ثمانية آلاف ريال.. ثمنًا لعمر المعلم؟! هكذا أرادها المحافظ أن تكون
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
6 سبتمبر 2026
في مقطع اطلعت عليه، يسأل الإعلامي غسان عبدون المحافظ الخنبشي: أين تقف السلطة من حق المعلم، وحق الطالب في التعليم؟ وكان السؤال واضحا ومباشرا، غير أن المحافظ ذهب في إجابته إلى الحديث عن نقابات المعلمين، وأيّها شرعية أصيلة وأيّها دون ذلك، ثم ذكر لقاءه ببعض أعضاء النقابة، وعرج على ملف المتعاقدين، ليقول، باختصار، إن السلطة لا تلتزم للمعلم إلا بما اعتمدته له، وهو عشرون بالمائة، قال إنها قد تصل إلى ثمانية آلاف ريال يمني!
وبالله عليكم، من يتجرأ على ذكر هذا المبلغ الزهيد أمام معلم أفنى عمره في تعليم الأجيال؟! لكن، وللأسف، أصبح بعض مسؤولينا يتحدثون عن واقع المواطن من أبراج بعيدة؛ لأنهم لا يعيشون ما يعيشه المعلم والمواطن من ضنك ومعاناة.
وهنا نسأل المحافظ والسلطة في حضرموت: كم أنفقتم من ملايين على ما يسمى بالمجلس التنسيقي؟! وعندما صرفت تلك الأموال، أين كان النظام والقانون واللوائح؟ ولماذا لا يحضر الحديث عن النظام والقانون إلا عندما يتعلق الأمر بحقوق المعلم المظلوم والمهضوم؟ ولماذا لم يستحضر النظام والقانون بالصرامة ذاتها عند الحديث عن أصحاب الإعاشات في الخارج؟!
ثم يقول المحافظ إن حضرموت تنفق ملايين على ملف المتعاقدين. فلماذا لم تفتح ملفات الفساد والاختلالات في هذا الملف أولًا؟! أما المتعاقدون، فإننا نقول بوضوح: من ثبتت كفاءته، وتمسّ الحاجة إليه، فحقه أن يُثبَّت في وظيفة تعليمية مستقرة، ولا سيما بعد إحالة آلاف المعلمين إلى التقاعد، فضلًا عن التوسع في التعليم والنمو السكاني المتزايد في حضرموت.
أيعقل أن حضرموت، التي تقف على بحيرة من النفط والثروات، تعجز عن توفير الحد الأدنى من حقوق معلمها، ومتطلبات تعليم أبنائها؟! إذا كان الأمر كذلك !
إذا فلا حاجة لنا بهذا النفط وسدوا هذه الآبار بالرصاص المذاب احسن، إن ما كنا نأمله من المحافظ الخنبشي في الارتقاء بواقع المواطن الحضرمي وصون حقوقه، يبدو أنه ذهب أدراج الرياح. فـأهم ملف في حضرموت هو الملف الاقتصادي، وتسخير مقدراتها النفطية والثرواتية لخدمة إنسانها وأمنها وتعليمها وحياتها. فإذا عجزت السلطة عن القيام بهذه المهمة، فالأجدر بها أن تفسح المجال لغيرها؛ لعلّ من يأتي بعدها يستطيع أن يحرك المياه الراكدة، ويضع ثروات حضرموت في موضعها الصحيح: في خدمة أهلها وكرامتهم ومستقبل أبنائهم.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






