اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الإجماع الحضرمي.. خطوة في الطريق الصحيح

الإجماع الحضرمي.. خطوة في الطريق الصحيح

بقلم / فؤاد سالم باربود

في لحظة تتزايد فيها التحديات وتتسع فيها مساحة الخلافات، تأتي الدعوة إلى اجتماع أبناء حضرموت وتوحيد جهودهم حول القواسم المشتركة كخطوة تستحق التقدير والتشجيع. فحضرموت اليوم، كما هو حال اليمن عمومًا، بحاجة إلى المزيد من الحوار والتفاهم، لا إلى مزيد من الانقسام والاستقطاب.
وفي هذا السياق، يمثل استكمال الترتيبات للمؤتمر التأسيسي للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى، وإطلاق مبادرة للحوار الحضرمي، مؤشرًا إيجابيًا على وجود إرادة للالتقاء، وفتح أبواب التواصل بين مختلف القوى والمكونات والشخصيات الحضرمية.
وليس المطلوب أن يتفق الحضارم على كل شيء، فهذا أمر قد يكون صعبًا في مجتمع تتعدد فيه الرؤى والمصالح والاجتهادات، وإنما المطلوب أن يجدوا مساحة مشتركة لإدارة اختلافاتهم بالحوار، وأن يجعلوا من التنوع عامل قوة لا سببًا للصراع.
إن الاجتماع أفضل من الاختلاف، والحوار أفضل من القطيعة، والشراكة أفضل من الإقصاء. وما يجمع أبناء حضرموت أكبر بكثير مما يفرقهم، ومصلحة المحافظة وأمنها واستقرارها وتنميتها يجب أن تبقى فوق الحسابات السياسية والمصالح الضيقة.
ومن المهم أن يكون المجلس التنسيقي الحضرمي إطارًا جامعًا للتنسيق والتشاور، يستوعب مختلف المكونات ولا يصادر أدوارها، ولا يتحول إلى بديل عن الأحزاب أو القوى السياسية والمجتمعية، بل إلى مساحة تساعد على التقريب بين وجهات النظر وتنسيق المواقف حول القضايا التي تهم حضرموت وأبناءها.
لقد أثبتت التجارب أن المجتمعات لا تستطيع تحقيق التنمية في ظل الصراعات المستمرة، وأن الاستقرار هو البوابة الأولى لأي نهضة اقتصادية أو خدمية أو اجتماعية. وحضرموت بما تملكه من ثروات وطاقات بشرية وموقع ومكانة، تستحق أن تنتقل من مرحلة الجدل حول المستقبل إلى مرحلة صناعة المستقبل.
ولذلك فإن المرحلة القادمة ينبغي أن يكون عنوانها الاستقرار والتنمية والشراكة، والعمل على تحسين الخدمات، وتعزيز مؤسسات الدولة، وحماية الموارد، وخلق بيئة جاذبة للاستثمار، وتوفير فرص العمل للشباب، وإعطاء أبناء حضرموت دورًا حقيقيًا في إدارة شؤونهم والمساهمة في بناء مستقبل محافظتهم.
كما أن الدعوة إلى الحوار الحضرمي يجب ألا تكون مناسبة مؤقتة مرتبطة بمؤتمر أو فعالية، وإنما مسارًا مستمرًا، تُفتح من خلاله الأبواب أمام كل من يريد الإسهام في بناء حضرموت، بعيدًا عن لغة التخوين والإقصاء والتصنيف.
إن «حضرموت أولًا» ليست مجرد شعار لمؤتمر، بل ينبغي أن تتحول إلى ثقافة سياسية ومجتمعية؛ تعني أن تكون مصلحة حضرموت وأمن أبنائها واستقرارها وتنميتها هي البوصلة التي تحكم المواقف والقرارات.
وفي ظل الظروف التي تمر بها البلاد، فإن أي جهد صادق لتقريب وجهات النظر وتوحيد الصفوف يستحق الدعم، لأن اليمن لا يحتمل مزيدًا من الانقسامات، وحضرموت لا تحتمل أن تبدد طاقاتها في خلافات لا تخدم حاضرها ولا مستقبل أبنائها.
إن نجاح هذا المسار لن يقاس بعدد الحاضرين في مؤتمر أو بعدد البيانات الصادرة عنه، وإنما بقدرته على تحويل التوافق إلى عمل، والحوار إلى شراكة، والشراكة إلى استقرار وتنمية.
ومن هنا، فإن اجتماع الحضارم حول طاولة واحدة، مهما اختلفت رؤاهم، هو في حد ذاته خطوة في الطريق الصحيح. والطريق أمامنا طويل، لكن بدايته الصحيحة هي أن نؤمن بأن ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا، وأن حضرموت تستحق أن تكون نموذجًا في التعايش والشراكة والبناء، وأن يكون أبناؤها شركاء في صناعة مستقبلها، لا أطرافًا في صراعات تستنزف حاضرها ومستقبلها.

إغلاق