قادمون يا صنعاء: نسمع جعجعة ولانرى طحينا
بقلم: أ/عوض بلعيد لكمان
الاثنين 14 سبتمبر 2026
في السياسة ليست العبارة بريئة فبعض العبارات تُصنع لتحريض الناس وبعضها يُصنع لتخديرهم وبعضها يُصنع لتبرير الفشل وعبارة “قادمون يا صنعاء” ليست استثناءً فقد وُلدت وعداً ثم صارت نشيداً ثم تحوّلت مع الزمن إلى مثابةٍ للسخرية حتى إذا أراد أحدهم أن يستهزئ بأمرٍ معين قال: “قادمون يا صنعاء”.
فمنذ سقوط صنعاء ونحن نسمع هذه العبارة ونقرأها في البيانات والخطب والمنصات وكلما اشتدّ الخراب ارتفع صوت الجعجعة وكلما اتسع الجرح كثرت روايات التحرير لكن الطحين لا يظهر لا في المنازل ولا في الأسواق ولكن في الطريق الى صنعاء فقط نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً
اللافت للنظر أن عبارات التحشيد والوعيد كثرت في الفترة الأخيرة دونما بصيص أمل …رغم أنه يقال إن معركة التحرير ستنطلق وإن ساعة الصفر قد دقّت بل والأعجب أن هناك هزائم تتوالى على رؤوس من يزعم أنه قادمٌ إلى صنعاء لتحريرها
هنا ينهض سؤال مشروع: هل صارت هذه الشعارات مجرد استرزاق؟ وهل تحوّلت إلى وسيلة لاستنزاف الحليف الذي يبدو هو الآخر غير مبالٍ بالتحرير المزعوم أو أصمّ عن ضجيج الساحة؟ لا نقول هذا تشفّياً بل مرارةً فالمشهد اليمني لم يعد يحتمل المزيد من التصفيق للفراغ.
المفارقة الأقسى أن الشعار كلما كبر صغرت الحقيقة وكلما ارتفع صوت الجعجعة، خفت صوت الطحين فهل يدرك صنّاع الخطاب أن السخرية الشعبية ليست استهزاء بالوطن، بل دفاعٌ أخير عن العقل؟
حتى ذلك الحين، ستبقى العبارة معلّقة كاللافتة في مهب الريح:
قادمون يا صنعاء… لكن أين الطحين؟






