اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مجلس المستقبل الجنوبي.. من الحضور الميداني إلى بناء المؤسسة

مجلس المستقبل الجنوبي.. من الحضور الميداني إلى بناء المؤسسة

بقلم | صادق العربي

لم يكن أغسطس 2026 شهراً عادياً في أجندة مجلس المستقبل الجنوبي.. إذ شهد تحركات مكثفة عكست توجهاً نحو تعزيز الحضور السياسي والمؤسسي والمجتمعي من خلال الجمع بين التنظيم والإعلام والتواصل السياسي والعمل الميداني والتنموي.

وخلال شهر واحد تحرك المجلس عبر 17 محطة رئيسية في خمس محافظات هي عدن ولحج وحضرموت والمهرة وسقطرى بما يعكس اتساع رقعة نشاطه وتعدد مساراته.. والأهم من عدد المحطات طبيعة الملفات التي تناولتها إذ لم يقتصر النشاط على الجانب السياسي.. بل امتد إلى بناء الهياكل التنظيمية وتطوير الحضور الإعلامي والتواصل مع الشباب والمجتمع ومتابعة القضايا الخدمية والتنموية.

وفي هذا السياق اكتسب النشاط التنظيمي في سقطرى أهمية خاصة.. بدءاً من اللقاء الأول للهيئة التنفيذية في 9 أغسطس مروراً بزيارة الوفاء للشخصيات الوطنية في 14 أغسطس وصولاً إلى استكمال عمل الهيئة التنفيذية وإعادة الهيكلة في قلنسية بموجب القرار رقم (2) لسنة 2026م في 16 أغسطس..وهي خطوات تعكس محاولة الانتقال من النشاط السياسي إلى بناء مؤسسة أكثر تنظيماً وقدرة على تحويل الرؤية إلى برامج وممارسة ميدانية.

وعلى المستوى الإعلامي جاء إطلاق الفيلم الخاص بالمجلس في 2 أغسطس ثم تدشين موقعه الإلكتروني الرسمي في 22 أغسطس ليعكسا إدراكاً لأهمية الإعلام والفضاء الرقمي في صناعة الحضور والتأثير.. فالموقع إلى جانب كونه منصة للتواصل مع الجمهور يمكن أن يشكل أرشيفاً مؤسسياً للبيانات والوثائق والمواقف والأنشطة.

وفي حضرموت برز الحضور الشبابي من خلال لقاء قيادات وكوادر الشباب بمدينة الشحر في 6 أغسطس في خطوة تؤكد أهمية إشراك الشباب في العمل السياسي والمجتمعي باعتبارهم ركيزة أساسية لأي مشروع يتطلع إلى المستقبل.

سياسياً شهد الشهر عدداً من اللقاءات التي عززت قنوات التواصل والحوار أبرزها اللقاء الأخوي مع الزعيم حسن باعوم في 8 أغسطس ثم لقاء وفد المجلس القادم من سقطرى معه في مصر يوم 26 أغسطس إلى جانب اللقاء السياسي الموسع في 22 أغسطس الذي ركز على تعزيز وحدة الصف الجنوبي وتوسيع دائرة التفاهم والتنسيق.

أما مجتمعياً فقد اتجه المجلس نحو الاقتراب من قضايا الناس واحتياجاتهم من خلال تكريم عمال النظافة في 16 أغسطس في سقطرى ولقاء قيادة اللجان المجتمعية في عدن في 20 أغسطس إلى جانب الزيارات والمتابعات الميدانية للخدمات والمشاريع في التواهي والبريقة وقصيعر، واللقاءات مع السلطة المحلية في حضرموت يومي 25 و27 أغسطس.

وامتد النشاط كذلك إلى الجانب الأكاديمي والتنموي من خلال دعم كلية ناصر للعلوم الزراعية في محافظتي لحج وأبين بما يعكس اهتماماً بدور المؤسسات التعليمية والتنموية في خدمة المجتمع.

وعند جمع هذه المحطات في صورة واحدة يبدو أن أغسطس 2026 كان بالنسبة لمجلس المستقبل الجنوبي أكثر من مجرد شهر مزدحم بالفعاليات فقد مثّل محاولة لتوسيع الحضور جغرافياً ومجتمعياً وترسيخ البناء التنظيمي وتطوير أدوات التواصل وفتح قنوات أوسع للحوار السياسي.

غير أن الحصاد الحقيقي لا تقاس قيمته بعدد اللقاءات والفعاليات وحدها..وإنما بقدرة المجلس على تحويلها إلى نتائج ملموسة وبرامج مستدامة وتحويل الهيكلة إلى مؤسسة فاعلة والتواصل إلى شراكات والحضور الميداني إلى أثر يلمسه المجتمع.

ومن هنا يمكن قراءة أغسطس باعتباره محطة انتقال من إثبات الحضور إلى إنتاج الأثر فكلما اتسعت رقعة العمل ازدادت الحاجة إلى توحيد الأداء والخطاب وتعزيز التنسيق، وترسيخ العمل المؤسسي.

وبهذا المعنى لا يمثل حصاد أغسطس نهاية شهر من النشاط بل بداية لمسار أوسع وأكثر شمولاً يضع أمام مجلس المستقبل الجنوبي تحدياً واضحاً.. تحويل اتساع حضوره إلى قوة مؤسسية مستدامة وحضور سياسي أكثر تأثيراً وشراكة أعمق مع المجتمع.

إغلاق