اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مجلس نواب “عند الطلب”

مجلس نواب “عند الطلب”

بقلم | صالح عواض
الثلاثاء 29 سبتمبر 2026

يتساءل الكثير عن مصير مجلس النواب اليمني هل لازال هناك مجلس نواب لليمن؟ وما هي مهامه؟
سؤالٌ لم يعد يحتاج إلى إجابة، لأن الإجابة تفضح نفسها يومًا بعد يوم على لسان هذا المجلس.
فعندما يتعلق الأمر بقضايا إقليمية ودول الجوار، فجأةً يصحو مجلسنا الموقر من سباته الطويل، فيجتمع بالطريقة المناسبة له أو دون اجتماع، ثم يُصدر البيانات النارية، ويُندد ويستنكر ويشجب بكل حرارة ما تتعرض له المملكة العربية السعودية من استهداف للمواطنين والبنية التحتية أو تعطيل مصالحها الخاصة هنا تأتي الفصاحة والوطنية والإنسانية والضمير الحي.
لكن عندما يتعلق الأمر بنا نحن… نحن الشعب اليمني، نحن من انتخبناكم ونصّبناكم… فجأةً يُصاب هذا المجلس بالصم والبكم والعمى!
فأين أنتم من جرائم حكومتكم بحقنا؟
أين بيانات التنديد عندما يتصرف الوزراء والمحافظون والمسؤولون في الدولة كأنها ملكٌ لهم؟
أين أنتم من تسعيرة الكهرباء التي لا نراها إلا ساعةً في اليوم؟
أين استنكاركم عندما يصبح الغاز حلمًا للمواطن، والبترول والديزل كابوسًا ينهش راتب الموظف الذي لا يكفي ليومين؟
أين حرقتكم على تدمير المعلم والتعليم وتجهيل الأجيال جيلًا بعد جيل؟
أين وقفتكم الشجاعة ضد مجازر التعيينات في المناصب والسفارات؟ مناصب تُوزع كغنائم حرب لأولاد المسؤولين وأقاربهم، بينما الكفاءات مرميةٌ في الشوارع؟
أين أنتم من صرف المعاشات بالدولار لحاشيتكم في الخارج، بينما الموظف في الداخل يبحث عن كيس دقيق؟
أين تنديدكم بسرقة المنح الدراسية التي تذهب لأبناء النافذين، بينما الطلاب المتفوقون يتسولون في الداخل والخارج بحثًا عمن يكفلهم؟
هذه الجرائم… هذه المجازر المعيشية… هذا القتل البطيء والإبادة الجماعية والتجويع والتعذيب اليومي الذي تمارسه الحكومة بحق هذا الشعب… ألا يستحق منكم حتى سطر استنكار؟
الجواب واضح: كل ذلك لا يعنيهم ولا يخصهم. نعم، نحن كشعب لا نعنيكم. لقد تحولتم من ممثلي شعب إلى موظفي علاقات عامة، مهمتكم فقط إصدار بيانات الولاء والطاعة عند الطلب، من الداخل والخارج، وتلميع الصورة في الخارج فقط. أما الداخل… فليذهب إلى الجحيم.
أنتم لستم مجلس نواب الشعب، أنتم مجلس نواب الحكومة على الشعب.
لا شرعية لكم وأنتم لا تمثلون إلا أنفسكم ومصالحكم. برلمان منتهي الصلاحية، منتهي الضمير، منتهي الوطنية.
نحن لا نطلب منكم مستحيلًا، نطلب منكم أن تكونوا معنا وجزءًا منا ولو مرةً واحدةً فقط، ولو بالكلمة، ضد كل من يتلذذ بعذابنا كل يوم، ضد كل من يمتطي ظهر هذا الشعب للوصول إلى تحقيق مصالحه الشخصية.

إغلاق