اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مطعم العقوبية.. مائدةٌ على الطريق تحفظ حكايات المسافرين وذاكرة حضرموت

مطعم العقوبية.. مائدةٌ على الطريق تحفظ حكايات المسافرين وذاكرة حضرموت

تاربة_اليوم / خاص
تقرير / اكرم النهدي

في حضرموت، بعض المطاعم لا تُعرف بما تقدمه من طعام فحسب، بل بما تركته من أثر في ذاكرة الناس وحكايات الطريق. ومن بين هذه الأماكن يبرز مطعم العقوبية، الذي ارتبط اسمه بالمسافرين وأصحاب سيارات الأجرة والمواطنين، وبمحطة طالما كانت موضعًا للراحة وتناول الطعام والشراب.

لم يكن مطعم العقوبية مجرد مكان يتوقف عنده المسافر لسد جوعه، بل كان جزءًا من رحلة السفر نفسها؛ يصل إليه المسافر بعد مسافة من الطريق، فينزل من مركبته، يجلس إلى المائدة، يتناول وجبته، يحتسي مشروبه، ويمنح جسده لحظات من الراحة قبل أن يستأنف رحلته.

وهكذا، ومع مرور السنوات، أصبح المطعم حاضرًا في ذاكرة أجيال من المسافرين، وصار اسمه مرتبطًا بتلك اللحظة التي يتوقف فيها الطريق قليلًا، وتبدأ حكاية أخرى حول المائدة.

وكانت المطاعم الشعبية الحضرمية تمثل جانبًا مهمًا من الحياة اليومية؛ ببساطتها وأجوائها القريبة من الناس، حيث لا يحتاج الزائر إلى الكثير كي يشعر بالراحة.

وجبة ساخنة، مشروب، مقعد، وحديث عابر مع مسافر أو سائق سيارة أجرة؛ تفاصيل بسيطة، لكنها صنعت للمكان روحًا خاصة.

وفي مطعم العقوبية تحديدًا، تبدو العلاقة بين المطعم والطريق واضحة؛ فالمكان يستقبل المسافر، ويخدم سائق الأجرة، ويمنح المواطن فرصة لتناول الطعام والراحة، لتتحول حركة العابرين اليومية إلى مشهد متواصل من الحياة.

وقد رصدت عدسة الزميل الإعلامي أكرم النهدي هذه الصورة الحية؛ مواطنون ومسافرون يتناولون الطعام والشراب، وسيارات أجرة تتوقف، وأجواء المطعم الشعبي وهي تستعيد دورها القديم كمحطة تجمع الناس على مائدة واحدة.

إن قيمة مطعم العقوبية لا تكمن في كونه مطعمًا فقط، وإنما في كونه شاهدًا على ثقافة الطريق والمائدة الشعبية الحضرمية؛ مكانًا مرّ به الكثيرون، وتركوا فيه شيئًا من ذكرياتهم، وحملوا معهم شيئًا من حكايته.

فكم من مسافر وصل متعبًا، وجلس على مائدته ليستعيد نشاطه؟ وكم من سائق جعل منه محطة مألوفة في رحلاته؟ وكم من وجبة ومشروب وحديث عابر ارتبط في ذاكرة صاحبه باسم العقوبية؟

لهذا فإن توثيق مطعم العقوبية ليس توثيقًا لمطعم قديم فحسب، بل هو توثيق لجزء من ذاكرة السفر والحياة الشعبية في حضرموت؛ لذاكرة كانت فيها المحطات والمطاعم الشعبية علامات يعرفها المسافرون، ويتوقفون عندها، ثم يواصلون الطريق.

مطعم العقوبية.. مائدةٌ في حضرموت، لكنها في ذاكرة المسافرين أكثر من مائدة؛ إنها محطة راحة، وملتقى عابرين، وحكاية شعبية ما زالت تُروى على الطريق.

إغلاق