حضرموت في المستقبل حوض الاستثمار العالمي الأكبر
بقلم/ جابر عبدالله الجريدي
الجمعة 4 سبتمبر 2026
كانت خطوط التجارة العالمية القديمة تربط القارات الثلاث: آسيا، وأوروبا، وإفريقيا. وكانت جزيرة العرب منطقة التلاقي.
ومن سواحل حضرموت التاريخية بدأت القوافل، مروراً بمدينة شبام نقطة الالتقاء البرية الأولى، ثم يشتري التجار البضائع لتباع في أسواق العرب القديمة مثل عكاظ، ومنها إلى بلاد الشام ومركزها دمشق.
لقد عرفت حضرموت عبر التاريخ بأنها ليست مجرد طريق تجارة، بل طريق التجارة العالمي.
ما الذي جعل حضرموت محوراً أساسياً في التجارة العالمية؟
. موقع استراتيجي مابين الشرق والغرب، ونقطة التقاء مع القارة السمراء.
. ساحل مكشوف يقابل سواحل إفريقيا مثل الصومال، وسواحل آسيا مثل الهند.
. شريط ساحلي طويل يستقبل السفن القادمة من الغرب والشرق.
هذا الموقع وحده يؤهل حضرموت لتكون مركزاً لوجستياً عالمياً في المستقبل.
كم أن السفن والبضائع لا تبحث عن أقرب ميناء، بل عن أكثر ميناء أمناً، لذلك الضمان الأمني هو معيار الاستقرار، واستقرار الإقليم البحري العالمي المشترك يلتقي مع استقرار حضرموت.
حضرموت مفترق طرق بري وبحري:
. برياً: طريق يمر من حضرموت إلى وسط الجزيرة العربية، ثم الشام وتركيا وأوروبا.
. بحرياً: طريق يذهب شرقاً وغرباً لتوزيع البضائع على العالم.
ماهي الفرصة الاقتصادية القادمة؟
إن المملكة العربية السعودية اليوم هي محور الاقتصاد العالمي القادم، وحتى تكون الفرصة مناسبة لكل المستثمرين، فإن بوابة حضرموت مهمة جداً.
وكما كانت حضرموت قديماً تستقبل بضائع نجد والحجاز والشام، فإن المستقبل سيعود لنا باستراتيجية الماضي.
فالشرق الآسيوي هو السوق الصناعي الإنتاجي الأكبر في العالم، وكل بضائعه يمكن أن تستقبلها حضرموت إما بالترحاب في موانئها، أو بتأمينها في حدود سلطتها.
إن مكانة دبي اليوم جاءت نتيجة غياب الاستقرار في حضرموت، ولو استقرت حضرموت، سنشكل ثلاثياً اقتصادياً استثمارياً كبيراً مع المملكة العربية السعودية والجمهورية السورية.
توعات حضرموت من البنية والصناعة والزراعة
. الصناعة: من السواحل إلى الهضبة المستوية في حضرموت، هذه الهضاب الشاسعة مكان مناسب للمصانع الكبيرة التي لا تتناسب مع البيئة المدنية، خاصة مع التوجه العالمي لحماية البيئة داخل المدن.
. الزراعة: الأودية الكثيرة المتفرعة ذات التربة الخصبة ستكون مآلاً للاستثمار الزراعي، وحضرموت تمتاز بالحوض المائي الجوفي، ومع استغلال مضايق الأودية يمكن بناء السدود للاحتفاظ بمياه الأمطار.
القادم أجمل لحضرموت وللمنطقة العربية، وستصبح هذه المنطقة فيما سميت بالشرق الأوسط هي الواجهة العالمية، والجاذبية الأقوى للإقتصاد والإستثمار، وستعيش هذه الأرض عوضاً عن ما أصابها شيئاً ينسيها وكأن لم يكن هناك شيئاً حدث.






