اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

يا أهل عدن..هل تذكرون؟

يا أهل عدن..هل تذكرون؟

بقلم | رايف الرويقي.

ليس أقصى على الإنسان من أن يجد نفسه فجأة بلا مأوى، وأن يحمل أطفاله وهمه، ويغادر مكانه مضطراً بحثاً عن الأمان، هذا هو المشهد المؤلم الذي تعيشه اليوم أسر من المخا والساحل الغربي، وهي تصل تباعاً إلى عدن هرباً من أصوات المدافع والرصاص.

نستحضر هنا لا من باب المباهاة، ولا من باب المقارنة، بل من باب الوفاء، أياماً نزح فيها أبناء عدن والمحافظات المجاورة لها إلى حضرموت في العام 2015، فوجدوا البيوت مفتوحة والقلوب قبلها، لم يسألهم أحد من أين أنتم؟ وما الذي أتى بكم؟ فكان السؤال الوحيد فقط بماذا نخدمكم وماذا تحتاجون؟؟؟

واليوم، أبناء عدن والمحافظات المجاورة لها وهم الذين طعموا مرارة النزوح، مدعوون قبل غيرهم إلى أن يتذكروا كيف كان الشعور حين غادروا بيوتهم، وألا يسمحوا لمشاهد الأطفال والنساء الباحثين عن لقمة يسدون بها جوعهم أن تمر مرور الكرام.

الدعوة هنا ليست لإلقاء عبء جديد على مجتمع مثقل أصلاً، بل لتجديد معنى إنساني وأخلاقي أثبتته حضرموت بالأمس، ليس المطلوب أن تفعل عدن ومن جاورها المستحيل، لكن أن تفعل الممكن، وجبة تقدم أو مبادرة صغيرة أو كلمة طيبة تعيد للنازح جزءاً من كرامته.

فعندما فتحت حضرموت أبوابها، لم تكن تقدم معروفاً بقدر ما كانت تمارس أخلاق اليمني الحضرمي الأصيل واليوم، تستطيع عدن ومن جاورها أن تقول للعالم رغم جراحها، نحن مدينة تعرف معنى النزوح، ولذلك نعرف كيف نداوي وجعه، فلنستقبل القادم من المخا والحديدة كأخ لا كغريب، فالحرب قد تدور وقد يصبح المضيف نازحاً والنازح مضيفاً، وما يبقى في النهاية هو الإنسان والإنسانية.

إغلاق