اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

من السبب في عدم بناء مشاريع استراتيجية في حضرموت؟

من السبب في عدم بناء مشاريع استراتيجية في حضرموت؟

بقلم / بدر سالم الجابري
الاثنين 7 سبتمبر 2026

حضرموت ليست فقيرة بالموارد، ولا تفتقر إلى الموقع الاستراتيجي، ولا إلى الكفاءات والعقول ورأس المال. ومع ذلك، ما زالت تعيش من أزمة إلى أزمة، ومن معاناة إلى أخرى، دون أن تُبنى فيها مشاريع استراتيجية حقيقية تنقلها إلى مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.

فمن المسؤول؟

هل هي الدولة التي تعاقبت حكوماتها، وظلت حضرموت بالنسبة إليها مورداً يُستفاد منه، دون أن تحصل على مشاريع استراتيجية تتناسب مع ثرواتها ومكانتها؟ إذا كان الأمر كذلك، فنحن أمام فشل دولة في إدارة موارد إقليم مهم وبناء تنميته.

أم أن المسؤولية تقع على المحافظين والسلطات المحلية الذين تعاقبوا على إدارة حضرموت، ولم يستطيعوا تحويل الإمكانات المتاحة إلى مشاريع وخدمات، أو وقف الهدر والفساد وسوء الإدارة؟ إذا كان الأمر كذلك، فالمشكلة ليست في غياب الموارد، بل في ضعف الإدارة وغياب القرار والمحاسبة.

لكن هناك سؤالاً أكثر حساسية:

هل المشكلة في الاثنين معاً، أم أن هناك مصالح وقوى وطموحات تتقاطع داخل حضرموت وخارجها، جعلت بقاء حضرموت في حالة أزمات متواصلة يخدم حسابات سياسية واقتصادية معينة؟

فليس من الطبيعي أن تمتلك حضرموت كل هذه الإمكانات، ثم تعجز لعقود عن بناء منظومة كهرباء مستقرة، ومياه مستدامة، وطرق استراتيجية، وموانئ فاعلة، ومشاريع صناعية واستثمارية، واقتصاد محلي قادر على خلق فرص العمل.

المشكلة إذن ليست أزمة كهرباء أو ماء أو طريق فقط؛ المشكلة أزمة قرار ورؤية وإدارة ومساءلة.

والأخطر أن يستمر الجميع في تبادل الاتهامات، بينما يدفع المواطن الحضرمي الثمن.

لقد آن الأوان للانتقال من سؤال: من المسؤول؟ إلى سؤال أكثر أهمية:

من سيوقف هذا الفشل؟ ومن سيضع لحضرموت مشروعاً استراتيجياً واضحاً، ويملك القدرة والإرادة لتنفيذه؟

حضرموت لا تحتاج إلى مزيد من الوعود ولا إلى إدارة الأزمات من موسم إلى آخر؛ إنها تحتاج إلى مشروع حضرمي حقيقي، يحدد حقوقها، ويحمي مواردها، ويعيد توجيه ثرواتها نحو بناء الإنسان والمكان، ويضع المسؤول أمام المحاسبة.

فالمشكلة لم تعد في معرفة أن حضرموت تعاني؛ الجميع يعرف ذلك.

المشكلة الحقيقية: لماذا استمر هذا الفشل كل هذه السنوات، ومن المستفيد من استمراره؟

إغلاق