اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

التعليم بين الأمس واليوم.. من ريادة عالمية إلى حافة الانهيار

التعليم بين الأمس واليوم.. من ريادة عالمية إلى حافة الانهيار

تاربة_اليوم / تقرير: محمد إبراهيم
22 سبتمبر 2026

عندما نعود إلى الخلف ونقرأ ما كتبه لنا من سبقونا من جيل العلم والثقافة، نجد أن هناك فرقاً شاسعاً ومؤلماً بين الأمس قبل ما يقارب الأربعين عاماً واليوم في عام 2026، وخصوصاً في القطاع التربوي والتعليمي.

بالأمس كان هناك اهتمام حقيقي وصادق بالتعليم، كانت الدولة تنظر للتعليم كمشروع وطني لبناء الإنسان، وكان الهدف هو خلق أجيال متعلمة قادرة على العطاء وتمثيل الوطن خير تمثيل في كل المحافل.

وكان ثمرة ذلك الاهتمام إنجازاً تاريخياً سيظل محفوراً في الذاكرة، ففي عام 1985 أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو رسمياً أن نسبة الأمية في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية انخفضت إلى نحو اثنين بالمئة إلى اثنين ونصف بالمئة فقط من إجمالي السكان، وبهذا الإنجاز احتلت الدولة المرتبة الأولى في شبه الجزيرة العربية وتقدمت عربياً في خفض معدلات الأمية وتعليم الكبار، حتى أعلنتها الأمم المتحدة واليونسكو دولة خالية من الأمية.

ولم يكن ذلك الإعلان مجرد رقم عابر، بل كان شهادة دولية من العالم أجمع ومنظمة اليونسكو على نجاح التعليم بمختلف مستوياته، وجاء هذا النجاح نتيجة إرادة سياسية حقيقية وضعت قطاع التعليم ومحو الأمية على رأس أولويات مشاريعها الوطنية، مع تطبيق قانون مجانية التعليم وإلزاميته في المراحل الأساسية، وتنظيم حملات وطنية شاملة لمحو الأمية وتعليم الكبار بمشاركة مجتمعية واسعة وتطوع من المعلمين والطلاب، يضاف إلى ذلك النضوج الشعبي الذي كان هو العامل المساعد للدولة في النهوض والدفع بالتعليم إلى الأمام.

أما اليوم فالصورة معكوسة تماماً، نشاهد محاربة ممنهجة للتعليم تتمثل في إقصاء المعلمين المتعاقدين وتهميشهم بعد سنوات طويلة من الجهد والعطاء، ومحاربتهم في دخلهم ومصدر رزقهم برواتب رمزية لا تكفي حتى لأجرة المواصلات، وها هي مدارس مدينة المكلا اليوم تودع معلميها في مشهد يدمي القلب ويوجع الضمير.

إن ما وصلنا إليه اليوم من ضياع، فلا وطن ولا دولة غير الصراعات والدمار، هو نتيجة طبيعية لمحاربة التعليم وفرض الجهل، فحين يُهان المعلم تُهان الأمة كلها، وحين يُكسر المعلم يُكسر مستقبل أجيال بأكملها.

من دولة كانت الأولى عربياً وأعلنتها اليونسكو خالية من الأمية عام 1985، إلى مدارس تفرغ من معلميها وتودعهم بالدموع عام 2026، إنها ليست مجرد أزمة رواتب، إنها أزمة وطن يُذبح فيه التعليم، ومن يضيع التعليم يضيع الوطن كله.

إغلاق