مكتب حركة الإنقاذ الوطني بحضرموت : حضرموت تحتاج إلى إنقاذ حقيقي لا إلى مجالس تنسيق
تاربة_اليوم / خاص
7 سبتمبر 2026
تؤكد حركة الإنقاذ الوطني بمحافظة حضرموت أن المجلس التنسيقي لا يمثل أبناء حضرموت قاطبة، ولا يملك أي مكوّن سياسي، مهما كان حجمه أو موقعه، حق احتكار تمثيل المحافظة أو التحدث باسم جميع أبنائها، فحضرموت أكبر من أي مجلس، وأوسع من أي حزب، وأعمق من أن تختزل إرادتها في ترتيبات سياسية تجري بعيدًا عن صوت المجتمع الحضرمي وتطلعاته الحقيقية.
ومن هذا المنطلق، فإن حركة الإنقاذ الوطني، وهي تتابع ما يُطرح من مشاريع وتصورات تحت عناوين سياسية مختلفة، ترى أن حضرموت ما زالت تنتظر مشروعًا يلامس جوهر أزمتها ويقدم حلولًا حقيقية لمعاناة أبنائها، ما نراه اليوم هو استمرار في إدارة الأزمة عبر تشكيل المكونات وتدوير الأدوار، بينما المواطن الحضرمي يواجه أزمة معيشية وخدمية وصحية تتسع يومًا بعد يوم، وحقوق المحافظة المشروعة في الثروة والقرار والتنمية تظل معلقة بين الوعود والتفاهمات السياسية.
وهنا تضع الحركة السؤال في مكانه الطبيعي: ماذا جنى المواطن الحضرمي من كل هذه المجالس والمكونات؟ ماذا قدمت له حين يبحث المريض عن علاج، والطبيب عن راتبه، والمعلم عن حياة كريمة، والأسرة عن كهرباء مستقرة ومياه وخدمات أساسية؟ ماذا يعني أن نتحدث عن النفوذ والتمثيل السياسي فيما المواطن الذي يعيش فوق أرض النفط يعاني من الفقر والمرض وانهيار الخدمات؟
وتزداد خطورة المشهد عندما يتعلق الأمر بصحة الإنسان والبيئة في مناطق الامتياز النفطي، فهناك مخاوف وشكاوى متداولة حول آثار المواد الكيميائية والمخلفات والنشاط النفطي على صحة السكان والبيئة المحيطة، وهذه القضية لا يجوز أن تبقى رهينة التكهنات أو الصمت، لدى الحركة إحصائية أولية قيد الرصد والتوثيق تتضمن مؤشرات مقلقة حول حالات مرضية ووفيات، وهي معطيات تحتاج إلى تحقيق صحي وبيئي مستقل وشفاف يحدد حجم المشكلة وأسبابها والمسؤوليات المرتبطة بها.
الإنسان هنا فوق النفط، وصحة المواطن فوق مصالح الشركات، وسلامة البيئة فوق أي حساب سياسي أو اقتصادي، ومن حق كل مريض في مناطق الإنتاج أن يعرف حقيقة ما أصابه، ومن حق سكان مناطق الامتياز النفطي أن يحصلوا على بيئة آمنة، ومن واجب الجهات المختصة أن تحقق في هذه الملفات بعيدًا عن المجاملات والضغوط.
وفي الوقت ذاته، تظهر أزمة القطاع الصحي بصورة أكثر وضوحًا في أوضاع الطواقم الطبية بمستشفى سيئون وما يواجهه العاملون فيه من ضغوط مالية ومعيشية، كذلك يواجه المعلمون ظروفًا صعبة وتهميشًا ينعكس على التعليم ومستقبل الأجيال، هذه الملفات لا يمكن التعامل معها باعتبارها ملفات خدمية ثانوية، فهي تكشف أزمة في الإدارة وأزمة في ترتيب الأولويات وأزمة في مفهوم المسؤولية تجاه المجتمع.
المواطن لا يحتاج إلى خطابات سياسية جديدة، يريد مستشفى يعمل بكفاءة، ومدرسة تحفظ مستقبل أبنائه، وطبيبًا يستطيع أداء عمله، ومعلمًا يعيش بكرامة، وكهرباء ومياه وخدمات أساسية، يريد أن يرى ثروة حضرموت في حياته اليومية، وأن يشعر أن ما يخرج من أرضه يعود إليه في صورة أمن وصحة وتعليم وتنمية وفرص عمل.
ومن هذا المنطلق، ترفض حركة الإنقاذ الوطني تحويل حضرموت إلى ساحة لتقاسم النفوذ تحت غطاء التمثيل السياسي، الحركة تحترم التعدد السياسي والحزبي وحق كل مواطن في ممارسة العمل العام، وتؤكد أن الحكم على أي حزب أو مكوّن في مسألة التمثيل الشعبي يجب أن يأتي عبر الإرادة الشعبية وصناديق الاقتراع.
أما حقوق حضرموت وثرواتها وبيئتها وصحة أبنائها ومستقبل أجيالها، فهي شأن عام يخص المجتمع كله، لا يجوز اختزالها في حزب أو مجلس أو مجموعة سياسية.
لقد آن الأوان لأن يخرج أبناء حضرموت المستقلون من دائرة السكوت، وأن يرفعوا صوتهم في وجه الوصاية والتهميش وإدارة الأزمات بالمكونات، حضرموت تحتاج إلى قرار يستند إلى إرادة أبنائها، وإلى مشروع واضح يحدد حقوق المحافظة في السلطة والثروة والتنمية، ويضع الإنسان في مركز أي تسوية سياسية قادمة.
وترفض الحركة أي وصاية على القرار الحضرمي، كما ترفض احتكار القرار من الداخل تحت أي غطاء حزبي أو سياسي.
وإن استمرار تجاهل هذه القضايا ثم الانشغال بصناعة المجالس وتوزيع صفات التمثيل وتبذير المال العام عليها يعكس اختلالًا خطيرًا في الأولويات, وعندما يصبح السؤال عن من يمثل حضرموت أهم من السؤال عن كيف يعيش الإنسان الحضرمي، يصبح الخلل في المشروع ذاته، وعندما تتحول الثروة إلى ورقة تفاوض سياسي بدل أن تكون حقًا تنمويًا للمجتمع، تضيع القضية بين الحسابات.
ومن هنا، يأتي موقف حركة الإنقاذ الوطني واضحًا: حضرموت لا تختصر في مجلس تنسيقي، ولا يحتكر تمثيلها حزب أو مكوّن، ولا يجوز أن تتحول حقوق أبنائها إلى ورقة في تفاهمات سياسية أو حسابات خارجية.
حضرموت لأبنائها جميعًا، وثرواتها أمانة، وقرارها حق أصيل لمجتمعها، وصحة أهلها خط أحمر، وبيئتها قضية عامة، ومحاسبة المسؤولين عن أزماتها واجب لا يحتمل التأجيل.
إن معيار أي مشروع سياسي في حضرموت يجب أن يبدأ من سؤال واحد: ماذا سيقدم للإنسان الحضرمي؟
فإن كان المشروع عاجزًا عن حماية المريض، وإنصاف الطبيب والمعلم، وتحسين الخدمات، وحماية البيئة، وضمان حقوق المجتمع في ثروته، وتحقيق التنمية، فما قيمة العناوين السياسية التي يحملها؟
حضرموت تحتاج إلى مشروع ينقذ الإنسان قبل أن يتحدث عن المكونات، ويصون الثروة قبل أن يتحدث عن النفوذ، ويضع الإرادة الشعبية قبل الحسابات الحزبية، ويجعل التنمية والخدمات والمساءلة أساسًا للشرعية السياسية.
حضرموت تحتاج إلى إنقاذ حقيقي، لا إلى مجالس تنسيق جديدة.






