اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مسيرات الشرعية تثير التساؤلات.. من أين جاءت القوة الجديدة؟ –

مسيرات الشرعية تثير التساؤلات.. من أين جاءت القوة الجديدة؟ –


تاربة اليوم
2026-09-28 23:13:00

مسيرات الشرعية تثير التساؤلات.. من أين جاءت القوة الجديدة؟

( / العرب اللندنية)

 لم يعد استخدام الطائرات المسيّرة في الحرب اليمنية حكراً على جماعة الحوثيين، التي امتلكت لسنوات خبرة أوسع في هذا المجال واستخدمت طائرات مسيرة بعيدة المدى في هجمات داخل اليمن وخارجه. فمنذ صيف 2026 بدأت القوات الحكومية تظهر قدرة متزايدة على تشغيل طائرات مسيرة للاستطلاع وتحديد الأهداف وتصحيح نيران المدفعية وتنفيذ هجمات مباشرة، وصولاً إلى الكشف عن مسيرات بعيدة المدى قد تغير طبيعة العمليات في العمق.

 

ويأتي الكشف عن هذه القدرات في وقت كثفت فيه القوات الحكومية اليمنية خلال الأيام الأخيرة استخدام الطائرات المسيّرة في عملياتها ضد الحوثيين. وأعلنت وزارة الدفاع اليمنية، في 27 سبتمبر، تنفيذ 756 عملية خلال 72 ساعة في جبهات صعدة والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، مستخدمة الطيران المسيّر إلى جانب الطيران والأسلحة البرية، وقالت إن العمليات استهدفت مواقع ومنصات صواريخ ومخازن أسلحة وتعزيزات للحوثيين.

 

كما نشرت القوات الحكومية مشاهد قالت إنها لهجمات بطائرات مسيّرة على ثكنات ومواقع للحوثيين في منطقة الكسارة، بالتزامن مع اتساع الضربات الجوية في تعز. وتأتي هذه العمليات بعد أسابيع من تصعيد واسع أعاد الطيران والقوة الجوية إلى صدارة المعركة، ما يجعل الكشف عن طبيعة المسيرات الحكومية ومصادر حصولها وقدراتها تطوراً يتجاوز مجرد الإعلان العسكري إلى مؤشر على محاولة بناء قدرة جوية غير مأهولة أكثر استقلالاً.

 

وتكشف المعطيات المتاحة أن ما يتشكل لدى القوات الحكومية ليس طرازاً واحداً أو صفقة محددة، وإنما منظومة متعددة الطبقات. ففي 29 يوليو، عرض وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي مجموعة من الطائرات المسيرة التابعة للقوات الحكومية، وأطلق على طائرتين اسمَي «عيبان» و«نقم»، من دون أن تكشف الوزارة آنذاك عن تفاصيل فنية تتعلق بالمدى أو الحمولة أو بلد التصنيع.

 

لكن تحليلاً لاحقاً أجرته منصة «شيبا إنتليجنس» خلص إلى أن الطائرتين المعروضتين هما من عائلة SKYWASP ذات الاستخدام الهجومي بعيد المدى، وأنهما وصلتا إلى القوات الحكومية في إطار دعم عسكري قدمه التحالف الداعم للحكومة اليمنية. وتقدر المنصة مدى الطائرة بنحو 1500 كيلومتر، مع رأس حربي يتراوح تقديره بين 30 و50 كيلوغراماً. وتظل هذه المواصفات والتعريف الفني نتيجة تحليل مفتوح المصدر، وليست مواصفات أعلنتها وزارة الدفاع اليمنية رسمياً.

 

ويمثل مصدر هذه المنظومة جانباً مهماً من القصة. فخلفية SKYWASP ترتبط بشراكة صناعية سعودية-أميركية، فيما تشير التحقيقات إلى أن الطائرات التي ظهرت في اليمن وصلت عبر الدعم العسكري للتحالف. وتكشف هذه الحلقة عن انتقال جزء من القدرات الجوية غير المأهولة إلى القوات الحكومية عبر مسار مختلف عن الطائرات الصغيرة التي جرى تطوير استخدامها ميدانياً خلال سنوات الحرب.

 

وفي المستوى التكتيكي، تبدو الصورة مختلفة. فقد بدأت القوات الحكومية باستخدام مسيرات أصغر حجماً لمراقبة الجبهات ورصد تحركات الحوثيين وتصحيح نيران المدفعية، ثم توسع الاستخدام ليشمل إسقاط الذخائر والهجمات المباشرة. ووفق تحليل نشرته «الجزيرة»، أصبحت هذه الطائرات تعمل بصورة متكررة على جبهات مأرب والجوف وتعز وحجة والضالع وصعدة، فيما يرى باحثون أن القوات الحكومية باتت تمتلك قدرة تكتيكية مهمة، وإن كانت لا تزال بعيدة عن مستوى الترسانة الحوثية من حيث التنوع والخبرة والقدرات بعيدة المدى.

 

المنافسة لم تعد فقط على الأرض، بل على من يستطيع أن يرى أولاً، ويحدد الهدف أسرع، ويوجه الضربة إلى مسافة أبعد

 

ومن أبرز الأمثلة على هذا المسار طائرة G50 الصينية، التي خلص تحليل «شيبا إنتليجنس» إلى أنها منصة تجارية وصناعية جرى تعديلها للاستخدام العسكري من جانب القوات الحكومية. وظهرت الطائرة في عمليات على جبهة صعدة، حيث استخدمت في الاستطلاع وتحديد الأهداف وتصحيح نيران المدفعية وإسقاط الذخائر. ويُقدّر نطاق التحكم بها بين 50 و150 كيلومتراً، بينما تستطيع حمل نحو 15 كيلوغراماً وفق التكوين المستخدم.

 

وهنا تظهر إحدى سمات القوة الجديدة: التكيف المحلي مع منصات تجارية متاحة. فبدلاً من الاعتماد الكامل على منظومات عسكرية مصممة أصلاً للحرب، تمكنت القوات الحكومية من توظيف طائرات مدنية وصناعية وتعديلها بما يناسب احتياجات الجبهة اليمنية. وهذا النوع من المسيرات لا يحتاج بالضرورة إلى بنية عسكرية ضخمة، ويمكن استخدامه في بيئة جبلية معقدة لتوفير مراقبة مستمرة ودعم مباشر للوحدات البرية.

 

لكن التطور الأبرز جاء في سبتمبر. فقد أفادت «شيبا إنتليجنس» بأن القوات الحكومية استخدمت للمرة الأولى طائرة SKYWASP في ضربات حول صنعاء، مستندة إلى مصدر عسكري وتحليل لصور ومقاطع من العمليات. وقال المصدر إن الضربات استهدفت أنظمة دفاع جوي ومخازن أسلحة ومنشآت مرتبطة بالمسيرات والصواريخ الحوثية. ولم يصدر في حينه إعلان رسمي يثبت هذه التفاصيل من وزارة الدفاع اليمنية أو الحوثيين.

 

إذا تأكد استمرار استخدام هذه المنظومة، فإن الأمر يتجاوز مجرد تحسين الاستطلاع أو دعم المدفعية. فالمسيرات بعيدة المدى تمنح القوات الحكومية قدرة على الوصول إلى أهداف أعمق من خطوط التماس، وتفرض على الحوثيين حسابات جديدة تتعلق بحماية المنشآت ومراكز القيادة ومخازن السلاح ووسائل الدفاع الجوي.

 

وهذا التطور يأتي في وقت بدأت فيه المسيرات تغير طبيعة الحرب على الجانبين. فالجيش الحكومي نشر بصورة متزايدة مشاهد لهجمات مسيرة، فيما يواصل الحوثيون امتلاك خبرة متراكمة في استخدام الطائرات الهجومية بعيدة المدى. ويشير باحثون إلى أن القوة الحكومية لا تحتاج بالضرورة إلى تحقيق تكافؤ كامل مع الحوثيين حتى تصبح المسيرات مؤثرة في المعركة؛ فزيادة قدرة الاستطلاع وسرعة اكتشاف الأهداف وتصحيح النيران يمكن أن تغير أداء الوحدات البرية حتى من دون امتلاك ترسانة مماثلة.

 

وتكشف هذه التطورات أيضاً عن طبيعة أكثر تعقيداً لمصادر القوة الجوية الحكومية. فهناك مسيرات تكتيكية صغيرة، ومنصات تجارية جرى تعديلها محلياً، ومسيرات هجومية بعيدة المدى مرتبطة بدعم التحالف. أي أن القوة الجديدة نشأت من مزيج من التدريب والخبرة الميدانية والتطوير المحلي والدعم الخارجي، وليس من مصدر واحد.

 

ومع ذلك، لا تزال هناك أسئلة أساسية بلا إجابات علنية: حجم الترسانة الفعلي، عدد الطائرات التي دخلت الخدمة، معدل إنتاج أو تعويض الخسائر، وقدرة القوات الحكومية على تشغيل المنظومات بعيدة المدى بصورة مستمرة. كما أن امتلاك الطائرات لا يعني بالضرورة القدرة على استخدامها بكفاءة في جميع الظروف.

 

لكن المؤكد أن السماء اليمنية تشهد تحولاً تدريجياً. فبعد سنوات كانت فيها الطائرات المسيّرة إحدى أبرز أدوات الحوثيين، بدأت القوات الحكومية تبني طبقاتها الخاصة من القدرة غير المأهولة، من الطائرة التجارية المعدلة إلى المسيرة بعيدة المدى.

 

وبينما يبقى ميزان القوة الجوية غير المأهولة لصالح الحوثيين من حيث الخبرة وتنوع المنظومات وفق تقديرات باحثين، فإن دخول مسيرات جديدة إلى الخدمة الحكومية يفتح مرحلة مختلفة: المنافسة لم تعد فقط على الأرض، بل على من يستطيع أن يرى أولاً، ويحدد الهدف أسرع، ويوجه الضربة إلى مسافة أبعد.

مسيرات الشرعية تثير التساؤلات.. من أين جاءت القوة الجديدة؟ -



إغلاق