اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

أنين شبام

أنين شبام

بقلم / عبدالحميد عمر حسان
الخميس 3 سبتمبر 2026

آه يا شبام…
يا بنت الطين الأصيل، يا منهاتن الصحراء
من علّمكِ البكاء؟
كنتِ تاج حضرموت، كنتِ سوقها وذهبها وحديث القوافل
كانت نوافذُكِ تضحك بالموالد، وأسواقكِ تضج بالعسل والبخور وأصوات التجار
من الذي أطفأ قناديلكِ؟
من الذي سرق أبناءكِ من حضنكِ؟
أصبحتِ اليوم واقفةً كأرملةٍ عجوز
أبراجكِ الطينية شامخة، نعم.. لكنها شموخُ الموجوع
جدرانكِ متشققة، ليس من المطر، بل من الوحدة
أزقتكِ التي كانت تردد خطى الشباب، أصبحت تردد صدى الريح فقط
أين تجاركِ يا شبام؟
أين شبابكِ الذين كانوا يملأون الساحة ضحكاً؟
هاجروا… واحد وراء لقمة العيش، وواحد وراء حلمٍ لم يجد له متنفساً عندكِ
حتى المنتزه… حتى كرسي يجلسون عليه ليتنفسوا، بخلوا به عليكِ
يقولون عنكِ تراث عالمي
وأنا أقول.. أنتِ جرح عالمي
يحافظون على طينكِ من السقوط، ولا يحافظون على روحكِ من الموت
لا تبكي يا شبام
فالطين لا يموت… الطين ينتظر
ينتظر يداً حضرميةً صادقة، تعود فتمسح عنه الغبار
وتقول له: قومي.. فما زال فيكِ بقية مجد
يا شبام، يا أم التاريخ.. والله ما تستاهلي الهجران، انتي اللي علمتي العالم كيف يبني بيته من الأرض ويطول به للسماء.

إغلاق