التهميش الدبلوماسي لحضرموت.. إقصاءٌ متعمَّد وعبثٌ بالمال العام
بقلم / أ.د خالد سالم باوزير
مدير الدائرة السياسية بمؤتمر حضرموت الجامع
قرأتُ موضوعًا في موقع “الربدة” الإلكتروني يفيد بتشكيل لجنة برئاسة نائب وزير الخارجية، مصطفى نعمان، لاختيار موظفين في السفارات، مشيرًا إلى استبعاد حضرموت مجددًا من هذه الوظائف.
والواقع أن حضرموت مستبعدة منذ زمن طويل من التمثيل الدبلوماسي، والسبب الرئيس يعود إلى تقاعس محافظي حضرموت عن رفع أسماء الكوادر المرشحة للعمل في وزارة الخارجية، وتخليهم عن هذا الملف للمتنفذين هناك.
لقد باتت حضرموت كالبقرة الحلوب التي يُحرم أبناؤها من خيراتها بينما يستمتع بها الآخرون في مفاصل الدولة، ثم يخرجون علينا بالتغني بـ “الشراكة”.. فأي شراكة هذه التي يتحدثون عنها؟!
حضرموت محرومة ومستبعدة من كل الوظائف الدبلوماسية، بل حتى من مناصب نواب الوزراء في عدن، وهو وضع قائم منذ ما قبل الأحداث الأخيرة في صنعاء. والسبب -كما أسلفت- يكمن في تقصير القائمين على صناعة القرار في المحافظة.
لَو أن المحافظين، السابقين والحاليين، ضغطوا بنشاط لإعطاء المحافظة نصيبها المستحق من البعثات الدبلوماسية ومناصب نواب الوزراء والوكلاء، لما وصلنا إلى هذا الاستبعاد المتعمد والمنهج من قيادات الشرعية.
إذا أردنا أن تنال حضرموت حقها المشروع، فعلى السلطة المحلية في المحافظة رفع كشوفات تضم الكفاءات والمؤهلين وأصحاب الخبرات ممن خدموا الدولة لأكثر من ثلاثين عامًا في مختلف المرافق.
يا حكومة الزنداني، إن حضرموت لا تستحق كل هذا القهر والإقصاء الممنهج في الوظائف الدبلوماسية من الحكومات المتعاقبة.
إن أبناء حضرموت، إذا ما مُثِّلوا وأُتيحت لهم الفرصة للعمل في السفارات بالخارج، أثبتوا جدارتهم في إنجاز المهام وتوثيق العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة، بدلاً من ترك السفارات لموظفين قادمين من محافظات أخرى يفتقرون للحد الأدنى من التأهيل.
ولأننا درسنا في دول عدة، فقد لمسنا عن قرب ضعف أداء هؤلاء الموظفين تجاه الوطن وتجاه الجاليات هناك، حيث ساد التجاهل واللامبالاة تجاه المغتربين والطلاب إلا ما ندر.
إن النشاط الدبلوماسي هو واجهة الدولة ومرآة كفاءتها في الخارج وخدمة أبنائها. ولكن السؤال الملحّ اليوم، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة وتدهور الأوضاع:
هل من الجدوى بمكان الإبقاء على هذه الأعداد الضخمة من السفارات والموظفين الذين يكلفون خزينة الدولة ملايين الدولارات دون مردود يُذكر؟
لماذا لا يُقلَّص عدد الموظفين، ويُكتفى بسفير غير مقيم يغطي عدة دول مجاورة، لتقليل أعداد الدبلوماسيين؟ أين الحرص على المال العام وترشيد الإنفاق من القروض التي تثقل كاهل الأجيال القادمة، سواء بقينا في دولة واحدة أم في كيانات أخرى؟
ألا يوجد عقلاء في هذه الدولة لإيقاف هذا العبث في حكومة لا تنفذ إلا قرارات “مجلس الثمانية” دون مراعاة لمعاناة الشعب في حضرموت والمحافظات الأخرى؟ إن حضرموت تُعدّ من أكثر المحافظات معاناة في مختلف مناحي الحياة.
نأمل أن يصل هذا المقال إلى مسامع أعضاء مجلس القيادة الرئاسي ومجلس الوزراء، لتدارك الأمر وإيقاف هذا العبث، وتوزيع الوظائف في السلك الدبلوماسي (دون رتبة سفير) وفقًا لأهمية المحافظات وحجمها، بعد أن حُرِم أبناء حضرموت لأكثر من خمسة وثلاثين عامًا من هذه الاستحقاقات.
ورغم أن البعض قد يحتج بأن لحضرموت أربع سفراء حاليًا (في مصر، وجاكرتا، والرياض عن وماليزيا )، إلا أن هذا تم حديثًا ولا يلغي حجم الحرمان التراكمي.
نأمل أن يأخذ مجلس الرئاسة والحكومة بما ورد في مقالنا هذا، تحقيقًا لمصلحة البلاد وإنصافًا لحضرموت.
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.






