«رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا»
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : أ. صالح باغزال
12 سبتمبر 2026
متى يستفيق المخدوعون؟
أكثر من عشرِ سنينَ عِجاف، والدمُ اليمنيُّ يُسفك باسم الله، والسيادةُ تُسحق تحت أقدام المتاجرين بالدين، والوطنُ يُستنزف في معارك لا يدفع ثمنها إلا شعبٌ أنهكه الجوع والقهر.
فئةٌ تصادر المستقبل، وتدّعي احتكار السماء بأسطورة «الحق الإلهي»، فتجعل السلالة دينًا والكرسيَّ إرثًا مقدسًا. وفصيلٌ آخر يرهن الإرادة، يرفع شعار السلفية لسانًا، وينقاد للوصاية الخارجية قرارًا، حتى تفرّق السلفيون إلى جماعات وأحزاب وأجنحة صراع: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾.
أيُّ إيمانٍ هذا الذي يُرفع شعارًا لتُهدر به الدماء، وتُصادر به الإرادة، ويُستباح به الوطن؟
إن علوَّ الأمة لا يُبنى بسيادة سلالة، ولا بتقديس جماعة، ولا بتفتيت الدين إلى راياتٍ متصارعة؛ ولا تُصان الأوطان حين يتحول السلاح إلى تجارة، والمعارك إلى صفقة نفوذ، والدم اليمني إلى وقودٍ لحروب الإنابة.
لقد آن أوانُ الاستفاقة.
«رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا».. يومَ انطلت الخدعة، وتاه الوطن بين قداسةٍ مزعومة ووصايةٍ مستوردة. فلا حقَّ إلهيًّا لمدّعٍ، ولا سيادةَ لمن يرهن قراره، ولا مستقبلَ لأمةٍ تترك مصيرها لتجّار الدين والسياسة.
استفيقوا من سُبات الشعارات، واستردّوا وطنكم من أيدي المتاجرين بدمائكم؛ فالحرية لا تُوهب، والكرامة لا تُستجدى، والرفعة لا يصنعها متسلّط ولا وصيّ.. إنما يصنعها شعبٌ حرّ، وإرادةٌ وطنيةٌ ترفض البغي والاستبداد والارتهان.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






