خطاب الذكرى الـ 44 للمؤتمر الشعبي العام: قراءة في التناقضات ومحاولة لتفكيك الخطاب لسعادة السفير.
بقلم / عبيد كرامة بازهير
تابعنا باهتمام الخطاب المتلفز لسعادة السفير بمناسبة الذكرى الـ 44 لتأسيس المؤتمر الشعبي العام، والذي ركّز فيه على المصلحة الوطنية واستعادة دور الحزب، موجهاً نقداً حاداً لأداء الحكومة الشرعية وآلية إدارتها للملفات السياسية واصفاً إياها بالإدارة “عن بعد”، واختتمه بالدعوة إلى تشكيل تحالف سياسي وطني جامع.
من الناحية المبدئية، يُعدّ نقد أداء المؤسسات التنفيذية وحكومة الشرعية حقاً مكفولاً لكل مواطن يمني. غير أن صدور هذا الطرح من شخصية يشغل صاحبها موقعاً دبلوماسياً ورسمياً رفيعاً كسفير يمثل هذه الحكومة، يضفي على الخطاب أبعاداً سياسية دقيقة ويطرح علامات استفهام حول السياق والتوقيت والأهداف المرجوة منه.
وفي هذا الصدد، تبرز مجموعة من التساؤلات السياسية والتنظيمية المشروعة التي تتطلب توضيحاً شاملاً للرأي العام:
1. الصفة التنظيمية والشرعية الحزبية:
ظهرتم في الخطاب عبر قناة “اليمن اليوم” بصفتكم التنظيمية كنائب لرئيس المؤتمر الشعبي العام. ومن المعلوم أن قرار التعيين الصادر في 2 مايو 2019 يعوده سياق زمني وسياسي معروف. في المقابل، أعلنت قيادة الحزب المتواجدة في صنعاء في 28 أغسطس 2025 عن إلغاء قرار التصعيد وصدر قرار بفصلكم. وعند الاستناد إلى الشرعية الدستورية الممثلة بالحكومة الشرعية ، يظل السؤال قائماً: كيف ينظر قيادتكم إلى المؤتمر الشعبي العام العامل تحت مظلة الشرعية ومؤسساتها الرسمية؟ وهل يعكس هذا الخطاب موقفاً معيناً من القيادة المعترف بها رسمياً؟
2. الدعوة للتحالف السياسي الموازي:
تضمنت دعوتكم إنشاء “تحالف وطني سياسي جامع”، وهو طرح يستدعي التوقف بالنظر إلى الواقع السياسي القائم. ففي 5 نوفمبر 2024، تم الإعلان رسمياً من العاصمة المؤقتة عدن عن إشهار “التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية” بمشاركة نحو 22 حزباً ومكوناً ، وبقيادة الدكتور أحمد عبيد بن دغر (النائب الأول لرئيس المؤتمر الشعبي العام). هل تعبر دعوتكم للتحالف الجديد عن عدم الاعتراف بالتكتل الوطني القائم، أم أنها إشارة لرؤية سياسية أو مسار تحالفي آخر لم تتضح معالمه بعد؟
3. الانقسام التنظيمي واستعادة دور الحزب:
يُظهر و يتحدث الخطاب بوضوح عمق التباينات داخل البيت المؤتمري. وعند الحديث عن “استعادة دور الحزب”، يظل السؤال المركزي موخزاً للجميع: عن أي مؤتمر يتحدث الخطاب؟ ومن هي الجهة التنظيمية الموحدة المعترف بها في خطابكم المنوط بها قيادة هذه الاستعادة في ظل تشتت مراكز القرار حسب طرحكم ؟
إن طرح هذه التساؤلات لا يأتي من باب المزايدة، بل من واقع الحفاظ على المصلحة الوطنية العليا وضمان اتساق الخطاب الرسمي مع مؤسسات الدولة، متطلعين إلى إيضاحات جادة تُسهم في إنهاء القراءات الضبابية لدى المتابع والشارع اليمني.






