اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مولد المصطفى ﷺ.. ميلاد أمة ومنهج حياة

مولد المصطفى ﷺ.. ميلاد أمة ومنهج حياة

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
26 اغسطس 2026

في الثاني عشر من ربيع الأول، من عام الفيل، وفي فجر يوم الاثنين، أشرق على الدنيا مولد سيدنا محمد ﷺ؛ فكان مولده إيذانا بميلاد مرحلة جديدة في تاريخ البشرية، إذ بعثه الله رحمة للعالمين، فأخرج به الناس من ظلمات الشرك والجهل والظلم إلى نور التوحيد والعلم والعدل.
ومنذ مولده ﷺ بدأت رحلة عظيمة، مرت باليتم والنشأة، ثم البعثة والدعوة، فالهجرة وبناء الدولة، والجهاد والصبر، وإقامة العدل والأخوة، حتى اكتمل الدين، وأتم الله به النعمة، ثم لحق بالرفيق الأعلى بعد أن بلغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمة. ثم مضى إلى البرزخ، وهو حي في قبره حياة برزخية تليق بمقام النبوة، وسيبعث يوم القيامة، ويكون صاحب المقام المحمود والشفاعة العظمى .
وليس استحضار هذه المحطات مجرد وقوف عند أحداث من الماضي؛ فكل محطة منها تحمل جوابا لواقعنا اليوم. ففي زمن التفرق والانقسام، علمنا ﷺ أن الأمة لا تبنى إلا على الاعتصام بالله والأخوة ووحدة الصف. وفي زمن التعلق بالدنيا والتنافس على حطامها، ذكرنا بأن الدنيا متاع زائل، وأن قيمة الإنسان فيما يقدمه لدينه وأمته. وفي زمن غياب العدل، أقام ﷺ ميزانا لا يفرق بين قوي وضعيف، ولا بين قريب وبعيد. وفي زمن العقائد الفاسدة والعادات البالية، جاء بالتوحيد والتحرير من أسر الضلال والتقليد الأعمى. وفي زمن تسلط الأعداء، علمنا أن القوة تبدأ بالإيمان، وتنمو بالعلم والوحدة والإعداد، وأن الهزيمة ليست قدرا أبديا. وفي زمن التخلف، كانت أول كلمة في رسالته: {اقْرَأْ}؛ إيذانا بأن بناء الإنسان والعلم والمعرفة أساس النهوض.
إن حاجتنا اليوم إلى هدي النبي ﷺ ليست حاجة احتفالية عابرة، ولا أن تتحول ذكرى مولده إلى مظاهر موسمية تنتهي بانتهاء المناسبة؛ وإنما حاجتنا أن نعيد قراءة سيرته باعتبارها منهجا لإصلاح واقعنا: توحيدا للعقيدة، وإصلاحًا للأخلاق، وإقامة للعدل، ونشرا للعلم، وصيانة للحقوق، وبناء للقوة، وجمعا للكلمة، وتحررا من أسباب الضعف والتخلف.
والخلاص ليس في استيراد حلول غريبة عن هويتنا، ولا في تكرار تجارب ثبت عجزها؛ وإنما في العودة الصادقة إلى أصول هذا الدين ومنهج نبيه ﷺ. وكما قال الإمام مالك رحمه الله: «لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها».
فمولد النبي ﷺ ليس ذكرى نحتفي بها ثم نمضي، بل رسالة نتذكرها، ومنهج نعود إليه، وميزان نقيس به أحوالنا. وإذا أردنا لأمتنا أن تستعيد عافيتها ومكانتها، فعلينا أن نبدأ من حيث بدأ الأولون: إيمانا صحيحا، وعلما نافعًا، وعدلا راسخا، وأخوة صادقة، ووحدة جامعة، وإعدادا وقوةً، وتمسكا بهدي المصطفى ﷺ.

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق