اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

ابن أبين الذي أحب حضرموت

ابن أبين الذي أحب حضرموت

بقلم / مزاحم باجابر
الاحد 6 سبتمبر 2026

ليست كل المواقف بحاجة إلى كثير من الكلام حتى تُفهم فبعضها يتحدث عن نفسه وبعض الرجال يكتبون حضورهم في ذاكرة الناس بما يقدمونه لا بما يقولونه.

ومن هنا فإن الحديث عن العميد ناصر عبدربه منصور هادي ابن أبين الأبية لا يأتي من باب المجاملة أو الثناء المجرد وإنما من باب الإنصاف لرجل اختار أن يمد يده إلى حضرموت وأن يجعل من محبته لها عملاً يراه الناس ويلمسون أثره.

حضرموت التي عُرفت برجالها وتجارها وأصحاب المال والأعمال فيها لطالما كانت بحاجة إلى مبادرات حقيقية تعيد الحياة إلى قطاعاتها المختلفة وفي مقدمتها قطاع الشباب والرياضة .

ولعل المفارقة التي تستحق التوقف عندها أن يأتي رجل من خارج حضرموت ليضع الرياضة الحضرمية ضمن أولوياته في وقت كان يفترض أن يكون لأبناء المحافظة ورجال أعمالها وتجارها النصيب الأكبر من هذا الدور.

لكن العميد ناصر عبدربه منصور هادي اختار أن يفعلها.

اختار أن يقول إن محبة حضرموت لا تحتاج إلى أن تكون حضرمياً بالميلاد بقدر ما تحتاج إلى أن تكون صادقاً في عطائك لها.

ومن هذا الإيمان جاءت مبادرات مؤسسة الناصر للتنمية التي لم تكتفِ بدعم فعالية هنا أو نادٍ هناك وإنما اتجهت نحو مشاريع رياضية كبيرة تعالج أساس المشكلة وتعيد تأهيل المنشآت التي تمثل ذاكرة الرياضة الحضرمية وحاضنتها.

في المكلا بدأ العمل على إعادة تأهيل وتطوير ملعب الفقيد بارادم أحد أبرز المعالم الرياضية في المدينة ليعود بصورة تليق بالمكلا وجماهيرها.

مشروع لا يقتصر على تحسين الشكل بل يتضمن إعادة تعشيب أرضية الملعب وتركيب شاشة عرض رقمية عملاقة وإنشاء منظومة إنارة حديثة وتأهيل المباني الداخلية وغرف اللاعبين والحكام بما يحول الملعب إلى منشأة رياضية أكثر جاهزية لاستضافة المنافسات والفعاليات.

ومن ساحل حضرموت إلى واديها جاءت الخطوة الأخرى في سيئون من خلال مشروع تطوير وتأهيل الإستاد الأولمبي بما يشمله من إعادة تأهيل أرضية الملعب وتركيب منظومة إنارة حديثة وشاشة عرض احترافية وتحديث المنظومة الإذاعية وتوفير منظومة طاقة شمسية وتأهيل المرافق الإدارية وغرف اللاعبين والحكام وتجهيز قاعة للمحاضرات والورش التدريبية.

وهنا لا نتحدث عن ملعبين فحسب.

نحن نتحدث عن إعادة الاعتبار للرياضة الحضرمية وعن بيئة أفضل للشباب والرياضيين وعن منشآت يمكن أن تستعيد دورها في احتضان البطولات والمنافسات وصناعة المواهب.

والأجمل أن اهتمام المؤسسة لم يتوقف عند المنشآت.

فقد امتد إلى الأندية الرياضية والبطولات والفعاليات الرياضية والإعلام الرياضي وهو ما يؤكد أن المشروع لا ينظر إلى الرياضة باعتبارها ملعباً فقط وإنما باعتبارها منظومة متكاملة تبدأ من اللاعب وتمر بالنادي وتصل إلى الجماهير والإعلام والمنشآت.

وليس بعيداً عن ذلك ما عبرت عنه إدارة نادي شعب حضرموت من تقدير للدور الذي تقوم به مؤسسة الناصر للتنمية وما قدمته من دعم ورعاية للأنشطة الرياضية وصولاً إلى الرعاية الإعلامية الحصرية لنهائي كأس البلدة 2026.

وهذه التفاصيل مهمة لأن دعم الرياضة لا يقاس فقط بحجم المشروع وإنما باستمرارية الاهتمام والاقتراب من احتياجات الأندية والرياضيين والإيمان بأن شباب حضرموت يستحقون أن يجدوا من يقف إلى جانبهم.

قد يختلف الناس في السياسة وقد تختلف الرؤى والمواقف وقد تكون لكل شخص حساباته وانتماءاته لكن العمل الصادق يفرض نفسه على الجميع.

وحين نرى منشآت رياضية تعود إليها الحياة وملاعب يجري تأهيلها وأندية تحظى بالدعم،ك وبطولات تجد من يرعاها وشباباً يجدون من يؤمن بقدرتهم وطموحهم فإن أقل ما يمكن أن يقال هو شكراً لمن فعل ذلك.

شكراً للعميد ناصر عبدربه منصور هادي.

شكراً لمؤسسة الناصر للتنمية.

شكراً لأنكم نظرتم إلى حضرموت بعين المحبة،ك وإلى شبابها باعتبارهم استثماراً في المستقبل وإلى الرياضة باعتبارها أكثر من مجرد منافسة.

فالرياضة تجمع ما تفرقه السياسة وتقرب ما باعدته الخلافات وتمنح الشباب مساحة للأمل والطموح ولذلك فإنها بالفعل يمكن أن تكون مفتاحاً للسلام.

ولعل أجمل ما في هذه القصة أن ابن أبين الأبية اختار أن يخدم حضرموت.

لم يقل إنها ليست محافظته.

لم يقل إن الرياضة شأن حضرمي لا يعنيه.

ولم ينتظر أن تطلب منه حضرموت ذلك.

بل بادر وعمل وبدأ يترك أثراً في المكلا وسيئون وفي الأندية والفعاليات الرياضية.

وهنا لا بد أن نقولها بكل وضوح

حين يخدمك ابن محافظة أخرى فإن الوفاء يقتضي أن تشكره والإنصاف يقتضي أن تعطيه حقه من التقدير.

حضرموت تتسع لكل من يحبها ويخدمها والجميل فيها أنها لا تسأل من أين جاء الرجل بل ماذا قدم.

ومن أبين الأبية جاء رجل أحب حضرموت فاختار أن يخدمها.

فله منا كل الشكر والتقدير والامتنان.

إغلاق