اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مَنْ أَنْتَ حِينَ تُغْلَقُ عَلَيْكَ أَبْوَابُ بَيْتِكَ؟! أهل بيتك أولى بحسن خُلقك

مَنْ أَنْتَ حِينَ تُغْلَقُ عَلَيْكَ أَبْوَابُ بَيْتِكَ؟! أهل بيتك أولى بحسن خُلقك

بقلم/ أ. علي عباس بن طالب
الأثنين 7 / سبتمبر /2026م.

*▪️من المؤلم جدًا أن ترى رجلًا بشوشًا في الشارع، طيبًا مع الأصدقاء، متواضعًا مع الغرباء، لينًا في حديثه مع الناس، حتى إذا دخل بيته وانغلقت الأبواب، تبدّل وجهه، وتغيّر طبعه، وكأن أهله ليسوا أهله .. أقسى ما يؤلم أن يكون الرجل ملاكًا خارج بيته .. ونارًا داخله!*

*في الخارج:* يضحك، يمازح، يجامل، يستمع، يصبر، ويتحمّل.*وفي البيت:* عبوس، صراخ، عصبية، أوامر، انتقاد، قسوة، تجريح، وتوتر دائم!

*زوجته تخشى غضبه،* وأولاده يحسبون كلماتهم قبل أن ينطقوا بها، والبيت الذي يفترض أن يكون سكنًا وأمانًا وراحة يتحول إلى مكان يسوده الخوف والحذر والصمت.

*يا من يراك الناس طيبًا خارج بيتك ..* هل أهلك يرون منك الطيبة نفسها؟ يا من تبتسم للغريب .. لماذا تحرم زوجتك وأولادك من ابتسامتك؟ يا من تخفض صوتك احترامًا لصديقك .. لماذا يرتفع صوتك على أهلك؟ يا من تتحمل أخطاء الآخرين .. لماذا لا تتحمل خطأ طفل من أطفالك؟

*إن كان الناس جميعًا يشهدون لك بحسن الخلق،* وأهل بيتك يشهدون عليك بالقسوة، فراجع نفسك؛ لأن الاختبار الحقيقي للأخلاق ليس أمام الناس، وإنما خلف أبواب البيت.

*فالزوجة ليست موظفة عندك لتتلقى الأوامر،* والأبناء ليسوا جنودًا في ثكنة عسكرية، والبيت ليس ساحة لتفريغ الغضب والضغوط،*أهلك هم أقرب الناس إليك،* وأحقهم بحسن صحبتك، ولين جانبك، ورحمة قلبك.

*والأشد وجعًا* أن بعض الآباء لا يدركون حجم ما تفعله قسوتهم بأبنائهم، قد ينسى الأب صرخة أطلقها في لحظة غضب .. لكن الطفل قد لا ينساها سنوات طويلة، *قد ينسى الأب* كلمة جارحة قالها وانتهى الأمر .. لكنها قد تبقى في قلب ابنه كجرح لا يراه أحد.

*قد يظن أنه “يربّي”* بالصراخ والتخويف، بينما هو في الحقيقة قد يصنع طفلًا خائفًا، مترددًا، فاقدًا للثقة، أو هاربًا من البيت بحثًا عن الأمان في مكان آخر.

*ليس كل بيت ساكنًا هو بيت سعيد ..* فقد يكون البيت مليئًا بالأثاث، لكنه خالٍ من الدفء، وقد يكون الطعام موجودًا، لكن الشهية غائبة، وقد تكون الأسرة مجتمعة تحت سقف واحد، لكن القلوب متباعدة، وقد يجلس الأب بين أبنائه، لكنهم يتمنون لو لم يكن موجودًا بسبب ما يزرعه حضوره من خوف وتوتر.

*وهنا المصيبة!* أن يصبح الأب الذي يفترض أن يكون مصدر الأمان هو مصدر الخوف.

*أيها الأب .. أعطاك الله أسرة وأمانة ومسؤولية:* ارجع إلى بيتك إنسانًا، لا حاكمًا، تحدث مع أهلك، ولا تكتفِ بإصدار الأوامر، اسمع أبناءك، ولا تجعل كل حديثهم مقاطعةً واعتراضًا، شاورهم، مازحهم، احتضنهم.

*قل لزوجتك: شكرًا ،* وقل لابنك: أحبك، وقل لابنتك: أنا فخور بك، ولا تجعل الحنان شيئًا تخجل منه؛ فالحنان ليس ضعفًا، والابتسامة ليست نقصًا في الهيبة، والاعتذار ليس هزيمة، والرحمة ليست تهاونًا في التربية.

*بل إن أقوى الرجال هو من يملك نفسه حين يغضب،* ويستطيع أن يكون رحيمًا وهو قادر على القسوة، وقد قال رسول الله ﷺ: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»

*فإذا أردت أن تعرف معدن أخلاقك،* فلا تسأل الناس عنك .. اسأل زوجتك، اسأل أبناءك، اسأل من يعيش معك خلف الأبواب المغلقة.

*هل يشعرون بالأمان عندما تدخل؟* هل يفرحون بعودتك؟ هل يستطيعون الحديث معك بلا خوف؟ هل يجدون فيك صدرًا رحبًا حين يخطئون؟ هل يعرفون أنك ستحتويهم قبل أن تعاقبهم؟

*هذه هي الأسئلة الحقيقية التي ينبغي أن تواجه بها نفسك،* فيا أيها الطيب مع الناس، كن طيبًا مع أهلك أولًا، ويا من تحسن الكلام مع الغرباء .. أحسن كلامك مع زوجتك وأولادك، ويا من تخشى أن يكرهك الناس بسبب كلمة.

*احذر أن تجعل أقرب الناس إليك يكرهون وجودك بسبب ألف كلمة،* فالدنيا قصيرة، والأبناء يكبرون، والزوجة قد ترحل، والأيام لا تعود، واللحظة التي تستطيع فيها أن تقول كلمة حنان قد لا تتكرر.

*لا تنتظر جنازةً* لتقول: “كان أبي عظيمًا.” ولا تنتظر فقدان زوجتك لتقول: “ليتها تعلم كم كنت أحبها.” ولا تنتظر أن يكبر أبناؤك ويبتعدوا عنك لتكتشف أنك كنت حاضرًا بجسدك، غائبًا بقلبك.

*أصلح بيتك قبل أن تبحث عن إصلاح العالم،* فأجمل نجاح ليس أن يحبك الناس في الخارج بينما يخافك أهلك في الداخل، وإنما أن تكون جميل الأخلاق في كل مكان، وأعظم أخلاقك داخل بيتك.

*اجعل بيتك مكانًا إذا عاد إليه أهلك شعروا بالأمان،* وإذا جلسوا معك شعروا بالراحة، وإذا أخطأوا وجدوا عندك النصح لا الإهانة، والتوجيه لا التحطيم، والرحمة لا القسوة، فالبيت الذي تسكنه المودة والرحمة لا يحتاج إلى جدران عالية ليحمي أهله؛ لأن القلوب فيه هي الأمان، والبيت الذي يسكنه الصراخ والعنف والتجريح، قد يتحول إلى جحيمٍ ولو كان أوسع القصور.

*رسالة أخيرة لكل رب أسرة:* لا تكن أمام الناس ملاكًا، وفي بيتك عاصفة، كن كما يحب الله أن تكون .. رحيمًا، لينًا، عادلًا، صبورًا، حسن الخلق ، فأهلك ليسوا جمهورك الذي تصفق له في الخارج .. أهلك هم أولى الناس بحسن خلقك.

اللهم أصلح بيوتنا، وأصلح أزواجنا وأبناءنا، وألّف بين القلوب، وانزع من بيوتنا الغضب والعنف والقسوة، وارزقنا حسن الخلق، ولين القلب، وحسن المعاشرة، واجعل بيوتنا سكنًا ومودة ورحمة وأمانًا.

إغلاق