اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت وحلم العدالة: متى يستفيد الحضارم من ثروات أرضهم؟

حضرموت وحلم العدالة: متى يستفيد الحضارم من ثروات أرضهم؟

بقلم: أ. د. خالد سالم باوزير

لا يختلف اثنان على أن حضرموت وأهلها هم الأقل استفادة من عائدات شركة “بترومسيلة” وغيرها من الشركات النفطية، ولا سيما منذ ما بعد حرب صيف عام 1994م.

ورغم ما شهدته الشركة من تطور في عمليات الإنتاج -حيث أضحت تنتج الديزل والمازوت، إلى جانب توسع نطاق امتيازاتها النفطية- فإن المواطن الحضرمي في مناطق الإمتياز خصوصًا، وفي المحافظة عمومًا، لا يلمس أي أثر ملموس لهذه الثروة في حياته اليومية.

قد يظن البعض أن أبناء حضرموت يحصلون على حصص مجانية من الغاز أو الديزل، غير أن الواقع الحقيقي يكشف عكس ذلك تمامًا؛ إذ يصل سعر عبوة الديزل (20 لترًا) إلى نحو 38,000 ريال.

أضف إلى ذلك أن القوة العاملة في الشركة لا تعكس الاستحقاق المحلي، إذ ذهبت الغالبية العظمى من الفرص الوظيفية والابتعاث الخارجي إلى دول الغرب وكندا لصالح المتنفذين، في حين يُترك لأبناء مناطق الحفر والاستخراج التلوث البيئي والأمراض المستعصية.

وفي يوليو 2024م، عبّر المقدم عمرو بن حبريش العليي -رئيس حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع- عن مطالب أبناء المحافظة المشروعة، ملخصًا إياها في تخصيص 500 ميجاوات من الكهرباء لمدن وقرى الساحل والوادي من النفط المخزن، وإنشاء مستشفى تخصصي في منطقة “العليب”.

ورغم العاصفة التي أثارتها بعض القوى السياسية ضد هذه المطالب، فقد وقف معظم الشعب الحضرمي خلفها. وعلى الرغم من صدور موافقة شفهية من مجلس القيادة الرئاسي لجدولة هذه الاستحقاقات، فإنها ظلت مجرد وعود عرقوبية دون أي جدول تنفيذي على الأرض.

وحتى عندما شكل المحافظ الخنبشي قبل شهر لجنة لدراسة إنشاء المستشفى، يظل التخوف قائمًا لدى الشارع الحضرمي من أن تكون هذه اللجنة مجرد أداة لتسويف القضايا وتخدير الرأي العام.

أما ملف الكهرباء، ففي ظل هيئة الرئاسة الحالية، يدرك الجميع أن حضرموت لن تنال حقها المستحق، وهو ما عبر عنه سابقًا صراحة وزير الخارجية الأسبق عبد الملك المخلافي.

ففي كل صباح، نرى قوافل ناقلات النفط تحمل عشرات الأطنان متجهة عبر حي “فوة” نحو عدن والمحافظات الأخرى، بينما يعيش الحضارم في ظلام دامس إثر انقطاعات متواصلة للتيار الكهربائي تمتد لساعات طوال.. فلا نملك إلا أن نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل.

إن النفط والغاز يمتدان عبر رقعة واسعة من جغرافية حضرموت؛ فهناك حقول مُكتشفة وأخرى تنتظر الكشف. وليست هذه الحقائق الاقتصادية بجديدة، فالقوى الاستعمارية السابقة كبريطانيا كانت على دراية تامة بهذه الثروات.

وليس أدل على ذلك من أن إنشاء “جيش البادية الحضرمي” بعد الحرب العالمية الثانية وتمركز قيادته في منطقة “غيل بن يمين” لم يكن محض مصادفة، بل جاء بناءً على إدراك بريطاني مبكر للأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لهذه المنطقة الغنية بالمخزون النفطي.

ولقد اطلعتُ شخصيًا على خرائط وأبحاث أعدتها شركات بريطانية في ستينيات القرن الماضي قبل رحيلها، حُددت فيها مناطق الثروات النفطية بدقة، بما في ذلك المناطق التي قُطعت لاحقًا من قِبل النظام الاشتراكي وُضُمّت إلى محافظة شبوة؛ مثل: دهر، وعياد الشرق والغرب، وعرماء، وجردان، والنسر، والطلح، وهي مناطق واعدة أضحت اليوم مواقع إنتاج فعالة.

هذا ناهيك عن مناطق الخشعة، وصحراء الربع الخالي، وصحراء ثمود -التي كانت تابعة للدولة القعطية- والهضبة الحضرمية بشرقها وغربها، إضافة إلى ساحل وحجر.

كما أجرى الخبراء مسوحًا لوادي حضرموت وهضابها وساحلها الغربي منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وثّقت وجود معادن متنوعة وصخور اقتصادية والذهب.

وهنا يبرز السؤال المؤلم: هل أصبحت هذه الثروة نقمة على حضرموت بعد انسحاب بريطانيا؟، سلمت بريطانيا السلطة للجبهة القومية وهي تعلم طبيعة مجتمع السلطنات الجنوبي والحضرمي.

وكان يُدرك الجميع أن المجتمع الحضرمي مجتمع قبلي مسالم، واعي، يتسم بالوسطية والتدين، وتجذرت فيه ثقافة الأمن والسلام والتجارة والهجرة والتواصل مع الشعوب الأخرى. ومع ذلك، تُركت حضرموت لتواجه مصيرها تحت هيمنة الفكر القومي للجبهة القومية، ودخلت في إطار سياسي لم تستقر أوضاعه قط.

اليوم، تعاني حضرموت من كافة أصناف التهميش والفقر ونهب الموارد وغياب الاستقرار. ولن يتغير هذا الواقع المرير إلا إذا تداعى الحضارم لتوحيد صفوفهم وكلمتهم، والعمل الجاد للحفاظ على ثرواتهم وثروات أجيالهم القادمة، واقتطاع نسبة عادلة من موارد أرضهم لا تقل عن 70% للتنمية والخدمات

إن الحفاظ على الحقوق يتطلب رفض السياسات المكرسة للواقع الراهن، ونأمل أن تشهد المرحلة القادمة مؤشرات تغيير حقيقية تصب في مصلحة حضرموت وشعبها المعطاء.

والله من وراء القصد.

إغلاق