المجلس التنسيقي… بين المال وصدق الانتماء
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
9 سبتمبر 2026
اطّلعت على منشور يبرر ويدافع عما تم صرفه على من شاركوا في اجتماع ما يسمّى بـ«المجلس التنسيقي»، ويحاول أن ينفي عن ذلك شبهة الإغراء أو شراء الذمم، في حين أن المبلغ ــ بحسب ما تداولته بعض المصادر ــ تجاوز المليون ريال يمني، وهو ما يثير كثيرا من التساؤلات والشكوك. وقد رد على هذا الزعم بما يشفي الغليل زميلنا الفاضل، المناضل الجسور، المهندس أمين باشميلة، حفظه الله من كل سوء.
ونحن هنا لا نريد أن نقف طويلًا عند مسألة الإنفاق، وإنما نعقب على جانب آخر مما ورد في المنشور، ولا سيما قوله:
«لكن أعضاء الجمعية العمومية جاءوا لأنهم مؤمنون أن حضرموت يجب أن يحكمها أهلها، وأن قرارها يجب أن يُنتزع… إلخ».
عجيبٌ هذا القول! فهل كل من حضر يؤمن حقًا بأن حضرموت يجب أن يحكمها أهلها، وأن قرارها يجب أن يكون بيد أبنائها؟! إن صاحب الموقف المتذبذب، والذيل والتبع، ومن يتبدل موقفه بتبدل المصالح، لا يمكن أن يكون نصيرا صادقا للقضية الحضرمية؛ فالقضية لا يحملها إلا من آمن بها مبدأً ومشروعا وموقفا، لا من يتخذها مطيّة لمصلحة أو سبيلًا إلى مكسب.
ولعلّ بعض من حضر جاء بحثا عن «البنكس»، أو تنفيذا لأجندة من يخدمه ويؤمن بمشروعه؛ بل إن بعض هؤلاء كانوا، بالأمس، يسخرون ويستهزئون حين كنا نقول: إن لحضرموت قضية، وإن لها حقا في أن تمتلك قرارها وثرواتها ومستقبلها.
وهؤلاء لا يمكن أن يكونوا عونا للقضية الحضرمية، بل قد يتحولون إلى خنجر مسموم في ظهرها. ومن هنا قلنا، ونقول: إن أي مجلس أو إطار يراد له أن يحمل قضية حضرموت لن يكتب له النجاح ما لم يُنق صفوفه من المتسلقين و المتزلفين والمتلونين والانتهازيين ممن لا يؤمن بالقضية الحضرمية أصلًا، ولا يرى حضرموت إلا تابعا أو فرعا لمشاريع الآخرين أو دكان للاسترزاق والبيع والشراء.
يا قوم حضرموت أصل لا فرع، وقضية لا شعار، وحق لا منة، ومصلحتها الوطنية يجب أن تعلو فوق كل الولاءات الحزبية والمصالح الشخصية والأجندات الخارجية.
أما ما أُنفق من أموال على من لا يؤمن بهذه القضية، فهو ــ إن صحّ ما ذكر ــ إنفاق في غير موضعه، وصدق الله تعالى: ﴿فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






