فاشلون ومصرّون على البقاء
بقلم / صالح مبارك الغرابي
الخميس 27 اغسطس 2026
لعمري لم أرَ مسؤولاً من مسؤولينا بالمديرية يوماً ما يُقدِم على تقديم استقالة، مع أن الكثير منهم لديه من الأعذار لتقديم الاستقالة الشيء الكثير.
الكل متمسك بمنصبه، والكل يصارع للبقاء، والكل يعرف نفسه أنه فاشل بكل ما تعني الكلمة من معنى، مع أن الإصرار على البقاء ليس له أي عذر. فالناس من حولكم يرونكم ويرون فشلكم، وأنتم كذلك ترون أنفسكم أنكم في قمة فشلكم.
حدثونا بصدق: أين إنجازاتكم على أرض الواقع؟ وماذا قدمتم للناس؟ فطيلة مكوث الكثير منكم في مناصبهم لم يقدموا شيئاً. وكل ما حاولت النظر إليهم لكي أرى من منهم الأفضل عن الآخر، فلم أجد واحداً منكم أفضل من أخيه، ولا أقف على شخص منكم.
ومع ذلك لا زلتم مصرّين في صراعكم للبقاء على هذه الكراسي والمناصب الزائلة.
استحوا وأقرّوا بفشلكم الظاهر للعيان. المكابرة في الاستمرار مع مصاحبة الفشل هي ما تضرنا بأكثر من ضرر، ومنها الخدمات الضرورية التي باتت في عهدكم المأساوي في عالم الغيب.
يا إخوان، خافوا الله واجعلوا لأنفسكم شيئاً من الذكر الحسن في نفوس إخوانكم.
أنتم تعرفون ونحن بالمثل نعرف أنكم ذاهبون وراحلون عن هذه المناصب، ولكن هناك اختلاف في الذهاب والرحيل. فمن يرحل وهو رافع رأسه خير من ذاك الذي يرحل بجرة قلم، بل كما تقول الناس هنا بالضربة القاضية.
ما يزعجنا حقاً أن ولا واحد منكم رأيناه ذهب مختاراً، بل الجميع يذهبون بالإقالة وبالتغيير الذي لا يرضيكم إطلاقاً.
فلماذا كل هذه الاستماتة على هذه المناصب إلى أن تأتيكم هذه الإقالة من سلطة المحافظة، ومعها تكونون في إحراج وشيء من الاستحياء أمام أبناء مديريتكم، لأنكم أخذتم من الوقت الشيء الكثير على حساب خدمات مديريتكم التي لم توفروا منها حتى الشيء البسيط.
فرصة كل فاشل -إن كان به شيء من الحياء- أن يتدارك نفسه قبل أن يقع الفأس في الرأس، وعندها لا ينفع الندم.
فمن رأى نفسه غير مؤهل للمرحلة، فليستغل عدم تأهله للإسراع في تقديم استقالته.
ومن أتت به الصدفة أو المحسوبية ولم يعمل ما يشفع له للبقاء، فليلحق بسابقة والبقيه الباقية تلحق من سبقها فهي لم تكن افضل منها حتى لاتضاعفوا الأذى باهلكم في المديرية






