اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

لا تَقِس مكانتك عند الناس بكثرة السؤال عنك !

لا تَقِس مكانتك عند الناس بكثرة السؤال عنك !

بقلم/ أ. علي عباس بن طالب
الثلاثاء 22 سبتمبر/2026م.

*▪️هناك من يشتاق إليك بصمت، يذكرك في دعائه، ويتابع أخبارك من بعيد، ويفرح لفرحك ويتألم لألمك، لكنه لا يجيد التعبير، ولا يملك الجرأة ليقول لك: اشتقت إليك ، فليست كل الأسئلة محبة، وليست كل مسافة جفاء.*

*فكم من إنسانٍ يسأل عنك كل يوم، وما إن تنتهي حاجته منك حتى ينساك .. وكم من إنسانٍ لا يسأل عنك إلا قليلًا، لكنه يحمل لك في قلبه من المحبة والوفاء ما لا تستطيع الكلمات أن تصفه.*

*لا تجعل هاتفك ميزانًا لقيمتك،* ولا تجعل عدد الرسائل مقياسًا لمكانتك، ولا تجعل غياب السؤال عنك سببًا لتشك في نفسك أو تقلل من قدرك.

*فالحب الحقيقي لا يُقاس دائمًا بكثرة السؤال،* بل يظهر عند الشدة .. عندما تضيق بك الدنيا، ستعرف من كان يسأل عنك مجاملة، ومن كان يحمل همّك بصدق .. وعندما تسقط، ستعرف من يمد يده ليرفعك، ومن يكتفي بمشاهدة سقوطك .. وعندما تحتاج، ستعرف من كان قريبًا منك بقلبه، ومن كان قريبًا منك لمصلحة.

*هناك أشخاص لا يجيدون السؤال،* لكنهم يجيدون الوفاء، لا يرسلون لك كل يوم، لكنهم إذا علموا أنك في حاجة إليهم كانوا أول الحاضرين.

*لا يكثرون الكلام عن محبتك،* لكن مواقفهم تختصر آلاف الكلمات، فلا تحزن إن قلَّ السؤال عنك، ولا تركض خلف من لا يسأل، ولا تُرهق قلبك بمحاولة إثبات مكانتك لأحد.

*كن عزيز النفس،* هادئ القلب، واثقًا بقيمتك، فمن أرادك سيجد طريقًا إليك، ومن أحبك بصدق لن تكون المسافات ولا مشاغل الحياة عذرًا دائمًا لنسيانك.

*وهناك من يسأل عنك كثيرًا،* ويتظاهر بالاهتمام، لكنه لا يبحث عنك إلا عندما يحتاج إليك، فإذا انتهت مصلحته انتهى سؤاله، وكأنك لم تكن يومًا جزءًا من حياته.

*فلا تنخدع بكثرة الرسائل،* ولا تحزن من قلة السؤال، فكم من شخصٍ كان حاضرًا في هاتفك، غائبًا عن قلبك، وكم من إنسانٍ غاب عن عينيك، لكنه كان حاضرًا في قلبه لك مكان لا يزاحمك فيه أحد.

*الحياة علمتنا أن المحبة الحقيقية لا تحتاج إلى ضجيج،* وأن الوفاء لا يُقاس بعدد المكالمات ولا بكثرة الكلمات، وإنما يظهر عندما تضيق بك الدنيا، حينها تعرف من يسأل عنك لأنه يحبك، ومن يسأل عنك لأنه يريد منك شيئًا.

*وفي أشد لحظات الضعف،* ستكتشف أن بعض الذين كنت تظن أنهم سندك لم يكونوا سوى عابرين، وأن شخصًا واحدًا صامتًا كان يحمل لك من الوفاء ما لم تحمله لك جموع المتسائلين.

*لا تبحث عن قيمتك في اهتمام الآخرين بك ..* اعرف قيمتك من نفسك أولًا.

*ولا تركض خلف من لا يسأل عنك،* ولا تعاتب من اختار الغياب، ولا تستجدي اهتمامًا لا يأتي إلا بطلب.

*فمن أحبك بصدق،* سيجد طريقًا إليك ولو حالت بينكما المسافات، ومن أرادك لمصلحة، سيجد ألف طريقة للوصول إليك عندما يحتاجك، ثم سيجد ألف عذر للابتعاد عندما تنتهي حاجته.

*وأحيانًا يكون أكثر الناس حبًا لك ..* هو ذلك الذي لم يسأل عنك، لكنه لم يتوقف يومًا عن الدعاء لك.

*فلا تحكم على القلوب من ظاهر الأفعال،* فبعض المحبة تُرى، وبعضها لا يراها إلا الله.

*وفي النهاية ..* المواقف هي التي تقول الحقيقة، لا كثرة الكلام، ولا كثرة السؤال.

إغلاق