اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الحليم تكفيه الإشارة .. أما قليل الفهم، فلا تكفيه ألف عبارة!

الحليم تكفيه الإشارة .. أما قليل الفهم، فلا تكفيه ألف عبارة!

بقلم/ أ. علي عباس بن طالب
الجمعة 2026/9/4م.

هناك أناس لا يحتاجون منك شرحًا طويلًا، ولا عتابًا متكررًا، ولا محاضراتٍ عن أخطائهم؛ لأنهم يملكون من العقل والحكمة ما يجعلهم يفهمون الإشارة، ويقرؤون ما بين السطور، ويدركون ما عجزت الكلمات عن قوله*

*الحليم تكفيه الإشارة ..* إشارة واحدة قد تجعله يراجع نفسه، وموقف واحد قد يجعله يعرف قدره، وصمت واحد قد يفهم منه ما لم تقله الكلمات.

*أما من تعمّد التجاهل،* وأصرّ على الخطأ، وأغلق قلبه عن النصيحة، فلا تُرهق نفسك بكثرة العتاب؛ فبعض الناس لا تنقصهم الكلمات، وإنما ينقصهم الصدق مع أنفسهم.

*لا تشرح نفسك كثيرًا ..* ولا تبرر كل موقف ، ولا تركض خلف من أساء فهمك،  ولا تستنزف قلبك في إثبات نواياك لمن قرر مسبقًا أن يسيء الظن بك.

*يكفي أن تشير ..* ومن أراد أن يفهم فسيفهم ، والحكمة ليست في أن تقول كل ما تعرف، وإنما في أن تعرف متى تتكلم، ومتى تصمت، ولمن تتحدث.

*كم من كلمةٍ أوجعت صاحبها لأنه قالها في غير موضعها،* وكم من صمتٍ كان أبلغ من آلاف الكلمات! وكم من إنسانٍ ظللنا نشرح له ما يؤلمنا، ونكرر له ما يزعجنا، ونلفت نظره إلى ما يكسر خاطرنا، حتى أدركنا في النهاية أن المشكلة لم تكن في أنه لم يفهم، بل في أنه لم يكن يريد أن يفهم!

*وهنا يأتي الصمت ..* ليس ضعفًا، ولا عجزًا، ولا هروبًا؛ وإنما هو أحيانًا آخر درجات الحكمة.

*فإذا أشرتَ مرةً ولم يفهم،* فلا تكرر الإشارة عشر مرات، وإذا عاتبتَ بصدق ولم يتغير شيء، فلا تجعل حياتك سلسلةً من العتاب، وإذا حفظتَ كرامتك بالصمت، فلا تندم على كلامٍ لم تقله، بعض المواقف لا تحتاج إلى تفسير، وبعض الأشخاص لا يستحقون الشرح.

*كن حليمًا،* لكن لا تكن ساذجًا، كن طيبًا، لكن لا تسمح لأحد أن يستغل طيبتك، سامح، لكن تعلّم، اصمت، لكن افهم. وأعطِ الفرص، لكن لا تجعلها أبوابًا مفتوحة لمن اعتاد أن يؤذيك.

*فالحليم حين يصمت لا يعني أنه لم يرَ ..* وحين يتجاوز لا يعني أنه لم يتألم ، وحين يبتسم لا يعني أن الأمر لم يكسره ، بل ربما رأى وفهم وتألم، لكنه اختار أن يحفظ ما بقي من الود، وأن يترفع عن الصغائر، وأن يترك للزمن مهمة كشف الحقائق.

*الحليم تكفيه الإشارة ..* والعاقل يفهم من النظرة، والوفيّ يفهم من الصمت، أما من لا يريد أن يفهم فلن تنفعه كل الكلمات.

*لذلك لا تُكثر الشرح لمن لا يريد أن يفهمك ..* احفظ كرامتك، واحفظ قلبك، واترك بعض الأشياء لله؛ فالله يعلم ما في القلوب، ويرى ما تخفيه الصدور، ويجبر خاطر من صبر، ويكشف حقيقة كل إنسان مع مرور الأيام.

*وفي النهاية ..* لا تجعل طيبة قلبك سببًا في إهانتك، ولا تجعل حلمك بابًا لاستغلالك، ولا تجعل صمتك يُفسَّر على أنه ضعف.

*فبعض الهادئين يحملون في صدورهم ألف حكاية،* وبعض الصامتين قالوا كل شيء، لكنهم أدركوا أن الصمت أمام من لا يفهم، أبلغ من الكلام.

*الحليم تكفيه الإشارة،* ومن لم يفهمها، فالأيام كفيلة بأن تشرح له ما عجزت الكلمات عن شرحه.

إغلاق