حضرموت التاريخ.. إلى متى جلد الذات؟رسالة وجع إلى أبناء الأرض
بقلم / أحمد سعيد بزعل
الثلاثاء 2 سبتمبر 2026
نكتب اليوم ليس تشفياً، ولا جلداً. نكتب لأن الوجع بلغ الحلقوم.
نكتب لأن حضرموت التي صدرت العلم والتجارة والدعاة إلى العالم.. صارت حديث المجالس: “ليش الحضارم كذا؟”
* لماذا نحن الحضارم أكثر حقداً على بعضنا؟
في محافظات أخرى إذا أخطأ المسؤول ينتقدونه ويصلحونه.
عندنا؟ نذبحه. ننسف تاريخه كامل بجملة. ننشر غسيله في كل قروب.
صار همّنا مش إصلاح الخطأ.. همّنا إسقاط الشخص.
عدونا الأول صار ابن جلدتنا، لا الفساد ولا الخارج.
* لماذا كل نقاشاتنا في المجالس تخوين واستفزاز؟
اجلس في أي مجلس حضرمي وشوف.
ما عاد في نقاش.. في محكمة.
يا توافقني 100% يا أنت خائن وعميل ومرتزق.
“منته معي فأنت ضدي” هذه صارت عقيدتنا.
نقاطع بعض على كلمة، ونقطع أرحام على رأي، ونستفز بعض عمداً عشان نثبت من “الأحضرمي” فينا.
قتلنا الحوار.. فكيف سنبني وطن؟
* لماذا كل مسؤول حضرمي يأتي بجيش من أهله؟
نعم نقولها بالفم المليان.
يوم يستلم الكرسي ينسى أنه مسؤول على الجميع .
ويتحول المكتب إلى “ديوان قبيلة” والتوظيف إلى “سجل عائلة”.
يجيب ابن عمه، وخاله، وصاحب صاحبه.. ويترك الكفاءة تموت على الرصيف.
حولنا المرافق العامة إلى مزارع خاصة.
وبعدين نرجع نشتكي: ليش مافي خدمات؟ ليش مافي دولة؟
* لماذا كل من تقلد مسؤولية سبّ من قبله؟
ثقافة “أنا جيت أصلح خراب اللي قبلي”
لا أحد يبني على ما قبله. الكل يهدم.
المشاريع تتعطل، والملفات تختفي، والسبب “فساد السابقين”.
النتيجة: صفر إنجاز + 100 خطاب.
بينما غيرنا يكمّل طريق اللي قبله حتى لو كان خصمه.
* لماذا نحب الكرسي والتسلط ونكره من يخدم حضرموت؟
نبغى المقدمة والوجاهة والتصوير.
بس لما يجي واحد يشتغل بصمت لخدمة حضرموت.. نحاربه.
نشك فيه. نطلع له 100 عيب.
صرنا نعاقب المخلص، ونصفق للفاشل بس لأنه “مننا وفينا”.
* لماذا نحب الغريب يحكمنا حتى لو كان سيئاً؟
هذه هي الطامة الكبرى.
نرفض ابن حضرموت لو أخطأ خطأ بسيط، ونهلل للغريب لو سرقنا عيني عينك.
تاريخنا كله كذا.. من زمان.
نحب “الغريب ” يجي من برا يحكمنا، ونكره “ولد البلد” لو مسك.
صرنا أضحوكة أمام الآخرين. يقولوا: “أعط الحضرمي عصا يجلد بها أخوه”.
بعنا كرامتنا مقابل وهم “الأمان” اللي يجيبه الغريب.
* لماذا نحب الغريب على حساب أرضنا؟
نصفق لمشروع في غيرنا ونطبل له.
ونفس المشروع لو قاله حضرمي نقول “سرقة ونهب”.
نصدق أي إشاعة ضد حضرموت وننشرها أسرع من النار في الهشيم.
بعنا أرضنا بكلمة.. واشترينا وهم بمنشور.
* لماذا نصدق الكذب ونروجه؟
أي إشاعة في الواتساب = حقيقة مقدسة.
لا دليل ولا برهان. بس “قالوا”.
صرنا شعب إعلامه الشائعة، وبطلنا شعب النخلة والقلم.
* وشبابنا؟ شباب حضرموت التاريخ
أجدادنا نشروا الإسلام في إندونيسيا وماليزيا وشرق أفريقيا بالتجارة والأخلاق.
واليوم؟ جزء كبير من شبابنا غارق في القات، والتفاهة، ومجالس الضياع.
بدل الجامعة.. مقهى.
بدل الكتاب.. جوال.
بدل البناء.. جلد في بعضنا.
أي مستقبل نبنيه ونحن نكسر حاضرنا بأيدينا؟
*الخلاصة المرة:
المشكلة ليست في السلطة. ولا في الحكومة. ولا في الخارج.
المشكلة فينا.
في ثقافة “أنا ومن بعدي الطوفان”.
في ثقافة “خليه يفشل عشان أطلع أنا”.
حضرموت أكبر من أشخاص.
حضرموت تاريخ، نخيل، علم، تجارة، دين.
لا تخلوها ساحة تصفية حسابات.
*الحل يبدأ من هنا:
*نقدّم حضرموت على القبيلة والحزب والشخص.
*نحاسب المسؤول على العمل لا على الاسم.
*نبني على ما سبقنا لا نهدمه.
*نحترم الرأي الآخر.. الاختلاف لا يعني الخيانة.
*نرجّع هيبة المدرسة والجامعة وننقذ شبابنا من القات والضياع.
إلى متى ونحن ننتظر “المخلّص”؟
المخلّص هو أنا وأنت.
لو كل واحد بدأ بنفسه، والله ما نحتاج أحد.
شارك حبر قلمنا .. يمكن توصل لقلب واحد فينا ويصحى.






