاتل بعد ساعات من المشقة، محتفظاً بسلاحه ومستعداً للعودة إلى مهمته متى اقتضت الظروف.

 

وهنا تتحول الصورة من مجرد لقطة لمقاتل إلى شهادة بصرية على جانب من جوانب الحرب؛ جانب لا تقاس فيه المعاناة بعدد الطلقات وحدها، وإنما بعدد الساعات التي يقضيها الرجال في مواقعهم، وبقدرتهم على تحمل الظروف الصعبة والاستمرار رغم الإنهاك.

 

إن أبناء الصبيحة الذين عاشوا طويلاً على تماس مع جغرافيا الحرب يعرفون جيداً أن الأرض ليست مجرد مساحة على الخريطة. إنها ذاكرة وانتماء ومسؤولية، ولذلك يصبح الثبات في الموقع بالنسبة إلى كثير من المقاتلين تعبيراً عن ارتباطهم بالمكان الذي ينتمون إليه.

 

ومن بين الركام، تبرز صورة هذا المقاتل الصبيحي كواحدة من الصور التي تختصر الكثير دون حاجة إلى خطاب طويل. رجل متعب، لكنه حاضر. ملابس بالية، لكنها تحمل آثار الميدان. سلاح متهالك، لكنه ما يزال في قبضته. ومشهد قاسٍ، لكنه لم ينجح في محو إرادة البقاء.

 

ثباتٌ على خطوط النار..

 

هكذا تبدو الحكاية في صورتها الأكثر بساطة وصدقاً: مقاتل يجلس في موقعه، يلتقط أنفاسه، ويحمل على جسده آثار ما مرّ به، بينما تبقى عيناه مفتوحتين على الميدان.

 

قد تتغير خرائط الحرب، وقد تتبدل المواقع والظروف، لكن صوراً كهذه تظل شاهدة على الإنسان الذي يقف خلف كل بندقية، وعلى الثمن الذي يدفعه المقاتلون في حياتهم اليومية بعيداً عن عدسات الكاميرات.

 

إنها ليست صورة عن الحرب فقط، بل صورة عن الصبر والتحمل والثبات؛ عن رجال وجدوا أنفسهم في قلب ظروف قاسية، فواجهوا قسوتها بما يملكون من إرادة. وبين الركام والغبار، يظل الرجل الصبيحي في هذه الصورة حاضراً بكامل صمته، وكأن صمته وحده يقول ما تعجز عشرات الكلمات عن قوله: أن خطوط النار لا تُقاس فقط بما يدور فيها، بل أيضاً بمن يظل ثابتاً عليها.

بطل صبيحي من قلب الركام.. صورة تختصر حكاية الصمود الجنوبي .. -



إغلاق