اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

فاسد اليمن

فاسد اليمن

بقلم | عبدالحميد عمر حسان
الخميس 27 اغسطس 2016

لا تبحث عنه في مكان بعيد، هو ليس غريباً عنك.
هو منك وفيك، يتكلم بلهجتك، يلبس ثوبك، ويصلي في صفك الأول.
فاسد اليمن ليس مجرد سارق..

السارق يسرق بيتاً وينتهي، أما هو فسرق وطناً كاملاً وما شبع.
سرق مرتب الجندي في الجبهة، وسرق دواء المريض في المستشفى، وسرق كتاب الطالب في المدرسة، وسرق حلم الشاب في المطار وهو هارب.
تراه في كل مكان، بوجهين.
وجهٌ أمام الكاميرا يتحدث عن الوطن والسيادة والكرامة والشعب الصابر، ووجهٌ تحت الطاولة يوقّع صفقة، يبيع ميناء، يؤجر جزيرة، يحوّل ملايين الدولارات إلى شقة في القاهرة أو إسطنبول أو عمّان.
هو أذكى من أن يظهر فاسداً..
هو يلبس الفساد ثوب الوطنية.
إذا جاع الناس قال: هذا حصار.
وإذا انقطعت الكهرباء قال: هذا عدوان.
وإذا انهارت العملة قال: هذه مؤامرة.
وهو نفسه الحصار، وهو نفسه العدوان، وهو نفسه المؤامرة.
فاسد اليمن لا يموت..
الحرب بالنسبة لك مأساة، وبالنسبة له مشروع استثماري.
كلما طالت الحرب، طال حسابه البنكي.
كلما زاد دمك، زادت أرباحه.
هو لا يريد للحرب أن تنتهي، لأن السلام يعني كشف الحساب، ويعني أن يسأله الناس: من أين لك هذا؟
أتعرف ما هو أقذر ما فيه؟
أنه أقنعك أن الفساد قدر.
أقنعك أن “كلهم كذا” وأن “ما في فايدة” وأن “لازم تمشي أمورك وتدفع”.
حتى صرت أنت تدافع عن فساده وأنت لا تدري، تبرر له وتقول: “الوضع كذا يحتاج”.
يا فاسد اليمن..
نحن لا نكرهك لأنك غني، نحن نكرهك لأنك اغتنيت من جوعنا.
لا نكرهك لأنك قوي، نحن نكرهك لأنك بنيت قوتك على ضعفنا.
كنت تملك أن تكون كبيراً في تاريخنا، فاخترت أن تكون صفقة عابرة في مزاد أوطاننا.
اليمن لم تكن فقيرة يوماً..
اليمن أفقرها أمثالك.
عندها بحر، وبعت البحر.
عندها نفط، وبعت النفط.
عندها أرض، وبعت الأرض.
ولم يبقَ لك إلا أن تبيعنا نحن، وقد فعلت.
لكن تذكر شيئاً واحداً..
الشعوب قد تنام جائعة، قد تصبر على الحرب، قد تتحمل الظلم سنين، لكنها لا تنسى أبداً من سرق لقمتها.
والتاريخ لا يرحم.
سيكتب أن اليمن مرّت بأحلك ظروفها، وكان فيها رجال ماتوا وهم يحرسونها بلا راتب، ونساء باعت ذهبها لتعيش، وشباب مات غرقاً في البحر هرباً..
وسيكتب في نفس الصفحة، أن فئة قليلة كانت تتاجر بكل هذا.
هذا هو فاسد اليمن..
وجهٌ بلا حياء، وجيبٌ بلا قاع، ووطنٌ في عينيه مجرد صفقة.

إغلاق