محسن طوئرة.. حكاية رجلٍ لم تنل منه الاعتقالات ولا محاولة اغتياله –
تاربة اليوم
2026-09-04 01:17:00
محسن طوئرة.. حكاية رجلٍ لم تنل منه الاعتقالات ولا محاولة اغتياله
الخميس 03 سبتمبر 2026 – الساعة:16:17:48
( / محسن كردوم : )
في ذاكرة حالمين أسماء كثيرة صنعت حضورها وبقيت شاهدة على مراحل مختلفة من تاريخ المنطقة غير أن بعض الأسماء ارتبطت بمرحلة كاملة بما حملته من أحداث ومواقف وتضحيات.
ومن بين تلك الأسماء يبرز اسم الشهيد محسن علي مثنى طوئرة «أبو محمد» الذي عرفه أبناء حالمين ورفاقه ناشطاً في الحراك الجنوبي ورجلاً حاضراً في الفعاليات والمواقف التي شهدتها مناطق ردفان خلال السنوات الأولى للحراك.
ولد محسن طوئرة عام 1968م في قرية الكرب بمديرية حالمين ونشأ في أسرة ارتبطت بالعمل والتجارة قبل أن تنتقل الأسرة إلى منطقة الضباب «النوبة».
ومنذ سنواته الأولى لم تكن حياة محسن طريقاً ممهداً فقد ترك الدراسة في ثانوية لبوزة بسبب ظروف أسرية واتجه إلى مساعدة والده في العمل التجاري ليبدأ مبكراً تحمل مسؤوليات الحياة والعمل إلى جانب أسرته.
غير أن مسؤولياته لم تتوقف عند حدود أسرته المباشرة فقد وجد نفسه أمام مسؤولية أكبر عقب وفاة شقيقه علي بن علي مثنى في أحداث يناير 1986م حيث تولى رعاية أبناء شقيقه الأربعة ووقف إلى جانبهم وتحمل مسؤوليتهم حتى واصلوا تعليمهم الجامعي.
كان محسن متزوجاً وأباً لسبعة أبناء ثلاثة أولاد وأربع بنات ليجمع في حياته بين مسؤولية الأسرة وحضور رجل اختار أن يكون قريباً من القضايا التي يؤمن بها وأن يتحمل تبعات مواقفه.
من النشاط السياسي إلى الاعتقال
مع انطلاق الحراك الجنوبي برز اسم محسن طوئرة في الفعاليات والمسيرات التي شهدتها حالمين وردفان وأصبح واحداً من الوجوه الحاضرة في المشهد العام خلال تلك المرحلة.
ولم يكن نشاطه بعيداً عن أعين السلطات في تلك الفترة إذ تعرض للاعتقال أكثر من مرة.
وفي عام 2008م أوردت صحيفة «الأيام» خبراً عن تدهور حالته الصحية أثناء اعتقاله ونقله إلى مستشفى ابن خلدون في الحوطة لتلقي العلاج.
وقال أحد أصدقائه إن تلك الواقعة كانت واحدة من المحطات التي عكست ما تعرض له محسن خلال فترة اعتقاله والظروف الصعبة التي مر بها.
كان الاعتقال بالنسبة لمحسن محطة من محطات الطريق وليس نهاية الطريق.
وبعد خروجه عاد إلى نشاطه وواصل حضوره في الفعاليات العامة حتى أصبح اسمه معروفاً لدى أبناء المنطقة ورفاقه في الحراك الذين عرفوه حاضراً في المواقف والفعاليات التي شهدتها حالمين وردفان.
محاولة اغتيال لم تنهِ الحكاية
في أكتوبر 2010م تعرضت سيارة محسن طوئرة للتفجير بالقرب من منزله في منطقة حبيل الريدة بحالمين بحسب ما أفادت به قيادات في الحراك وأهالي من مديرية حالمين.
ونجا محسن من الحادثة ليواصل حياته ونشاطه رغم ما حملته تلك الواقعة من مخاطر وتهديدات أحاطت به في مرحلة كانت فيها حالمين وردفان تعيشان حالة من التوتر والمواجهات المتصاعدة.
لكن الحادثة لم تدفعه إلى التراجع ولم تكن نهاية حضوره.
واصل طريقه وظل حاضراً في المشهد العام في وقت كانت فيه مناطق ردفان وحالمين تشهد توتراً ومواجهات متصاعدة.
العاشر من يونيو.. يوم النهاية
في 10 يونيو 2011م كانت المنطقة على موعد مع يوم آخر من أيام المواجهات في الحبيلين.
وفي ذلك اليوم انتهت حياة محسن طوئرة.
وتشير الروايات المنشورة إلى أنه استشهد بالقرب من إحدى النقاط العسكرية في الحبيلين خلال المواجهات التي شهدتها المنطقة في ذلك اليوم.
وهكذا أُسدل الستار على حياة رجل عاش سنواته الأخيرة في قلب مرحلة سياسية وأمنية شديدة التعقيد وخاض خلالها تجربة الاعتقال ونجا من حادثة تفجير قبل أن تنتهي رحلته في العاشر من يونيو 2011م.
محسن طوئرة في ذاكرة حالمين
لم يكن رحيل محسن طوئرة مجرد فقدان فرد من أسرة فقد ترك خلفه سبعة أبناء وأسرة ورفاقاً وذاكرة ممتدة في حالمين وردفان.
وبعد سنوات من رحيله بقي اسمه حاضراً في المنطقة وفي الحديث عن رجال الحراك الجنوبي الذين عاشوا سنواته الأولى وتحملوا الاعتقالات والملاحقات والمخاطر.
كما جرى إطلاق اسمه على مشروع طريق في حالمين تخليداً لذكراه وهو ما يعكس استمرار حضوره في الذاكرة المحلية وارتباط اسمه بالمكان الذي ولد فيه وعاش بين أهله وأبناء منطقته.
فوراء لقب «الشهيد» كان هناك أب لسبعة أبناء وأخ تحمل مسؤولية أبناء شقيقه ورجل بدأ حياته بعيداً عن السياسة ثم وجد نفسه في قلب مرحلة سياسية كبرى.
كانت له حياته الخاصة وأسرته وأحلامه ومخاوفه وكانت أمامه مسؤوليات الحياة اليومية لكنه اختار أن يتحمل تبعات الطريق الذي سار فيه حتى كانت نهايته في العاشر من يونيو 2011م.
رحم الله الشهيد محسن علي مثنى طوئرة وأسكنه فسيح جناته وحفظ أبناءه وأسرته وأهله.
هذه ليست نهاية الحكاية بل بداية لتوثيق سيرة رجل من رجال حالمين الذين تركوا أسماءهم في ذاكرة المنطقة وارتبطت سيرتهم بمرحلة لا تزال حاضرة في وجدان أبنائها.






