اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

المحور الضائع !!

المحور الضائع !!

بقلم / عبدالله صالح عباد
السبت 29 اغسطس 2026

محور مهم في حياة الناس فهو ميزان العدل فإذا اختل هذا المحور أصاب المجتمع الشلل فلا يكاد ينهض من أزمته التي ضربت أهم محور حياته فبهذا المحور الضائع إما تسعد الحياة بتواجده وإما تشقى بفقدانه ، والإنسان بدون هذا المحور يصبح عديم الخير والفائدة كثير الشر والضرر . لا أطيل عليكم حول هذا الموضوع عرج بنا الشيخ عبدالله بن علي باحميد في خطبة الجمعة 8 ربيع أول 1448ﻫ والتي تحت عنوان : ( خلق الإسلام ) ونظرا لأهمية ما جاء فيها رأيت أن آخذ جزئية مهمة من الخطبة والتي تناولها الشيخ تفصيليا والتي دار حولها الكلام وهو موضوع : ” الحياء ” . وإليكم بعضا مما جاء فيها : إن للأخلاق الفاضلة أهمية عظمى في حياة الإنسان سواء بالنسبة له أو بالنسبة للمجتمع ، فالحياة تسعد بحسن الخلق وتشقى بسوء الخلق . والإنسان بدون مكارم الأخلاق يصبح عديم الخير والفائدة كثير الشر والضرر . نبينا صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) . ونظرا للأهمية العظيمة للأخلاق فإن الكلام فيها يبقى متجددا تمس الحاجة إليه في كل زمان ومكان لا سيما في هذا الزمن الذي كَثُرَت فتنه وتنوعت . وبخلق الحياء تصلح سائر الأخلاق . عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن لكل دين خلقا وإن خلق الإسلام الحياء ) .
فالحياء تدور حوله سائر الأخلاق تصوروا وارسموا رسما تعبيريا ، ضعوا الحياء في الوسط فهو المحور الذي تدور حوله سائر الأخلاق ، فالحياء يؤدي إلى الصدق ، الحياء يؤدي إلى الأمانة ، الحياء يؤدي إلى البر ، الحياء يؤدي إلى الصلة ، الحياء يؤدي إلى احترام الناس ، فمن تحلى بالحياء ظهرت عليه الأخلاق الفاضلة والآداب السامية والعكس بالعكس . ومن قل حياؤه ضعفت مراقبته لله عز وجل . فبالحياء تنضبط الحياة ويستقيم السلوك ، وكذلك تنضبط العلاقة بين العبد وربه ، وبالحياء أيضا تنضبط العلاقة بين الناس ، وواقعنا اليوم وما فيه من المخالفات والانحرافات يشير إلى قلة الحياء . ومن قلة الحياء تهاون كثير من الناس بالصلاة ، وهجر كثير من الناس القرآن والعمل به ، ومن قلة الحياء تعامل الناس بالربا ، وفشى الكذب والنفاق والرياء واتُبعت الأهواء ولُبِّيت حظوظ النفس . ومن قلة الحياء ظهر ذو الوجهين الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم أنه سوف يحشر يوم القيامة بلسانين من نار يفضح أمام الخلائق ومع الأسف هذا الصنف من الناس قد كثر اليوم بصورة مرعبة مخيفة ، يا ذا الوجهين إن لم تتب ستحشر يوم القيامة بلسانين من نار وسيفضح عملك الذي كنت عليه في الدنيا ، أتريد رضا الناس ولا تريد رضا الله . ومن قلة الحياء تهاون النساء في الحجاب الشرعي وتغير حجاب المرأة حتى صار فساتين تتجمل به النساء في الشوارع . ومن قلة الحياء اختلطن بالرجال بلا مبالاة في أي مكان ، وتكسرن في الكلام . أليس هذا هو الواقع . كل هذا إذا قل الحياء وهذا مصداقا لما قاله نبينا عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت ) وهذا للتهديد والوعيد ، إذا لم يكن عند الإنسان حياء فما الذي سيردعه ويضبط سلوكه فسيعمل ما شاء إذن وهو لا شك مجزيُُّ بأعماله معاقب بمعاصيه . فتصرفاتنا وسلوكياتنا وأقوالنا وأفعالنا ترينا نسبة الحياء في قلوبنا .
وختم خطبته بسؤال : كيف تكسبون خلق الحياء وتحافظون عليه في قلوبكم؟ والجواب : بمراقبة الله الذي قال لكم : [ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ۚ وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ‌ ﴿٤﴾ ] سورة الحديد . ما أجمل أن تقف عند هذه الآية ويخشع قلبك ويخاف من الله . ووالله لا حياة فاضلة ولا سعادة ولا استقامة إلا بالحياء .
ورب قبيحة ما حال بيني
وبين ركوبها إلا الحياء
فكان هو الدواء لها ولكن
إذا ذهب الحياء فلا دواء .

إغلاق