اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الأطفال والرسوم المتحركة

الأطفال والرسوم المتحركة

بقلم / د. عبدالله احمد منصور باثنية
الخميس 1 اكتوبر 2026

كلية التربية عتق جامعة شبوة

قدم باندورا ( Albert Bandura ) عالم النفس الامريكي نظريته في التعلم المبنية على التعلم الاجتماعي او التعلم بالتقليد في ستينيات القرن العشرين ، وقد كانت تجربته تلك تؤسس لاحدى اهم نظريات التعلم ، حيث عرض شخصا يضرب دمية ويعنفها على خمس مجموعات من الأطفال ، المجموعة الأولى عُرض عليها المشهد الحي للرجل الذي يعنف الدمية امام الأطفال ، بينما عُرض نفس المشهد (رجل يعنف دمية ) على المجموعة الثانية ولكن من خلال شاشة او شريط فيديو ، فيما عُرض المشهد على المجموعة الثالثة نفس المشهد ولكن باستخدام الرسوم المتحركة او الفلم الكرتوني ، بينما كانت المجموعة الرابعة هي المجموعة الضابطة ولم يعرض عليها المشهد و عُرض المشهد نفسه على المجموعة الخامسة ولكن المشهد مختلف فالرجل ظهر على علاقة وفاق و وئام مع الدمية وبدون تعنيف.

بعد ذلك نقل كل طفل في هذه المجموعات الخمس الى غرفة بها العاب أطفال وايضا موجودة بها نفس الدمية الى جانب الألعاب وكانت هناك مرآة لمراقبة سلوك كل طفل دخل الغرفة ، وقد سجل الملاحظون تصرفات كل الأطفال اثناء تواجدهم في الغرفة و وجدوا ان أطفال المجموعات الثلاث الأولى قد قاموا بتعنيف الدمية بينما أطفال المجموعة الرابعة لم يتعرضوا للدمية وكذلك أطفال المجموعة الخامسة ،

كانت الملاحظة الأهم ان اطفال المجموعة الثالثة الذين عرض عليهم المشهد بالرسوم المتحركة كانوا الاكثر تعنيفا وضربا للدمية ،
والخلاصة ان الأطفال قد يتعلمون السلوك العدواني من خلال الملاحظة والتقليد.

التعلم بالملاحظة والتقليد لا يقتصر على السلوك العدواني بل يشمل ايضا التعلم الايجابي ونقل المعرفة ،
ولإن الأطفال ميالون نحو الأشكال والرسوم لموجودات البيئة المحيطة اكثر من الصور الحقيقية والثابتة لهذه الموجودات؛ أُستخدمت تلك الرسوم والأشكال بشكل مكثف في مناهج الاطفال الصغار حتى تبدو مشوقة وجاذبة لهم ، لكن مع تطوير تقنيات التعليم اليوم فان إعادة صياغة تلك المناهج باستخدام الرسوم المتحركة سيزيد من فاعليتها وسيجذب الطلبة اكثر نحو التعلم وتكوين اساس معرفي في اللغة والحساب يُمكّنهم من الإنطلاق بكل ثقة عبر السلم التعليمي والصفوف اللاحقة ، حيث تسهم الرسوم المتحركة في تنمية المفاهيم والمفردات اللغوية واكساب الطفل مفردات فصحى وتراكيب لغوية نحوية سليمة ونطقا صحيحا، وفي الرياضيات والحساب يتعلم منها الطفل خطوات حل المشكلة وأهمية العمليات الحسابية وتطبيقاتها في الحياة اليومية وتعمل على زيادة وضوح الاشياء المجردة والرسوم البيانية، كما تساعد في الحد من صعوبات التعلم التي يعاني منها بعض الاطفال ، لما لها من قدرة في جذب انتباه الجميع بغض النظر عن الفروق الفردية بينهم ، وهكذا يمكن الاستفادة من مثل هذه المناهج في التعليم عن بعد او عند تعذر وصول الطلبة الى المدرسة لسبب جماعي مثلما حصل في جائحة كورونا

إن الأطفال اكثر ميلا نحو هذه الرسوم وقد يمضي الطفل ساعات لمتابعة فلم كرتوني او قصة رسم متحرك لكنه لن يتابع نفس القصة بمشاهد حية او عبر شاشة لأشخاص حقيقيين ،

هنا يمكن معرفة أثر هذه النظرية في احداث التعلم المرغوب،

وقد كان للرسوم المتحركة قبل عقود دور ايجابي فهي تنمي لدى الأطفال القيم الأخلاقية وحب الوطن والمحافظة على التقاليد الحميدة ، نظرا لمحدودية المعروض منها والذي كان ذا محتوى هادف وإيجابي

اما ما يحصل اليوم من إنتشار للجوالات بايدي الأطفال واللعب طويلا ومشاهدة الرسوم المتحركة قد يفضي الى زيادة التعلم السلبي والتبلد والتنمر وممارسة العنف والإجهاد ، إن لم يصاحب هذا تنظيم للوقت واختيار دقيق ومسؤول لما يعرض على الطفل ويساعد ايجابيا في تكوينه المعرفي وزيادة قدرته على التفكير والخيال.

إغلاق