اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

العبر.. من مديرية على الهامش إلى نموذج للعمل المؤسسي

العبر.. من مديرية على الهامش إلى نموذج للعمل المؤسسي

بقلم / صالح القيسي
الاحد 13 سبتمبر 2026

لم تكن العبر تُعرف، لسنوات، إلا باعتبارها مديرية حدودية وواجهة لوادي حضرموت، يمر عبرها المسافرون من مختلف المحافظات، فيما ارتبط اسمها لدى كثيرين بمعاناة المسافرين والاستغلال وتعدد الإشكالات، رغم المكانة التي يفترض أن تحظى بها هذه المديرية.

لكن المشهد في الآونة الأخيرة بدأ يتغير.

كانت العبر، كغيرها من المناطق، ساحة لتأثيرات وصراعات انعكست على واقعها، إلا أن تولي الشاب عامر بلفنخ الصيعري قيادة المديرية أحدث تحولًا في طريقة إدارة المشهد؛ فلم يتعامل مع منصب المدير العام بوصفه وظيفة إدارية فحسب، بل حاول بناء منظومة عمل تستند إلى وجود مؤسسات ومرافق وقيادات شابة قادرة على تحمل المسؤولية.

في السابق، لم يكن في المديرية مكتب عقار ينظم حركة الأراضي، وهو ما فتح المجال أمام التلاعب والبيع العشوائي والنزاعات على الأراضي، كما كانت كثير من المرافق والخدمات الأساسية غائبة أو محدودة، حتى بدا المدير العام في أحيان كثيرة وكأنه يؤدي أدوار جهات متعددة في وقت واحد.

ومن هنا بدأت الفكرة الأهم: أن تصبح الدولة حاضرة بمؤسساتها، لا بشخص المدير العام وحده.

فالعبر ليست مديرية عادية؛ إنها واجهة حضرموت وواديها أمام القادمين من مختلف أنحاء اليمن، ومن هنا تبرز أهمية الأمن، وضبط الأسواق والأسعار، وتنظيم الأراضي، والصحة، والكهرباء، والصناعة والتجارة، وسائر الخدمات.

هذه المرافق لم تكن ترفًا إداريًا، بل حاجة تفرضها طبيعة العبر وموقعها وحجم الحركة التي تشهدها.

وبالعمل على إيجاد هذه المرافق وتفعيلها، بدا أن الرجل يتجه نحو صناعة مديرية حقيقية بمؤسساتها؛ فوجود مدير أمن، وتفعيل الصناعة والتجارة، وتعزيز الخدمات الصحية والكهرباء وغيرها، يعني أن المسؤولية بدأت تنتقل تدريجيًا من شخص المدير العام إلى أجهزة ومؤسسات تستطيع القيام بدورها.

ولا يعني ذلك أن العبر أصبحت مكتملة أو أنها تجاوزت كل مشكلاتها؛ فما زالت أمامها احتياجات وتحديات كبيرة، وما زال الطريق طويلًا.

لكن التجربة تستحق التوقف عندها.

والأهم من كل ذلك أن العبر، رغم صعوبة المرحلة وما أحاط بها من صراعات وتأثيرات، حافظت على صورة مختلفة: مديرية حضرمية تتجه نحو العمل المؤسسي والبناء والتنظيم، وتفتح أبوابها لأبناء مختلف المحافظات باعتبارها نقطة عبور واحتضان للجميع.

وهنا تكمن قيمة التجربة؛ فنجاح أي مديرية لا يقاس فقط بما ينجزه مديرها، بل بقدرته على تأسيس مؤسسات تستمر بعده، وبناء كوادر تستطيع أن تحمل المسؤولية، وتحويل الإدارة من جهد فردي إلى عمل مؤسسي.

والعبر اليوم أمام فرصة حقيقية لتواصل هذا المسار، وتبني على ما تحقق، وتمنح هذه المديرية ما تستحقه من اهتمام باعتبارها واجهة لوادي حضرموت، وبوابة حضرموت التي يمر منها الجميع.

إغلاق