فرنسا تقود تحركا أمميا لتأمين مضيق هرمز
تاربة اليوم
2026-09-26 22:56:00
السبت 26 سبتمبر 2026 – الساعة:13:56:03
(عدن / تاربة اليوم)
تعمل فرنسا على إعداد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة يدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفقا لما أفاد به دبلوماسي أممي.
ويُعد الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط العالمية، محوريا في النزاع بين الولايات المتحدة وإيران الذي وصل إلى طريق مسدود بعد مرور نحو سبعة أشهر على اندلاعه.
يأتي هذا التحول اللافت في الموقف الفرنسي بعد أن سبق لفرنسا والدول الأوروبية أن رفضت في بدايات الأزمة دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتقديم الدعم العسكري والسياسي لحملته الرامية لفتح مضيق هرمز وتأمينه قسريا.
ويرتبط هذا التحول الاستراتيجي في السياسة الفرنسية والأوروبية بعدة تطورات دولية وإقليمية كبرى، في مقدمتها تداعيات الاتفاق الأمني المثير للجدل الذي أبرمه ترامب مؤخرا مع الدنمارك بشأن جزيرة غرينلاند، والذي أعاد صياغة الحسابات الأمنية الغربية. فضلا عن التهديد المتصاعد المتمثل في سيطرة الحوثيين التامة على مضيق باب المندب الحيوي وفرضهم حظرا صارما على الناقلات والسفن السعودية، الأمر الذي ضاعف المخاوف الأوروبية من انهيار أمن الملاحة في شرايين الطاقة العالمية الثلاثة (هرمز، وباب المندب، وقناة السويس).
وقال الدبلوماسي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لأن المناقشات حول المشروع جرت بشكل غير علني، إن القرار سيؤكد مجددا ضرورة احترام حرية الملاحة في المضيق، الذي يُعد إحدى بؤر التوتر في الحرب المرتبطة بإيران، نظرا لأهميته لحركة الشحن العالمية الحيوية للأمن الغذائي وأمن الطاقة، وفق ما نقلت وكالة “أسوشييتد برس” اليوم السبت.
كما أضاف أن مشروع القرار سيشدد على ضرورة احترام قانون البحار، ودعم المبادرات السلمية الرامية إلى ضمان المرور الآمن عبر المضيق.
وأشار الدبلوماسي إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ناقشا هذا الموضوع على هامش الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، كما جرت مناقشته أيضاً مع دول عربية ومع إيران أيضا.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية وسط تأكيد أميركي بأن القوات الإيرانية لا تسيطر على المضيق الحيوي، مع انتشار القوات الأميركية في محيطه وحصارها للموانئ الإيرانية.
وفي محاولة لكسر الجمود، عرضت إيران على الولايات المتحدة خطة من سبعة أيام لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.
ووفقا لما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال” أمس الجمعة عن مسؤولين أميركيين، فإن الرئيس ترامب رفض المقترح، متشككا في قدرة طهران على تلبية المطالب، ومرجحا استئناف الضربات الجوية ضد الجمهورية الإسلامية بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
ونشر ترامب أيضا في مساء اليوم نفسه على منصته “تروث سوشال” صورة لخريطة تُظهر مضيق هرمز محددا بدائرة مع عبارة “مضيق ترامب”.
وفي المقابل، نقلت وكالة تسنيم عن المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي قوله “لن نتوقف عن معاقبة الولايات المتحدة حتى تتحقق شروط إيران السبعة”.
التجاذب الدولي حول هرمز، بين مساعي فرنسا لاستصدار قرار أممي يحمي حرية الملاحة ورفض واشنطن للمقترحات الإيرانية، يعكس إصرار الأطراف على استخدام ممرات الطاقة كأوراق ضغط استراتيجية
وتدعو الخطة إلى وقف كل الأعمال العدائية في الشرق الأوسط لسبعة أيام، بما في ذلك لبنان، والإفراج عن أصول إيرانية مجمّدة بقيمة نحو 12 مليار دولار، فضلا عن رفع العقوبات عن النفط الإيراني وإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ، لتتولى إيران بعدها إعادة فتح المضيق
وتحول هرمز منذ تفجر الحرب ورقة مساومة بيد إيران، التي صعدت تهديداتها للسفن، وطالبت بإدارة المضيق مع فرض بدلات رسوم على الناقلات، إلا أن إدارة ترامب فضلا عن عدة دول غربية وعربية رفضت الأمر.
وكانت واشنطن وطهران قد أبرمتا مذكرة تفاهم في يونيو تمهيدا لإنهاء النزاع وإعادة فتح المضيق وإطلاق محادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
غير أن الاتفاق انهار بعد فترة وجيزة، حين أطلقت إيران النار على سفن تجارية في مضيق هرمز لخروجها عن المسار الذي حددته لعبور الممر المائي.
وتشترط إيران على السفن الحصول على تصريح قبل عبور المضيق لأسباب تتعلق بالأمن والسيادة.
وغالبا ما تتعرض السفن التي ترفض الامتثال للاستهداف، في حين تقوم الولايات المتحدة بقصف مناطق ساحلية إيرانية بشكل متقطع ردا على ذلك.
يعكس التجاذب الدولي حول مضيق هرمز، بين مساعي فرنسا لاستصدار قرار أممي يحمي حرية الملاحة ورفض واشنطن للمقترحات الإيرانية، إصرار الأطراف على استخدام ممرات الطاقة كأوراق ضغط استراتيجية، مما يبقي الاقتصاد العالمي رهينة لمخاطر المواجهة العسكرية المفتوحة.
يجسد مضيق هرمز نقطة الارتكاز الأكثر حساسية في الصراع الأميركي الإيراني، إذ أن لجوء طهران لفرض شروط صارمة وتحويل الممر المائي إلى أداة ابتزاز اقتصادية وسياسية يواجه بصلابة أميركية ترفض أي تنازلات مجانية، وتؤكد عبر الحشد العسكري والتصعيد المحتمل أن أمن الملاحة خط أحمر.
وفي ظل تعثر خطط الهدنة وفشل اتفاقات المذكرة السابقة، يظل الاحتقان سيد الموقف، مما يجعل التحركات الفرنسية في مجلس الأمن محاولة دبلوماسية شاقة لفرض قواعد دولية تكبح التدهور وتحمي التجارة العالمية من الانهيار.






