اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الحملات الإعلامية ولغة الإساءة.. شطط لا يليق بأخلاق الحضارم

الحملات الإعلامية ولغة الإساءة.. شطط لا يليق بأخلاق الحضارم

بقلم | أ.د. خالد سالم باوزير
الخميس 3 سبتمبر 2026

منذ يومين وأنا أتصفح منصات التواصل الاجتماعي بكل دقة، وفي كثير من الأحيان يصيبني الأسى والغثيان من بعض الكتابات التي تستهدف قيادات السلطة في حضرموت بعبارات لا تمت بأي صلة لأخلاق الحضارم؛ تلك الأخلاق التي تربينا عليها منذ صغرنا.

تعلمنا أبجديات الحياة والدين في كتاتيب القرآن، وتشرّبنا سلوك أهالينا الذين عشنا بينهم في طفولتنا وشبابنا. ورغم غياب بعض الآباء بداعي السفر والمهجر لطلب لقمة العيش الكريمة للأسر الممتدة (الإخوة والنساء وبقية العائلة في البيت الواحد)، إلا أن الكلمة السيئة كانت تُحاسَب عليها أشد الحساب من قِبَل الأهل وكبير العائلة، سواءً في القرى أو المدن الحضرمية.

اليوم، لا ندري ما سر هذا الانفلات الأخلاقي! أبحنا لأنفسنا سماع كلمات دخيلة على مجتمعنا الحضرمي عبر التسجيلات ومقاطع الفيديو وفي الشوارع. قد نختلف مع أرباب السلطة في بعض المواضيع والقرارات، لكن استخدام العبارات المبتذلة والألقاب المسيئة ينزع الهيبة والوقار، ولا يضيف لأي قضية أي أهمية؛ بل على العكس، أرى أن من يستخدم هذه الألفاظ يقلل من قدره وقيمته حتى أمام أصدقائه ومناصريه.

ناهيك عن أنه محاسب أمام رب العباد في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

بالعودة إلى بعض المقالات والشعارات التي يُطلقها أتباع مكون معَيَّن: حتى وإن كنا نتفق مع هذا المكون ونرى قضيته حقيقية وواقعية ومشروعة، فإن الكلمات النابوية والأساليب المسيئة تصدم الهدف والغاية التي أُطلقت من أجلها. والله إنها لا تنفع ولا تفيد، بل تسيء إلى قائليها.

عندما أقرأ مقالات في بعض المواقع الإلكترونية تُنبش في الماضي لمسؤولٍ ما، وتحمله أخطاءً وقعت قبل أكثر من أربعين عاماً، أقول: حتى لو كان ذلك الطرح صحيحاً، فقد كانت تلك مرحلة تاريخية استثنائية أثرت على سلوك الكثيرين وجعلتهم يبتعدون قليلاً عن أخلاق الإسلام بسبب توجهات الحزب الحاكم حينها، وقد جاءت اتفاقية الوحدة لتلغي وتطوي كل ما اتُخذ من قرارات في تلك المرحلة، بحلوها ومُرّها.

يكتب البعض ويتحدث عن مسؤول ما لمجرد الخلاف معه، ولكن ما الفائدة المرجوة من ذلك؟ الرجل اليوم في موقع المسؤولية والسلطة، ولم يقترف جرماً شخصياً في حق كاتب المقال أو من أوعز بنشره! إن هذا المسلك أمر معيب في حقنا وفي حق مجتمعنا يا أبناء حضرموت.

ألا يوجد بيننا من يملك العقل والحكمة ليترفع عن هذا النبش غير المفيد في صور المسؤولين؟ دعوا الرجل يعمل لإصلاح ما خربته السنوات الماضية، بدلاً من أن نستهلك طاقاتنا في التراشق والحديث عن بعضنا البعض.

نصيحتي للجميع هي الترفع، وتجاوز أحقاد الماضي، وضبط اللسان والخطاب في الاعتصامات وما يُسمى بالمليونيات التي تسيء لأشخاص قد نلتقي بهم في يوم من الأيام. وليعلم من يدفع بهذه الألفاظ ويؤجج هذا الخطاب أن لا شيء يختفي في مجتمعنا، فاليوم تدون وسائل التواصل الاجتماعي وعدسات الهواتف كل شيء وتوثقه.

عذراً، لا بد أن نضع لأنفسنا خط رجعة؛ فالدنيا قصيرة، والخصوم قد يجتمعون يوماً ما، وإن لم يجتمعوا في هذه الدنيا الفانية، فسيجتمعون في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

ليس لي أي مصلحة شخصية من هذا الطرح سوى العمل بحديث: «الدين النصيحة». هذه وجهة نظر مطروحة، فمن أراد الأخذ بها فله ذلك، ومن لم يرد.. فالله هو الحافظ.

هذا والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

إغلاق