اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

التطبيع مع الازمات

التطبيع مع الازمات

بقلم : عبدالرحمن علي باضاوي
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026

لطالما كانت الازمات والمشاكل شيء طبيعي في تكوين المجتمعات البشرية ، واذا نظرنا بعمق لرأينا بأن لا يكاد يخلو مجتمع من التحديات والمعضلات التي تؤثر على استقراره ، غير أن المشكلة هنا ليست في وجود الازمات ، بل بكيفية إدارة الازمات والتعامل معها ، وفي المدة التي تستمر فيها الأزمة بدون حلول جذرية….!

فالازمات مهما كانت حدتها ، تظل دائماََ قابلة للإدارة والاحتواء والمعالجة الجذرية إذا توافرت الإرادة القوية ، لكن الخطر هو أن تطول الأزمة مدة اكثر من المعتاد بدون حلول أو إدارة حتى يفقد المجتمع الشعور بوجودها ، ويتحول التعامل معها من إيجاد حلول لها إلى كيفية التعايش معها ، عندها تبدأ مرحلة بالغة الخطورة وهي مرحلة ( التطبيع مع الازمات )..!

والتطبيع مع الأزمات لا يحدث بصورة مفاجئة، بل يتشكل تدريجيا مع استمرار الأزمة وتكرارها ، فما كان في البداية أمراََ استثنائياََ يثير القلق والاستياء ، يتحول مع مرور الوقت إلى أمر مألوف ومثال على ذلك مشكلة انقطاع الكهرباء ، ففي بدايتها ينظر الناس إلى الانقطاع باعتباره خللاََ يستوجب المعالجة، وتتعالى المطالب بتحسين الخدمة ومعالجة أسباب المشكلة، لكن عندما يستمر الانقطاع لفترات طويلة ويتكرر بصورة يومية، يبدأ الناس تدريجياََ في التكيف معه ، ومع مرور الوقت قد يصل الأمر إلى أن يصبح السؤال ليس ( متى ستعود الكهرباء؟ ) أو ( لماذا تنقطع؟ ) ، وإنما ( كيف سنقضي يومنا دون كهرباء؟) ، فيشتري الناس البدائل ، ويغيرون جداول حياتهم، ويتكيفون مع ساعات الانقطاع حتى يصبح الأمر جزءاََ من نمط الحياة اليومية..!

إذن من خلال هذا السياق نرى أن الأزمات قد تكون جزءاََ من حياة المجتمعات ، لكن استمرارها ليس أمرا طبيعيا بالضرورة ، والاعتياد عليها لا يجعلها أقل ضررا ، ومع مرور الوقت قد يتحول الاستثناء إلى واقع ، والواقع إلى عادة والعادة إلى أمر يصعب تغييره ، وهنا تكمن خطورة التطبيع مع الأزمات إذ لا تختفي الأزمة لمجرد أن المجتمع اعتاد عليها، وإنما يتغير إدراكه لها ، حتى يصبح ما كان يرفضه بالأمس جزءاََ من حياته اليومية ..!

إغلاق