عقول شبابنا.. بين أوهام الماضي وثوابت الحاضر
بقلم / أنور سويلم سالم
يستغرب المرء حين يرى بعض شبابنا، خصوصاً ممن هم في مقتبل العمر، يخوضون في كتابات مطولة عن أحداث ماضية لم يعيشونها ولم يلامسوا تفاصيلها. يتناقلون قصصاً وروايات جاهزة لا تستند إلى دليل، مدفوعين بأشخاص جربوا السياسة والسلطة سابقاً تركوا خلفهم الخراب و الحروب و التشطير، واليوم يعيدون تدوير أنفسهم عبر استغلال حماس النوايا الطيبة لدى جيل الشباب. هكذا يستمر التضليل، و كأن قدرنا أن نعيش الدوران في ذات الساقية للأبد.
يعيش الشاب اليمني اليوم في الجنوب أو المحافظات الشرقية تحديداً وسط طوفان من المعلومات، والفرصة سانحة ليعرف الحقيقة بعيداً عن التعبئة الموجهة. لكن للأسف، لا تزال قوى وشخصيات تريد للشباب أن يبقوا أسرى لتعصبات الماضي، تارة بشعارات مناطقية، وتارة بأيديولوجيات مستهلكة (سواء كانت اشتراكية متطرفة، أو مشاريع مناطقية ضيقة، أو صراعات أسرية و سلالية) أثقلت كاهل الأرض والإنسان. لماذا يصرّ البعض على جرّ جيل اليوم ليحمل أوزار وتجارب الأمس الفاشلة التي لم تخلّف سوى الدمار والأزمات المعيشية؟
ومن المؤلم حقاً و المعيب اليوم أن نرى كتابات لبعض الشباب تنال من عظمة نضالات الأجداد في ثورة 26 سبتمبر المجيدة، مدّعين زيفاً أنها ثورة تخص الشمال وحده وليست لليمن كله، أو أن تتفاجأ بشاب يتحدث بحماس أعمى مطالبًا بالعمل على سير ذلك التيار أو المكون السياسي و الفلسفي، وهو في الواقع لا يعلم شيئاً عن تاريخ ذلك الكيان ولا حقبته الزمنية المظلمة.
بل ويصل الأمر إلى مشاهدة بعض السيارات والمركبات وقد تزينت ورفعت عليها عبارات لا أقول سخيفة بل هي عبارات خالية من أي معنى أو ذوق، وكأننا مجرد أُناس بلا قيم ولا عقيدة تربينا عليها، وما ذلك إلا نتيجة حتمية للاتباع الأعمى والانحراف و الانجرار خلف مخلفات الماضي البغيض.
إلى جانب ذلك، تنسلخ بعض الكتابات الشبابية على وسائل التواصل الاجتماعي تماماً عن الهوية والقيم الإسلامية، و كأن ذكر آية أو حديث أو قيمة دينية سيقلل من «اللايكات» أو يحدّ من الشهرة الرقمية.
إن العودة لروح الإسلام السمحة، وسيرة النبي الأكرم، والتاريخ العطر، ليست عيباً ولا تخلفاً. العيب الحقيقي هو أن نستورد ثقافات غريبة لا تشبهنا، أو ننساق وراء شعارات مستهلكة براقة تتغنى بالحداثة والتحضر الوهمي، بينما واقعنا يحتاج إلى وعي حقيقي وبناء حقيقي لا هدم و تغريب.
لتكن رسالتنا لكل شاب يكتب وينشر في وسائل التواصل الاجتماعي أو الصحافةالآتي:
عبر عن نفسك بحرية و لا تكن نسخة مطابقة لأفكار غيرك؛ فلك عقل وعينان ترى بهما الواقع أكثر من أي وقت مضى.
اعتز بهويتك ودينك و تاريخك و اجعل من أخلاق الإسلام و أصالته، والاعتزاز بتاريخ أمتك و جمهوريتك، منطلقاً لكل حرف تكتبه، دون خجل أو تبعية عمياء للمتاجرين بالثقافة.
انظر إلى المستقبل و دعك من لغة «كان أبي وكان جدي» ومن ذكريات الصراعات البائدة و مخلفاتها الهابطة. وطننا اليوم وشبابنا بحاجة إلى مشاريع تنموية، وبناء فكري، وأمل عملي ينهض بالبلاد.






